أحالت الحكومة المغربية ملتمسا تشريعيا إلى مجلس النواب يقضي بمنح الجنسية المغربية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة المهاجرين.

وفي هذا الصدد، أعلنت الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان المغربي أن الملتمس تم إيداعه عبر “البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة”، التابعة للوزارة، بعد استيفاء العدد القانوني من التوقيعات المحدد في 20 ألف توقيع من المواطنين.

وتم توجيه المقترح إلى رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، ليأخذ مساره القانوني داخل المؤسسة التشريعية، وفق المساطر المعمول بها في معالجة الملتمسات التشريعية.

الجنسية لليهود المغاربة

يقترح النص التشريعي – حسب مبرر المقترح – لمنح الجنسية المغربية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة المقيمين داخل المملكة أو خارجها، بهدف تمكينهم من الاستفادة من حقوقهم الدستورية والسياسية والثقافية والاجتماعية، مع تسهيل إدماجهم في المجتمع المغربي.

ويرى مقدمو الملتمس أن عددا من هذه الفئة فقد أو حرم من الجنسية بسبب ظروف الهجرة أو بعد المسافة أو التعقيدات الإدارية والظروف السياسية والاقتصادية في بلدان الإقامة.

أهداف مثيرة للجدل

يسعى المقترح إلى تعزيز الارتباط التاريخي والوجداني بين اليهود المغاربة والمملكة، وإعادة تنظيم وضعيتهم القانونية بما يسمح لهم باسترجاع أو اكتساب الجنسية، في إطار رؤية تعتبرهم جزءا من النسيج المجتمعي المغربي.

واستند الملتمس إلى الدستور المغربي، خاصة الفصل 14 المتعلق بالديمقراطية التشاركية، إضافة إلى الفقرة الثانية والفصول 70 و71، إلى جانب التوجيهات الملكية المرتبطة بحقوق اليهود المغاربة.

كما يبرز النص أن الهوية الوطنية المغربية متعددة الروافد، وتشمل المكونات العربية الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، إضافة إلى الروافد الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.

ويتضمن المقترح وضع مساطر واضحة لمعالجة طلبات الجنسية، سواء داخل المغرب عبر المصالح المختصة، أو خارج البلاد عبر القنصليات والبعثات الدبلوماسية، مع إمكانية إحالة الملفات على المحاكم الابتدائية المختصة.

كما يقترح إحداث بوابة رقمية وطنية لتبسيط الإجراءات الإدارية، وإنشاء قاعدة بيانات للأسماء العائلية ذات الأصل اليهودي المغربي، بهدف تنظيم ومعالجة الطلبات بشكل أكثر دقة.

وينص الملتمس أيضا على إحداث هيئة وطنية تعنى بالشؤون الدينية لليهود المغاربة، وتعزيز الحماية القانونية لهذه الفئة من أي شكل من أشكال التمييز داخل المغرب أو خارجه.

كما يدعو إلى تعبئة مختلف المؤسسات العمومية لمواكبة عملية الإدماج الاجتماعي والإداري للمستفيدين من الجنسية.

المسار التشريعي داخل البرلمان

بعد الإحالة، ينتظر أن يتم البت في قبول الملتمس داخل أجل لا يتجاوز 15 يوما، وفق الإجراءات القانونية المنظمة للملتمسات التشريعية.

وفي حال قبول مجلس النواب مناقشة المقترح، يتم إدراجه ضمن المسار التشريعي العادي، قبل عرضه للتصويت، على أن يدخل حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية المغربية في حال المصادقة عليه.

يأتي هذا الملتمس في إطار تفعيل الفصل 14 من دستور 2011، الذي يتيح للمواطنين والمواطنات تقديم اقتراحات تشريعية عبر منصة إلكترونية رسمية، بهدف إشراك المجتمع في صناعة القرار التشريعي.

وتشير معطيات غير رسمية إلى أن عدد اليهود المغاربة داخل البلاد يقدر بحوالي 1500 شخص، فيما تختلف التقديرات بشأن أعدادهم في الخارج، بسبب غياب إحصائيات دقيقة رسمية.

كما يذكر أن دستور المخزن يعترف بالروافد العبرية ضمن مكونات الهوية الوطنية، إلى جانب باقي الروافد الثقافية والحضارية للمملكة.

