كشف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أن الدولة تمكنت من استرجاع ما يقارب 30 مليار دولار من الأموال والأملاك التي تم نهبها وتهريبها إلى الخارج، أو التي حُولت إلى أصول داخل البلاد من قبل رجال أعمال ومسؤولين سابقين.
وفي خطاب ألقاه خلال لقائه بقادة الجيش مساء الجمعة، كشف الرئيس تبون أن عملية الاسترجاع تمت بفضل “تعاون دولي كبير”، مشيراً إلى أن إسبانيا كانت من بين الدول التي استجابت، حيث قامت بتسليم فندق خمس نجوم كان ملكاً لرجل أعمال جزائري.
وأكد الرئيس تبون استمرار الجهود في مجال محاربة الفساد والرشوة، من خلال تفعيل آليات الرقابة على الثراء غير المشروع، مشدداً على أن حماية الإمكانيات المالية للدولة تبدأ من التصدي لنهب المال العام.
وأشار إلى أن الجزائر كانت تصرف 62 مليار دولار على الاستيراد سنوياً، “غالبيته كان وهمياً وموجهاً لنهب الخزينة العمومية من قبل شبكات رجال أعمال فاسدين”، حسب تعبيره.
إصلاح بيئة الاستثمار
وفي السياق ذاته، أوضح تبون أن الجزائر سجلت 17 ألف مشروع استثماري جديد في “الشباك الوحيد”، وهو جهاز إداري تم إنشاؤه لتسهيل الإجراءات وتقليص البيروقراطية أمام المستثمرين.
وأضاف الرئيس أن المستثمرين بات بإمكانهم مباشرة مشاريعهم خلال فترة لا تتجاوز 20 يوماً بإعتبار هذا التوجه جاء لـ”استبعاد الإدارة من التحكم في ملف الاستثمار، وتحجيم مظاهر الفساد والتلاعب”.
مؤشرات الاقتصاد الجزائري
وفي تطمينات بشأن الوضع الاقتصادي، أعلن الرئيس تبون أن الاقتصاد الجزائري حافظ على نسبة نمو بلغت 3.9%، مضيفاً أن البلاد تمكنت من تقليص فاتورة الاستيراد بشكل كبير، نتيجة دعم الإنتاج المحلي الذي بدأ يشق طريقه إلى الأسواق الأفريقية والدولية.
ولفت الرئيس إلى فتح بوابة تجارية جديدة نحو إفريقيا عبر موريتانيا، مع تعزيز التبادل التجاري جنوب الصحراء.
كما أشار إلى التقدم في قطاع اقتصاد المعرفة، موضحاً أن عدد المؤسسات الناشئة ارتفع من 2000 إلى 10 آلاف شركة، مع التزام برفع العدد إلى 20 ألف مؤسسة ناشئة مع نهاية الولاية الرئاسية الحالية في 2029.
مشاريع محلية استراتيجية
في سياق حديثه عن تطوير البنية الاقتصادية، كشف رئيس الجمهورية خطط لعدم اللجوء إلى الاستدانة الخارجية إلا في حالات المشاريع الكبرى، مشيراً إلى مشروع السكك الحديدية نحو الجنوب ومناجم الحديد في تندوف، التي تُعد من بين أضخم احتياطات الحديد في العالم، بقدرة إنتاجية قد تصل إلى 50 مليون طن سنوياً.
كما تحدث عن مشروع بلاد الهدبة للفوسفات بشرق البلاد، الذي يهدف لإنتاج 10 ملايين طن سنوياً، وهو ما سيسهم في رفع الناتج الخام الوطني إلى حدود 400 مليار دولار، بحسب تقديرات الرئيس.
وختم الرئيس تبون كلمته بالتأكيد على أن الجزائر ماضية في طريق “استرجاع الأموال المنهوبة وتعزيز الشفافية وبناء اقتصاد قوي ومتنوع”، معتبراً أن هذه المسارات “هي الضمان الحقيقي لسيادة الدولة وحماية مستقبل الأجيال القادمة”.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين