كشفت بيانات حديثة صادرة عن منصة “ترايدينغ إيكونومي” والمتعلقة بالحد الأدنى للأجور في الدول العربية، استمرار الفجوة الكبيرة في مستويات الأجور بين بلدان المنطقة، حيث جاءت الجزائر وتونس ضمن قائمة الدول الأقل عربيا من حيث قيمة الحد الأدنى للأجور بالدولار، في وقت احتلت فيه مصر المرتبة قبل الأخيرة عربيا متقدمة على اليمن.

وبحسب البيانات التي تم تحديثها وفق أسعار صرف الدولار حتى نهاية تعاملات أمس، فقد بلغ الحد الأدنى للأجور في الجزائر 24 ألف دينار جزائري شهريا، بما يعادل نحو 181 دولارا، وهي القيمة نفسها تقريبا المسجلة في تونس التي يبلغ فيها الحد الأدنى للأجور 528 دينارا تونسيا.

ويظهر هذا الترتيب استمرار تراجع القدرة الشرائية للأجور في عدد من الدول العربية رغم الزيادات الاسمية التي أقرتها بعض الحكومات خلال السنوات الأخيرة، إذ تؤثر تقلبات أسعار الصرف والتضخم بشكل مباشر على القيمة الحقيقية للدخل.

وفي المقابل، أظهرت البيانات أن عدة دول عربية سجلت مستويات أعلى بكثير من الحد الأدنى للأجور مقارنة بالجزائر وتونس، حيث تصدرت فلسطين القائمة عربيا بقيمة تعادل نحو 650 دولارا شهريا، تلتها الأردن بحوالي 409 دولارات، ثم المغرب بنحو 371 دولارا، والعراق بما يعادل 344 دولارا.

أما لبنان، فقد سجل حدا أدنى للأجور بلغ 28 مليون ليرة لبنانية، إلا أن انهيار العملة المحلية جعل القيمة الفعلية تعادل نحو 313 دولارا فقط وفق سعر الصرف الحالي.

وفيما يتعلق بمصر، فقد أظهرت البيانات أن الحد الأدنى للأجور البالغ 7000 جنيه شهريا يضعها في المرتبة قبل الأخيرة عربيا عند احتساب الأجر بالدولار، متقدمة فقط على اليمن التي لم تتجاوز قيمة الحد الأدنى للأجور فيها 88 دولارا شهريا.

وعلى المستوى الدولي، أوضحت المنصة أن العديد من الاقتصادات الكبرى تواصل تسجيل مستويات مرتفعة للأجور الدنيا، حيث تجاوز الحد الأدنى للأجور في لوكسمبورغ 2700 يورو شهريا، بينما بلغ في ألمانيا نحو 13.9 يورو في الساعة، وفي فرنسا أكثر من 1800 يورو شهريا.

وتشير بيانات منصة “تريدنج إيكونمي” إلى أن الجزائر رفعت الحد الأدنى للأجور من 20 ألف دينار إلى 24 ألف دينار بداية من عام 2026، دعما للقدرة الشرائية.

وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد أكد في كلمة سابقة بمناسبة عيد العمال العالمي لهذه السنة، أن الدولة تواصل تبني سياسة اجتماعية تهدف إلى دعم الفئات ذات الدخل المحدود وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.

كما أشار الرئيس إلى أن الحكومة أقرت منذ سنة 2022 سلسلة من الإجراءات شملت رفع الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون، وزيادات في الأجور والمعاشات، إلى جانب استحداث منح اجتماعية جديدة، بينها منحة البطالة ومنحة الطلبة وذوي الاحتياجات الخاصة.

وشدد الرئيس تبون على أن الدولة ستواصل دعم القدرة الشرائية والتحويلات الاجتماعية، بالتوازي مع إطلاق مشاريع اقتصادية واستثمارات استراتيجية في قطاعات الطاقة والمناجم والفلاحة والبنية التحتية، في إطار توجه يهدف إلى بناء اقتصاد منتج والحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة.