سحبت السلطة الفلسطينية طلب ترشحها لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة عن المجموعة الآسيوية، وذلك في أعقاب ضغوط مارستها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي وصلت حد التهديد بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني في نيويورك.

وأكدت المتحدثة الرسمية باسم رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، لانيس كولينز، في بيان، أن فلسطين سحبت رسميا ترشيح سفيرها رياض منصور لأحد مناصب نائب رئيس الجمعية العامة عن المجموعة الآسيوية، معلنة أن لبنان تقدم لشغل هذا المنصب بدلاً عنها.

وجاء الإعلان بالتزامن مع نشر القائمة الرسمية للدول المرشحة لمناصب نواب رئيس الجمعية العامة، والبالغ عددهم 16 نائباً موزعين على المجموعات الجغرافية المختلفة، إلى جانب رؤساء اللجان الخمس الرئيسية للجمعية العامة، ليصل العدد الإجمالي إلى 21 نائباً للرئيس خلال الدورة الجديدة.

وضمت قائمة المرشحين عن المجموعة الآسيوية ومنطقة المحيط الهادئ كلاً من أفغانستان والعراق ومنغوليا ولبنان، بعد خروج فلسطين من السباق.

أما المجموعة الإفريقية، فشملت مرشحي الرأس الأخضر ومصر والغابون وغينيا بيساو وموريشيوس وزيمبابوي، فيما ترشحت بولندا عن مجموعة أوروبا الشرقية.

وضمت قائمة أمريكا اللاتينية والكاريبي كلاً من أنتيغوا وبربودا وجمهورية الدومينيكان وباراغواي، بينما مثّلت فنلندا وأيرلندا مجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى.

كواليس الإنذار الأمريكي

هذا التراجع الدبلوماسي الفلسطيني يأتي بالتزامن مع تقارير كشفت عنها صحيفة “الغارديان” البريطانية، أفادت بأن الولايات المتحدة مارست ضغوطا على القيادة الفلسطينية لحملها على التراجع، ملوحة بـ “عواقب” سياسية وإجرائية وخيمة في حال عدم الامتثال للمطالب الأميركية.

واستند تقرير الصحيفة البريطانية إلى برقية رسمية مسربة وصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 19 ماي الماضي، تضمنت توجيهات صريحة للسفارة الأمريكية في القدس بتقديم احتجاج رسمي إلى قادة السلطة الفلسطينية، ومطالبتهم بسحب الترشح في موعد أقصاه 22 من الشهر ذاته.

ووفقاً للبرقية المسربة، فإن واشنطن هددت ضمنيا بإعادة فرض قيود مشددة على تأشيرات المسؤولين الفلسطينيين العاملين في بعثة الأمم المتحدة؛ في خطوة تعيد إلى الأذهان الإجراءات العقابية السابقة التي اتخذتها إدارة ترامب ضد الوفد الفلسطيني قبيل اجتماعات الجمعية العامة في العام الماضي.

طبيعة المنصب والخطوات المقبلة

وعلى الرغم من الأبعاد السياسية الحادة التي رافقت هذا الانسحاب، يصنف منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة كمنصب إداري ورمزي يشغله 21 نائبا يتم اختيارهم دوريا، وتتركز مهامهم في إدارة الجلسات وتولي رئاسة بعض الاجتماعات الرسمية في حال غياب رئيس الجمعية العامة، إلى جانب تسيير مهام إدارية أخرى.

ومن المقرر أن تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعا موسعا يوم الثلاثاء المقبل، لانتخاب رئيسها الجديد للدورة القادمة وحسم بقية المناصب الشاغرة، بما فيها مقاعد نواب الرئيس التي شغر أحدها عقب الانسحاب الفلسطيني اللحظات الأخيرة.