يرى الممثل سليمان بن واري، بطل فيلم “أبو ليلى” في حوار معه على هامش مشاركة الفيلم في مسابقة أسبوع النقاد في الدورة 41 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، أن شخصية “أس” بسيطة لكن تعقيداتها في داخلها والصراع الموجود في أفكارها وروحها، هذا ما يجعل منها شخصية ربما مركبة والشيء الجميل أنها شخصية نمطية نوعا ما لكن معقدة في الطرح، وهذا من أصعب الأدوار والشخصيات لأنه في أذهان الناس المركبة هي الصعبة ولكن النمطية فيها تعقيدات داخلية تجعلها تتغير في الأحداث ليس تغييرا كبيرا ولكنه تعقيد داخلي.
هل تتفق معي إن قلت أن “أبو ليلى” هو أول تجربة سينمائية مهمة بالنسبة إليك؟
نعم أتفق معك، لأن الفيلم بخصوصياته والجمالية الموجودة فيه خاصة من ناحية التمثيل أحس وكأنه أول تجربة، اشتغلت في السينما عبر تجارب وأدوار صغيرة لأنني ممثل مسرحي بالدرجة الأولى، ولكن في “أبو ليلى” أول مرة أشعر أنني أؤدي شخصية واضحة الملامح وفيها اشتغال وأداء وطرح وميكانيزمات الأداء التي يمكنها إظهار قدرات الممثل وتفكيره وأحاسيسه، أظن أن “أبو ليلى” أتاح لي هذه الفرصة.
ما الذي شدك في سيناريو الفيلم؟
ما جذبني هو الدقة في الكتابة خاصة من ناحية الشخصيات فكل المفاتيح المتاحة للممثل كانت موجودة، الدور على الممثل وكيفية الولوج للشخصية وطريقة الاشتغال عليها فقط.
حدثنا عن شخصيتك “أس” في الفيلم؟
شخصية “أس” بسيطة لكن تعقيداتها في داخلها والصراع الموجود في أفكارها وروحها، هذا ما يجعل منها شخصية ربما مركبة والشيء الجميل أنها شخصية نمطية نوعا ما لكن معقدة في الطرح وهذا من أصعب الأدوار والشخصيات، لأنه في أذهان الناس المركبة هي الصعبة ولكن النمطية فيها تعقيدات داخلية يجعلها تتغير في الأحداث ليس تغييرا كبيرا ولكنه تعقيد داخلي.
ماذا عن الفضاء الصحراوي، والتواجد في ديكور مفتوح وشاسع؟
حتى في المسرح الفراغ يرعب الممثل، في مسار الممثل عليه المرور على تجارب وشخصيات ومسرحيات يكسب بها ثقة وميكانيزمات حتى يمتزج مع المحيط الدائر حوله، في “أبو ليلى” ضيق نفس الشخصية وسط فراغ وسكون رهيب ساعدني لأن شخصيتي في الفيلم لا تهتم لمكان وجودها أكثر من اهتمامها بدواخلها وتفكيرها وأسئلتها، الفضاء يساعد كثيرا على هذا النمط من الشخصيات.

لماذا تصر على الحديث أنك ممثل مسرحي رغم تجاربك السينمائية التي أوصلتك إلى مهرجان “كان”؟
عندما يكون تكوينك مسرحيا فأكيد دائما أن المنطلق يكون المسرح ولكنني أحب السينما وأداء شخصيات مثل دوري في “أبو ليلى” يفرحني، لأن التقرب من الشخصية بنفس الطريقة في المسرح، هنا نتحدث عن فن التمثيل وهو قائم ذاته، وليس خوفا أن يقال أنني ممثل سينمائي ولكن ربما هو عدم تجربة وهذا يجعلك خائفا من هذا الجانب فقط، بالنسبة لي الأداء نفس الشيء، مع تغيير في التيكنيك لأن الأداء يبقى نفسه.
