كرّمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الوكالة الفضائية الجزائرية، اعترافًا بإسهاماتها البارزة في مجال مكافحة الجراد الصحراوي على المستويين الوطني والإقليمي، وذلك خلال احتفالية نُظمت أمس الأربعاء بالعاصمة الإيطالية روما، في إطار منتدى الغذاء العالمي، وبمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس المنظمة.

وتم تخصيص هذه المناسبة لتكريم الهيئات التي تساهم في دعم التعاون بين دول الجنوب والتعاون الثلاثي، حيث شاركت الوكالة الجزائرية في الفعالية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بُعد.

وجاء هذا التكريم تتويجًا للدور الفعال الذي لعبته الوكالة في رصد وتحديد بؤر تكاثر الجراد الصحراوي باستخدام صور الأقمار الصناعية، لاسيما عبر الأنظمة الفضائية الوطنية “ألسات-1″ و”ألسات-2أ” و”ألسات-2ب”.

كما طورت الوكالة منصة وطنية مدمجة تجمع بين البيانات الميدانية والتحليل الفضائي، لتوفير نظام دعم ميداني تستفيد منه مصالح حماية النباتات على المستوى الوطني.

ووفق ما ورد في بيان الوكالة، فإن هذه المنصة تمثل مكسبًا استراتيجيًا يضمن السيادة في مجال عصرنة حملات المراقبة والمعالجة، كما تم توظيفها لدعم بلدان الساحل في إطار اتفاق تعاون وُقّع مع هيئة مكافحة الجراد الصحراوي التابعة للفاو في فبراير 2025.

وفي إطار الاستعدادات الميدانية، أفاد الأمين العام لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري حميد بن ساعد، شهر مار الماضي، أن الجزائر جنّدت أكثر من 30 فرقة استكشاف برّية و50 وحدة متنقلة للمعالجة.

كما تم استخدام مروحيات وطائرات بدون طيار (درون) بولايات الجنوب، بعد رصد أولى الأسراب بولاية إن قزام في ديسمبر 2024، والتي انتقلت لاحقًا إلى ولايتي إليزي وجانت.

ما هو الجراد الصحراوي؟

الجراد الصحراوي هو نوع من الحشرات ينتمي إلى فصيلة النطاطات، ويُعرف علميًا باسم (Schistocerca gregaria). يُصنَّف كأخطر الآفات الزراعية في العالم بسبب قدرته العالية على التكاثر والتنقل لمسافات طويلة، مما يجعله تهديدًا حقيقيًا للأمن الغذائي، خصوصًا في مناطق مثل شمال إفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة الساحل، حسب هيئة مكافحة الجراد.

تتفاوت أحجام أسرابه من أقل من كيلومتر مربع إلى مئات الكيلومترات المربعة، وقد يصل عدد الجراد في كل كيلومتر مربع إلى 80 مليون حشرة. تحلق الأسراب بسرعة تتراوح بين 16 و19 كلم في الساعة، ويمكنها قطع مسافات تفوق 130 كلم يوميًا، بل سجلت في بعض الحالات هجرات تجاوزت 5000 كلم، مثلما حدث عام 1988 حين عبرت أسراب من غرب إفريقيا إلى منطقة الكاريبي.

تتميز هذه الحشرة بتغيير سلوكها وشكلها عند تحوّلها من الطور الانفرادي إلى الطور التجمعي، حيث تصبح أكثر شراهة وتدميرًا للمحاصيل، ويمكنها القضاء على مساحات زراعية شاسعة في ساعات قليلة.

وتكمن خطورة الجراد الصحراوي في سرعة تكاثره وانتشاره، مما يتطلب أنظمة مراقبة واستجابة سريعة وفعّالة.