كشف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن الجزائر تستهدف بلوغ دخل قومي سنوي يقدر بـ400 مليار دولار مع نهاية سنة 2027، مؤكدا أن هذا الهدف يندرج ضمن رؤية إستراتيجية لبناء اقتصاد وطني متنوع وقوي، ومتحرر تدريجيا من التبعية للمحروقات، وذلك خلال اللقاء الإعلامي الدوري الذي جمعه اليوم بممثلي الصحافة الوطنية.

400 مليار دولار كدخل قومي

أوضح رئيس الجمهورية أن الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات عرفت تطورا ملحوظا، حيث بلغت حاليا نحو 5 مليارات دولار، بعدما كانت لا تتجاوز 1.7 مليار دولار في السنوات الماضية، معتبرا هذا الارتفاع مؤشرا إيجابيا على نجاعة السياسات الاقتصادية المنتهجة.

وفي المقابل، أشار الرئيس تبون إلى وجود عراقيل تواجه بعض الصادرات الجزائرية، خاصة حديد البناء، نتيجة ما وصفه بتحريض بعض الدول ضد المنتجات الجزائرية، كاشفا أن دولة أوروبية واحدة تسببت في فرض نظام “الكوطة” على صادرات الجزائر من حديد البناء نحو السوق الأوروبية.

الخط السككي غارا جبيلات–تندوف–بشار

في الشق المتعلق بالمشاريع الهيكلية، أكد رئيس الجمهورية أن الخط السككي غارا جبيلات–تندوف–بشار يمثل بداية لمشاريع مماثلة ستشمل ولايات الشرق والوسط وأقصى الجنوب، لا سيما تمنراست، في إطار توسيع شبكة النقل ودعم التنمية المتوازنة.

وأضاف الرئيس أن هذا الإنجاز ثمرة عمل جاد وشاق، مؤكدا أن الجزائر بلد المعجزات، وأن إنجاز المشروع في ظرف قياسي يعكس إرادة وطنية قوية.

وكشف الرئيس تبون وجود مشروع مكمل في بشار خاص بتنقية خام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات، مشيرا إلى أن تقريرا أعده مكتب دراسات إسباني مختص أكد المردودية العالية والواضحة لهذا المشروع.

كما أوضح أن الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية فتحت 500 منصب شغل جديد لتشغيل الخط السككي الجديد.

وأضاف رئيس الجمهورية أن الجزائر أصبحت قادرة اليوم على إنجاز مشاريع كبرى في آجال قياسية، موضحا أنه بات بالإمكان إنجاز جسر بطول 4 كيلومترات في ظرف 06 أشهر فقط، بعد أن كانت مشاريع مماثلة تستغرق سنوات طويلة.

استغلال منجم وادي أميزور

فيما يخص قطاع المناجم، أعلن الرئيس تبون أن الانطلاق في بداية حفر منجم وادي أميزور بولاية بجاية سيكون مع نهاية شهر مارس المقبل، مؤكدا أن هذا المشروع يندرج ضمن إستراتيجية وطنية لتثمين الثروات المنجمية.

وأضاف رئيس الجمهورية أن الجزائر تتوفر على مناجم أخرى مماثلة في ولايات الشرق والوسط سيتم استغلالها تعميما للتنمية المحلية وتحقيقا للعدالة بين المناطق، معتبرا أن ما تحقق في غارا جبيلات يمثل بداية مسار دولة ناشئة، وأن الخطوة المقبلة ستكون في منجم الرصاص والزنك بوادي أميزور.

ووجه الرئيس تبون انتقادات حادة للمشككين في جدوى المشاريع الكبرى، معتبرا أن بعض الأصوات لا تهدف إلا إلى التشكيك فيما يتم إنجازه، مؤكدا أن تقييم هذه المشاريع يجب أن يكون على أسس علمية وتقنية، وليس عبر المزايدات أو التجريح.

وعلى الصعيد التنموي، أكد رئيس الجمهورية أن المواطن في تندوف بدأ يشعر فعليا بفك العزلة عنه، بفضل المشاريع المنجزة، وعلى رأسها الخط السككي، الذي لا يقتصر دوره على نقل خام الحديد فقط، بل يساهم أيضا في تحسين ظروف العيش ودعم التنمية بالمنطقة.

وكشف الرئيس تبون توجه الدولة نحو فرض عدالة اجتماعية حقيقية في الاستفادة من الدعم، موضحا أن من يتقاضى 100 مليون سنتيم شهريا لا يمكنه الاستفادة من الدعم الاجتماعي مثل المواطن البسيط، مع اعتماد سياسة تدريجية لتوجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

الرقمنة طريق العدالة الضريبية

فيما يخص مسار الرقمنة، أكد رئيس الجمهورية أن هذا التوجه سمح بكشف معطيات دقيقة حول المستويات المعيشية، مشيرا إلى أن نهاية سنة 2026 ستشهد إخضاع كل القطاعات للرقمنة، بما يسمح بفرض عدالة ضريبية حقيقية.

كما أبرز الرئيس تبون أن الدولة عملت بقوة للحفاظ على القدرة الشرائية، من خلال إلغاء الضرائب على أصحاب الدخل الأقل من 30 ألف دينار، إلى جانب إقرار زيادات في الأجور.

إضراب السائقين ومشروع قانون المرور

تطرق رئيس الجمهورية إلى موضوع إضراب السائقين، كاشفا وجود محاولات تحريض، مؤكدا أن مطالب النقابات كانت مقبولة في مجملها، وأن العقوبات الواردة في مشروع قانون المرور بخصوص السياقة في حالة سكر أو تخدير معقولة.

وأشار الرئيس إلى أن غياب الاستشارة المسبقة ساهم في الوصول إلى هذا الوضع، وأنه استشار رئيس مجلس الأمة للقيام بدوره وفق صلاحياته القانونية.