هل هناك خوف من الممثل المسرحي عند المخرجين السينمائيين؟
دائما المخرج يقول لك هذا ليس مسرحا، وكأنك لا تعلم هذه الأشياء، الغريب لا يحدثك عن الأداء ولا يفرق بين التمثيل، هذا التفكير الخاطئ عن المخرجين عموما في الجزائر يجعلهم يخافون من الممثلين المسرحيين، وأعتقد في الجزائر الممثلين المسرحيين مكونين والعكس في السينما لا يوجد مكونين. شخصيا أفضل الممثل المكون الذي يأتي بالخبرة والممارسة ما عدا بعض الحالات من العفوية الطبيعية التي يحبذها بعض المخرجين.
في المسرح أنت مجبر على خلق فعل مسرحي يتجدد عند كل عرض، أين الصعوبة أكثر في المسرح أو السينما؟
الصعوبة في المسرح لأنك كمؤدي في كل عرض تعيش آنية الأشياء، العرض موجود في ذاكرة الممثل والشيء الصعب أنك كل يوم تعيش هذه الأفعال والأحداث وسيرورة المسرحية ولكن بآنيتها وهذا صعب جدا.
ما هو أول انطباع لططك عندما اطلعت على سيناريو فيلم “أبو ليلى”؟
بدأت قراءة السيناريو ولم أفكر في شيء لأن قوته تجعلك مركزا، وأنا أقرأ تأتيني صور المشاهد في خيالي، حينها كممثل جاءني تساؤل حول الوسائل التي أستعملها مع صعوبة بعض المشاهد، لذلك حين قرأته شدني كثيرا، وخلق لي بعض المخاوف لأنني ممثل مسرحي متجه لدور سينمائي كبير وشخصية بهذا البعد ما جعلني أبحث أكثر في السيناريو لولوج دواخل الشخصية وكان يهمني كثيرا معرفة مفاصلها من طرف المخرج، لكي نكون في نفس التوجه والحمد لله التقيت المخرج وفي حديثنا وجدت أننا نتقاسم نفس التفكير.
كيف كان تقاسم الدور مع إلياس سالم؟
كنت أحد المعجبين بـإلياس سالم سواء في الأداء أو الإخراج خاصة في الأداء، لما عرفت أنه سيكون شريكي في البطولة خفت، خوف مشروع خاصة مع قلة تجربتي في السينما بالإضافة لإعجابي بقدراته بأدائه، لكن أحد الأشياء التي حفزتني هو هذا الخوف لأنك ستأخذ الأمور بجدية، شكرا إلياس سالم لأنك دفعتني للاشتغال أكثر، هو إنسان بسيط وكسر حاجز الخوف وحطني في أريحية وتعامل معي بطريقة جميلة وهذا جميل لن أنساه. تكويني في المسرح مكنني من خلق طرق تجعلني أتغلب على خوفي لأن الممارسة ينتج عنها شيء اسمه التقنية ولكل تقنيته في الأداء سواء في المسرح أو السينما، قلت للمخرج عند نهاية التصوير شكرا لك لأنه تركني أعيش لحظات في آنيتها واستمتعت بتطهير نفسي.
وقفت أمام مخرج شاب، كيف وجدته؟
ميزة أمين سيدي بومدين هي الولوج لأفكار فلسفية وأبعاد أخرى وزوايا لم نعهدها في أفلام عند مخرجين في الجزائر، طرحه مختلف. أعتقد أن الكثير من المخرجين عالجوا فترة الإرهاب في الجزائر والخوف ولكن أمين سيدي بومدين عالج مفهوم الخوف من زوايا أخرى وفي عمق آخر وفيه العديد من الأفكار الفلسفية في داخل المجتمع ولم يحصرها في الإرهاب وركز على الجانب الإنساني الداخلي وهذا ما ترك الفيلم ينجح في الخارج.
الفيلم لم يعرض في الجزائر، هل يؤلمك هذا؟
هذه أول تجربة لي في دور أول، شيء محزن جدا للممثل، كانت لي رغبة أن تشاهد العائلة وأصدقائي من أهل الفن الفيلم ويعرض في الجزائر، للأسف لم يعرض بعد ولا اعرف السبب المباشر، أتمنى أن يعرض لاحقا.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين