استُقبل بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر، في اليوم الثاني من زيارته إلى الجزائر، في دار رعاية المسنين بولاية عنابة.
وأعرب البابا في كلمة ألقاها، عن سعادته بزيارة دار المسنين، كون “الله يسكن حيث توجد المحبة والخدمة”.
كما شكر الحبر الأعظم، الراهبات وجميع العاملين بدار الرعاية، وخصّ بالشكر الأم فيلومينا على ترحيبها به.
وقال “الابن الروحي للقديس أوغسطينوس”، إن الله حين يرى من السماء دار رعاية مثل هذه، أين يسعى الجميع للعيش في أخوة يمكن أن يكون أمل ورجاء.
وأضاف: “قلب الله يتألم من الحروب والعنف والمظالم والأكاذيب، وقلبه ليس مع الأشرار والمستبدين و المتكبرين، بل مع الصغار والمتواضعين، ومعهم يسير ملكوته قدما، ملكوت المحبة والسلام يوما بعد يوم”.
وشبه البابا هذه المحبة والسلام بالعمل والصداقة التي تشهدها دار رعاية المسنين بعنابة.
وختم بالقول: “شكرا لكم إخوتي وأخواتي الأعزاء على هذا اللقاء، أخملكم في صلاتي وأمنحكم البركة من كل قلبي”.
واختار البابا، زيارة مدينة عنابة، تكريما لروح القديس أوغسطينوس، الذي يعتبره البابا أباه الروحي.
وفي مشهد يجمع بين البعد الروحي والرمزي، قام البابا، بزيارة إلى المواقع الأثرية في مدينة عنابة، التي ارتبط اسمها حيث ارتبط هذا المكان بتاريخ القديس أوغسطينوس الذي يعد من أبرز أساقفة المدينة في العصور القديمة المتأخرة.
وتأتي هذه الزيارة، التي لم تقتصر على الجانب السياحي أو التاريخي، تأكيداً على الارتباط الروحي العميق للبابا بهذا الإرث، خاصة وأنه سبق أن وصف نفسه عند انتخابه بـ“ابن القديس أوغسطينوس”، بحكم انتمائه إلى الرهبنة الأوغسطينية.
ورغم تساقط الأمطار التي حالت دون استكمال الجولة داخل الموقع الأثري، حرص البابا على أداء بعض الرموز الدلالية، حيث وضع إكليلاً من الزهور بألوان الفاتيكان (الأبيض والأصفر) تحت مأوى مخصص، كما قام بغرس شجرة زيتون كرمز للسلام وتخليد لذكرى زيارته.
كما تميزت الزيارة بلحظات إنسانية مؤثرة، من خلال العرض الموسيقي الذي قدمته جوقة شبابية من المعهد الموسيقي المحلي، ضمت فتيات وشباناً، أدوا ترانيم بثلاث لغات: اللاتينية والأمازيغية والعربية، مستوحاة من كتابات القديس أوغسطينوس حول الأخوة والوئام.
وفي ختام الزيارة، عبّر البابا عن إعجابه بهذا الأداء الإنساني والروحي بتصفيق حار، قبل أن يختتم برنامجه بوقفة تأمل وصلاة صامتة.
يشار إلى أن القديس أوغسطين، المولود بسوق أهراس (تاغاست قديما) عاش جزءً كبيرا من حياته في مدينة هيبون قديما (عنابة حاليا) ما يجعلها مهدا للفكر والفلسفة الأوغسطينية.
وتحمل كنيسة عنابة اسم القديس أوغسطين، وتستقبل سنويا زوارا من مختلف بقاع العالم.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين