اعتبر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن قانون تجريم الاستعمار الذي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني، بتاريخ 24 ديسمبر 2025، بالإجماع، “خطوة سيادية مهمة”، وذلك في كلمة، ألقاها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب، إلى المشاركين في الاجتماع المنعقد على هامش الدورة العادية الـ39 لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

ويذكر أن أعضاء مجلس الأمة صادقوا بالإجماع على مشروع قانون تجريم الاستعمار، إلا أن المجلس صوت بالإجماع أيضا على التحفظات التي أقرتها لجنة الدفاع، والتي تمثلت في عدم المصادقة على المواد المعنية بالتحفظات المتعلقة بالتعويض والاعتذار.

ومن المرتقب أن يتم عرض المواد الأولى والخامسة والسابعة والتاسعة والعاشرة والـ15 والـ16 والـ17 والـ18 والـ20 والـ21 والـ25 والـ26 على لجنة متساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان لمزيد من المناقشة والتعديل.

وخصص الاجتماع الذي ألقى فيه الرئيس كلمته، لدراسة تداعيات اعتبار الاستعمار جريمة ضد الإنسانية، وتكييف بعض الممارسات المرتبطة بفترات الاستعباد والترحيل القسري والاستعمار بوصفها أفعالا ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعوب الإفريقية.

وثمن الرئيس تبون الدراسة التي أعدتها لجنة الاتحاد الإفريقي للقانون الدولي، معتبرا إياها إضافة نوعية في مسار التفكير القانوني الجماعي للقارة، لما تتضمنه من تحليل للآثار القانونية المترتبة عن توصيف الاستعمار كجريمة ضد الإنسانية.

ودعا رئيس الجمهورية إلى تكريس اعتراف دولي صريح بالطبيعة الإجرامية للممارسات التي شملت الاستعباد والترحيل القسري والتطهير العرقي والتعذيب والاضطهاد المنهجي، مؤكدا أن الاعتراف بالحقيقة التاريخية ليس استحضارا انتقائيا للماضي، بل هو واجب أخلاقي وقانوني، ومدخل لبناء علاقات دولية متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والإنصاف.

كما جدد الرئيس تبون استعداد الجزائر لوضع ما بحوزتها من وثائق وأدلة وشهادات تاريخية تحت تصرف الهيئات القانونية الإفريقية المختصة، انطلاقا من تجربتها الوطنية التي امتدت لأكثر من 132 سنة من استعمار استيطاني، مبرزا أهمية توثيق الجرائم وصون الذاكرة الإفريقية كجزء لا يتجزأ من مسار العدالة التاريخية.

وأكد رئيس الجمهورية في ختام كلمته أن الجزائر، وهي تضع ملف الحقيقة والعدالة التاريخية في صلب أولوياتها، تؤمن بأن ترسيخ هذا المسار يشكل أساسا لشراكات مستقبلية أكثر توازنا، ولعالم يسوده القانون بدل منطق القوة.

خطوة تاريخية لمواجهة مخلفات الاستعمار

في سياق ذي صلة، وبمناسبة إحياء الذكرى الـ66 للتفجيرات النووية الفرنسية في الجنوب الجزائري، أعلنت الجزائر إطلاق أول عملية للتطهير الجزئي لمواقع التفجيرات النووية، انطلاقا من منطقة إن إكر بولاية تمنراست، لمعالجة أحد أخطر مخلفات الاستعمار الفرنسي.

وكشف وثائقي بعنوان “جزائريون في قلب التحديات”، أنجزته وزارة الدفاع الوطني، شروع خبراء ومختصين جزائريين، وبإمكانات وتجهيزات وطنية، في تنفيذ أول نموذج عملي للتطهير بموقع “تاوريرت تان أفلا” بمنطقة إن إكر، الذي شهد التفجير النووي الباطني المعروف باسم “بيريل”.