في قراءة دبلوماسية لتطورات الموقف الأمريكي من قضية الصحراء الغربية، اعتبر الدبلوماسي الجزائري عبد العزيز رحابي أن التحركات الأخيرة داخل الكونغرس الأمريكي تعكس تصعيدًا سياسيًا ممنهجًا يستهدف إعادة تشكيل طبيعة النزاع.
وأوضح رحابي أن تقديم مشروع قانون في 11 مارس الجاري من قبل كل من تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت لتصنيف جبهة البوليساريو كـ”منظمة إرهابية”، يندرج ضمن سلسلة مبادرات سبق أن بادر بها النائب جو ويلسون في مجلس النواب خلال يوليو 2025، وتحمل جميعها العنوان نفسه.
وأشار إلى أن هذه المبادرات ليست جديدة في الأوساط الجمهورية، حيث تسعى إلى ربط البوليساريو بإيران، بهدف تجريد القضية الصحراوية من بعدها الدبلوماسي وتحويلها إلى ملف أمني إقليمي، بما يمهد لتصنيف البوليساريو كـ”جماعة إرهابية”، والجزائر كدولة “داعمة للإرهاب”.
وأكد رحابي أن مثل هذه الخطوات لا تدخل ضمن صلاحيات الكونغرس، بل تعود إلى وزارة الخارجية الأمريكية، غير أن مروّجيها يتأثرون بضغوط جماعات اللوبي، في سياق ما وصفه بالتقليد الأمريكي لدبلوماسية المقايضة، التي ازدادت حدتها في عهد دونالد ترامب.
وفي تحليله لأهداف هذه التحركات، يرى رحابي أنها ترمي إلى إضعاف الجزائر، التي تلتزم بمبدأ تقرير المصير انسجامًا مع مواقف الأمم المتحدة، ودفع جبهة البوليساريو إلى تقديم تنازلات، في ظل مسار تفاوضي يتسم بأمل حذر عقب محادثات مدريد وواشنطن 1و2 التي لا ترعاها سوى الولايات المتحدة الأمريكية.
كما اعتبر أن التنسيق في مضمون وتوقيت هذه المبادرات يعكس توجهاً من الإدارة الأمريكية لاستخدامها كأداة ضغط من أجل فرض تسوية في ملف الصحراء الغربية بأي ثمن.
وختم رحابي بالإشارة إلى أن الرئيس دونالد ترامب، الذي يواجه تصعيدًا في علاقته مع إيران، قد يسعى إلى تحقيق اختراق في هذا الملف لتقديم نفسه كصانع سلام، سواء على الصعيد الداخلي أو في المنطقة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين