أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أن قانون المرور الجديد يمثل إحدى أبرز الآليات التشريعية التي تعول عليها الدولة لمجابهة ظاهرة اللاأمن المروري، من خلال تحقيق توازن بين الردع والوقاية، ومعالجة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء استمرار حوادث المرور.

وأوضح سعيود، في حوار خص به العدد 165 من مجلة الشرطة لشهر جويلية 2026، أن ملف الأمن المروري “يحظى باهتمام خاص من رئيس الجمهورية، وهو ما تجسد في سلسلة من الإجراءات الرامية إلى الحد من الخسائر البشرية والمادية التي تتسبب فيها حوادث المرور”.

وأشار الوزير إلى أن مؤشرات اللاأمن المروري سجلت خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 تراجعًا ملحوظًا، إذ انخفض عدد القتلى بنسبة 4.32 بالمائة، فيما تراجع عدد الحوادث والجرحى بنسبة 0.44 بالمائة و0.04 بالمائة على التوالي.

ورغم هذا التحسن، شدد سعيود على أن الأرقام المسجلة ما تزال مقلقة، مؤكدا أن حوادث المرور تبقى في جوهرها مشكلة سلوكية، نتيجة عدم احترام مستعملي الطريق لقواعد السير، سواء كانوا سائقين أو راجلين.

وأضاف أن العامل البشري ظل السبب الرئيسي للحوادث، بعدما ساهم في 96.12 بالمائة من مجموع حوادث المرور المسجلة سنة 2025، وهو ما دفع السلطات إلى توجيه إصلاحات قانون المرور نحو تقويم السلوك المروري، والحد من تكرار المخالفات الخطيرة، إلى جانب معالجة العوامل الأخرى المرتبطة بحالة الطرقات والمركبات.

الردع والوقاية.. ركيزتا القانون الجديد

أكد وزير الداخلية أن قانون المرور الجديد يقوم على محورين أساسيين، يتمثل الأول في تشديد الردع تجاه السائقين المتهورين الذين يعرضون حياة مستعملي الطريق للخطر، مع إيلاء عناية خاصة بالفئات الأكثر هشاشة، على غرار الأطفال والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.

أما المحور الثاني، فيرتكز على تعزيز الجانب الوقائي والاستباقي، من خلال تكثيف حملات التوعية والتحسيس، وترسيخ التربية المرورية، وتطوير التكوين في سياقة المركبات، وتحسين البنية التحتية للطرقات، وتشديد الرقابة على صلاحية المركبات، إلى جانب توسيع المسؤولية المدنية والجزائية لتشمل مختلف المتسببين في الحوادث، وليس السائق وحده.

وشدد سعيود على أن قانون المرور الجديد لا يقتصر على تشديد العقوبات، وإنما يشكل منظومة وقائية متكاملة تهدف إلى تعزيز السلامة المرورية وحماية أرواح مستعملي الطريق.

“انخفاض في مؤشرات اللاأمن المروري”.. ولكن!

عاد ملف السلامة المرورية بقوة إلى واجهة النقاش خلال الأيام الأخيرة، عقب الفاجعة التي شهدتها ولاية بومرداس، والتي ارتفعت حصيلتها إلى 28 وفاة و36 مصابًا، لتعد من أكثر حوادث المرور دموية في الجزائر خلال السنوات الأخيرة بالإضافة إلى فاجعة وادي الحراش .

وفي أعقاب الحادث، دعت النقابة الوطنية للناقلين بسيارات الأجرة إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لإنقاذ قطاع النقل البري، معتبرة أن تجديد الحظيرة الوطنية للمركبات أصبح ضرورة للحد من حوادث المرور وتحسين شروط السلامة.

وطالبت النقابة بالترخيص المنظم لاستيراد وسائل الإنتاج الخاصة بقطاع النقل، وفي مقدمتها الحافلات وسيارات الأجرة والشاحنات وقطع الغيار الأصلية، مؤكدة أن هذه الخطوة ستسهم في تجديد أسطول النقل، وتحسين الخدمة العمومية، وحماية أرواح المواطنين.

أكثر من ألف وفاة منذ بداية السنة

تعكس أرقام المديرية العامة للحماية المدنية استمرار نزيف الطرقات، إذ كشف المكلف بالإعلام كريم بن فحصي تسجيل 1139 وفاة و41 ألفًا و194 حادث مرور عبر مختلف ولايات الوطن منذ الفاتح جانفي إلى غاية 2 أوت 2026.

كما سجلت مصالح الحماية المدنية خلال الفترة نفسها 70 ألفًا و895 تدخلًا، مع إسعاف 51 ألفًا و178 جريحًا وتحويلهم إلى المؤسسات الصحية، في حصيلة تؤكد أن تحدي السلامة المرورية لا يزال يتطلب تضافر جهود الردع والوقاية والتوعية وتجديد وسائل النقل.