استقبل الجزائريون قبل أيام خبر إضافة عشرة ولايات جديدة للتقسيم الإداري للوطن ببرودة كبيرة ولامبالاة كون القرار ليس وليد الحكومة الحالية بل يعود إلى عهد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

وكان من المقرر أن يعلن رئيس الجمهورية السابق نهاية أفريل 2018 عن تقسيم إداري جديد يتم فيه ترقية 10 ولايات منتدبة في الجنوب إلى ولايات كاملة الصلاحيات، وفق ما كشف عنه وقتها الأمين العام  السابق لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس.

وطرح التقسيم الإداري الجديد العديد من التساؤلات حول مدى قدرة الدولة على مواجهة الأعباء المادية والبشرية للولايات المستحدثة.

رغم أن التقسيم الإداري الجديد يعتبر حاجة ملحّة بالنسبة لسكان الجنوب الذين يضطرون لقطع ما يعادل 800 كلم لقضاء مصالحهم الإدارية، لكن القرار تزامن مع  تراجع حاد في مداخيل الخزينة العمومية بعد انهيار أسعار النفط، ليضع الحكومة في ورطة توفير الإمكانيات المادية لتسيير الولايات الجديدة.

شراء السلم الاجتماعي

واعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرحمان مبتول أن التقسيم الجديد لم يأتي برؤية اقتصادية بل جاء من أجل شراء السلم الاجتماعي مؤقتا وليس من أجل الاستجابة لانشغالات المواطنين، بعيدا عن المتاعب البيروقراطية.

وأوضح مبتول أن التقسيم الإداري يجب أن يكون جزءً من إصلاحات الحكومة المقبلة، ويجب أن ينطلق من رؤية عالمية حول الأعمدة الإقليمية الرئيسية، لاستخدام التقنيات الجديدة متمثلة في الإدارة الإلكترونية لخفض التكاليف.

وبالمقابل قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن عية أن قرار الحكومة سيساهم في تحسين طريقة التسيير والإدارة والتحكّم في الميزانية بشكل أكبر.

كما أستغرب مبتول لجوء الجزائر إلى رفع عدد الولايات إلى 58 بدلاً عن 48 بالتوازي مع إنشاء 44 ولاية منتدبة في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو مجموعات إقليمية كبيرة على المستوى المحلي.

شح في الميزانية

أوضح عية أن الولايات المستحدثة بحاجة إلى تمويل وهو ما يفرض على الحكومة توفير ميزانية التسيير والتجهيز لها.

وأبرز المتحدث أن الحلّ الوحيد للحكومة إذا أرادت الإسراع في استكمال إجراءات استحداث الولايات العشر هو اللجوء إلى طباعة المزيد من المال في ظل عجز الميزانية الذي بلغ اليوم ما يعادل 15 مليار دينار.

ورغم الأريحية في التسيير والإدارة والمرونة الأكبر التي سيوفّرها التقسيم الجديد للمناطق الجنوبية، إلا أنه  سيفرض حسب محدثنا منح هذه الولايات ميزانيات جديدة للتسيير والتجهيز واستحداث مقرات وفتح باب التوظيف للمسؤولين الإداريين الجدد الذين سيتقاضون أجورا مضاعفة بسبب منحة المنطقة، بالإضافة للمصاريف المرتبطة بالشق اللوجستيكي.

 وتساءل الخبير الاقتصادي عن مدى جاهزية الجزائر لتبنّي هذا الخيار المتزامن مع تراجع المداخيل الخزينة وتآكل احتياطي الصرف الذي سينضب نهاية 2020.