كشفت مذكرة رسمية في تونس مطالب قانونية موجّهة إلى الدولة الفرنسية تتعلّق بالتعويضات المستحقة لضحايا تونسيين عن انتهاكات حقوق الإنسان والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ترى الجهات المُعدّة لها أن فرنسا تتحمّل مسؤوليتها المباشرة.

والمذكرة موجهة إلى رئيس الجمهورية الفرنسية، باعتبارها وثيقة قانونية ترتبط بمسار العدالة الانتقالية في تونس.

نشر المذكرة من قبل سهام بن سدرين

نشرت المذكرة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة في تونس، سهام بن سدرين، عبر صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك”، في خطوة أعادت إلى الواجهة ملف المسؤوليات الاستعمارية والحقوقية لفرنسا في تونس.

وأرفقت بن سدرين الوثيقة بتعليق يوضح الإطار القانوني والسياسي للمذكرة، مؤكدة أنها صادرة عن الجهة التونسية المختصة قانونًا بملف التعويضات في مسار العدالة الانتقالية.

إثبات مسؤولية الدولة الفرنسية قانونيًا

وأوضحت بن سدرين أن هيئة الحقيقة والكرامة، بصفتها المؤسسة التونسية المسؤولة عن التعويضات المستحقة للضحايا، أثبتت مسؤولية الدولة الفرنسية في الانتهاكات الواردة في المذكرة، سواء تلك المتعلقة بحقوق الإنسان أو بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وأضافت أن هذه المسؤولية تستوجب، وفق قانون العدالة الانتقالية التونسي، اتخاذ إجراءات ملموسة لجبر الضرر اللاحق بالضحايا الأفراد، وكذلك الضرر الذي لحق بالمواطنين التونسيين ككل، وتمثلهم فيه الدولة التونسية، خصوصًا فيما يتصل بالانتهاكات الاقتصادية.

مطالب واضحة لجبر الضرر

وتضمنت المذكرة جملة من المطالب الموجهة إلى الدولة الفرنسية، تتمثل في:

1. الاعتراف بالوقائع وتقديم اعتذار رسمي عن الانتهاكات المرتكبة.
2. دفع تعويضات مالية للضحايا الأفراد، وللمناطق المتضررة، وكذلك للدولة التونسية باعتبارها ضحية لأحكام مالية وُصفت بغير العادلة.
3. إعادة الأرشيف التونسي الممتد من سنة 1881 إلى سنة 1963 إلى تونس.
4. إلغاء الدين الثنائي التونسي، باعتباره – حسب المذكرة – دينًا غير شرعي.

تزامن سياسي لافت مع الجزائر

ويأتي نشر هذه المذكرة في توقيت لافت، تزامنًا مع إقرار المجلس الشعبي الوطني في الجزائر قانون تجريم الاستعمار، ما أعاد إلى واجهة النقاش الإقليمي قضايا الذاكرة الاستعمارية والمسؤوليات القانونية والمالية للدول الاستعمارية السابقة.

ويرى متابعون أن هذا التزامن يعكس تصاعد مطالب الاعتراف والمساءلة في المنطقة المغاربية، في سياق سياسي وقانوني متحوّل يعيد فتح ملفات الماضي الاستعماري من زاوية حقوقية وقضائية.

وتفتح هذه المذكرة الباب أمام نقاش واسع حول سبل معالجة الانتهاكات التاريخية في إطار العدالة الانتقالية، وحدود المسؤولية القانونية للدول الاستعمارية السابقة، وما إذا كانت هذه المطالب قد تتطور إلى مسارات قضائية أو دبلوماسية خلال المرحلة المقبلة.