دعوات لإلغاء التطبيع

يأتي ذلك في وقت تتوالى فيه مطالب أحزاب سياسية وفعاليات المجتمع المدني بوقف التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وملاحقته أمام الجنائية الدولية.

وطالب الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الدولة بإلغاء كل اتفاقيات تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني ولجنة الصداقة مع مجلس النواب، في الوقت الذي التي يواصل استهداف القدس والمسجد الأقصى، وارتكاب جرائم حرب بالجملة ضد الإنسانية.

وأوضح الحسن بن علي الكتاني، رئيس رابطة علماء المغرب العربي أن عودة بعض اليهود إلى المغرب، لا يقتصر على الذين هم من أصول مغربية فقط، بل يشمل أيضاً آخرين يأتون للسياحة.

وأعرب عن قلقه مما يتم تداوله حول “الرجوع إلى الملاح” أو الحديث عن استرجاع بيوت، معتبراً أن من غادروا المغرب “لم يُطردوا، بل غادروا بإرادتهم”، في إشارته إلى اليهود المغاربة الذين غادروا إلى فلسطين لاستعمارها.

“حائط مبكى” في مراكش

يأتي هذا المقترح في سياق واقعة أثارت جدلا بمدينة مراكش، بعد قيام مجموعة من السياح بأداء طقوس دينية وصفت بـ”التلمودية” أمام معلم باب دكالة التاريخي، ما فتح نقاشا عاما حول حدود الممارسات الدينية في الفضاءات العمومية، وسياق التوتر المرتبط بقضايا التطبيع في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية أن حافلة سياحية توقفت مساء الثلاثاء بالقرب من باب دكالة، قبل أن ينزل منها عدد من الرجال يرتدون اللباس الديني اليهودي التقليدي، بما في ذلك شالات الصلاة (التاليت) والقبعات (الكيباه)، حيث شرعوا في أداء طقوس جماعية وأدعية دينية بشكل علني، استمر قرابة 15 دقيقة بمحاذاة السور التاريخي.

وانتشرت مقاطع فيديو توثق الحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى موجة من ردود الفعل الغاضبة داخل المغرب، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن المشهد يتجاوز كونه ممارسة دينية سياحية، ويحمل دلالات رمزية مرتبطة بالفضاء الديني والسياسي، إضافة إلى ما وصفوه بخرق لحرمة المعالم التاريخية.

كما شهد محيط المكان تجمعات احتجاجية ووقفات رافضة لما اعتبره البعض “خرقًا لحرمة الفضاء العام”، في وقت أعاد فيه الحادث فتح النقاش حول قضايا التطبيع وحساسية الرأي العام تجاهها، دون صدور توضيح رسمي حول الواقعة إلى حد الآن.

طقوس تلمودية لتصعيد التطبيع

شهد المغرب تصاعد الجدل حول مسار التطبيع مع “إسرائيل”، وأثار الوضع حفيظة شريحة من الرأي العام الرافضة للتطبيع، التي تعتبره تسارعا في وتيرة الانفتاح الرسمي على “إسرائيل”.

وفي هذا السياق، أدانت “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” ما وصفته بتجمعات لمجموعة من اليهود الصهاينة أمام باب دكالة وأسوار مراكش، حيث قاموا بأداء طقوس جماعية اعتبرتها شبيهة بما يمارس في محيط حائط البراق أو ما يعرف بحائط المبكى، معتبرة أن ذلك يشكل استفزازا لمشاعر المغاربة وتجاوزا للخطوط الحمراء.

وأكدت المجموعة، في بيان صادر بتاريخ 23 أفريل 2026، أن ما وقع أمام أسوار “مدينة المجاهدين مراكش” يمثل سابقة خطيرة بالنظر إلى طبيعته ووقوعه في فضاء عام ذي رمزية تاريخية ووطنية، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تعيد إلى الواجهة أحداثا تاريخية مرتبطة، وفق تعبيرها، بهدم حارة المغاربة سنة 1967.

واعتبر البيان أن هذه السلوكيات تعكس تصاعد ما وصفه بـ”الجرأة على الرموز والمقدسات”، ليس فقط في سياق الصراع الفلسطيني، بل أيضا داخل الفضاء المغربي، محذرا مما اعتبره صمتا رسميا تجاه هذه التطورات.