شرعت لجنة الدفاع الوطني بالمجلس الشعبي الوطني في مناقشة مقترح قانون يهدف إلى تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر.

وأوضح رئيس اللجنة، حريز يونس، أن الاستعمار الفرنسي كان نظاما قائما على الإخضاع والنهب وطمس الهوية، بالإضافة إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مؤكدا أن هذا النص يتماشى مع القيم والمبادئ الدولية التي تدين الظلم وترفض الجرائم ضد الإنسانية.

وأضاف يونس أن المقترح لا يتعارض مع الحوار أو التعاون بين الدول، بل يرسخ علاقات متوازنة تقوم على الاعتراف بالحقيقة واحترام الذاكرة الوطنية، والندية بين الأمم، وفاء لتاريخ الجزائر وتضحيات شهدائها الأبرار.

وأشار إلى أن هذا المشروع يندرج في سياق الوفاء لتضحيات الشعب الجزائري، وتجسيد الالتزام الدستوري بحماية الذاكرة الوطنية وصونها من النسيان أو التشويه، مشيرا إلى أنه يستند إلى مبادئ بيان أول نوفمبر 1954، وديباجة دستور 2020 التي كرست واجب الوفاء للشهداء والتمسك بقيم الثورة التحريرية.

ويتضمن مشروع القانون خمسة فصول مقسمة على 27 مادة، حيث يهدف إلى تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، بداية من عدوان 14 جوان 1830 حتى 5 جويلية 1962، وأثره الذي استمر حتى بعد ذلك.

وتعتبر المادة الثالثة من المشروع الاستعمار الفرنسي جريمة دولة تنتهك المبادئ الإنسانية والسياسية والاقتصادية والثقافية المكرسة في القوانين والمواثيق الدولية والوطنية.

فيما تشدد المادة الرابعة على أن الجزائر تعمل على كشف الحقائق التاريخية المرتبطة بالاستعمار الفرنسي للجزائر ونشرها، وهو ما يعكس التزام الدولة الجزائرية بالكشف عن ماضيها الاستعماري.

كما تحمل المادة الثامنة من مشروع القانون الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية عن ماضيها الاستعماري تجاه الجزائر وما خلفه من مآسي إنسانية، وتدعو إلى الاعتراف والاعتذار الرسمي من طرف فرنسا عن ماضيها الاستعماري.

وينص مشروع القانون على ضمان الدولة لكرامة كل الجزائريين الذين ساهموا في مقاومة الاستعمار الفرنسي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال الحركة الوطنية والثورة التحريرية.

وتعرف المادة 16 من مشروع القانون تمجيد الاستعمار على أنه كل قول أو فعل أو إشارة أو كتابة أو نشر فيديوهات أو تسجيلات صوتية تهدف إلى تبرير الاستعمار أو الإشادة به.

أما المادة 17 فتعرف الترويج للاستعمار على أنه أي نشاط إعلامي، أكاديمي، ثقافي أو سياسي يهدف إلى إحياء الأفكار الاستعمارية أو الإشادة بها وإنكار كونها جريمة.

وتتضمن العقوبات في حال تمجيد الاستعمار أو الترويج له السجن المؤقت من خمس إلى عشر سنوات، وغرامة مالية من 500,000 إلى 1,000,000 دج