لم يكن أشدّ المتفائلين من أعداء الكيان الصهيوني وأشد المتشائمين داخله، يظن لوهلة أن القادة الصهاينة سيجرّون “إسرائيل” لعداء عالمي يمتد لحليفتهم الكُبرى الولايات المتحدة الأمريكية، التي تشهدُ ومنذ السابع من أكتوبر 2023 تحوّلا جذريا في النظرة العامة اتجاه الاحتلال الإسرائيلي، سواء شعبيا أو على المستوى الرسمي.

تغيير جذري

كشف موقع “والا” الإخباري العبري، في تقريرٍ حديث له حجم التضرر الكبير والفاضح لمكانة “إسرائيل” داخل الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا وامتدادا لأشهر طويلة منذ بداية الحرب على غزّة قبل أكثر من عامين ونصف.

وحسب تقرير الموقع فإن حجم التضرّر في النظرة الأمريكية للكيان “أعمق بكثير مما يبدو”، سواء بالنسبة إلى الطبقة السياسية أو بين الأطياف المختلفة للشعب الأمريكي، حيث وصف ذلك بـ”التحول الاجتماعي والثقافي العميق”.

البيانات لا تكذب

حسب مؤشرات حديثة وضعها الموقع العبري في تقريره يُبدي نحو 60% من الأمريكيين موقفا سلبيا تجاه الكيان الصهيوني.

وأضافت المؤشرات، أنه بين الشباب داخل الولايات المتحدة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، يُظهر نحو ثلاثة أرباعهم تعاطفا مع الفلسطينيين أكثر منه مع الصهاينة.

ودقّ الموقع الصهيوني في تقريره ناقوس الخطر، نظرا لأن هذه الأرقام والمواقف غير مُعتادة، خاصة إذا جاءت أيضا من اليهود أنفسهم داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

نحو فك قيود مجلس الشيوخ

تقرير الموقع أبدى امتعاضه واستغرابه من التغيير الواضح في مواقف عشرات الأعضاء داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو الذي اعتاد على الولاء “شبه الكامل” للكيان الصهيوني.

وقال التقرير، إن صفقة الأسلحة الأمريكية لجيش الاحتلال مؤخرا، كشفت تحررا أكبر للمجلس الأمريكي مقارنة بصفقات أخرى سابقة.

وأوضح أن الصفقة؛ ورغم إقرارها في النهاية، لكنّ كانت بتصويت 40 من أصل 47 عضوا ديمقراطيا ضدها، وهو أمر لم يكن يحدث قبل سنوات قليلة فقط.

بدأتها غزّة وأكملتها إيران

الموقع العبري اعتبر أن ما حدث في غزّة من إبادة جماعية وتهجير وتجويع وكل صور المآسي المختلفة التي انتشرت عبر العالم، كان لها الدور البارز في تغيير موقف الشارع الأمريكي.

وأضاف الموقع أن التغيير ظهر أكثر وبشكل أكثر وضوحا في الأسابيع الأخيرة، بسبب الحرب على إيران، التي بدأتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” في 28 فيفري الماضي.

كما أوضح التقرير أن الأميركيين وخاصة الشباب منهم، يعتقدون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خاضع للرئيس الصهيوني بينيامين نتنياهو، خاصة بعد جرّه لشنّ الحرب الأخيرة على إيران.

هل هي بداية النهاية؟

موقع “والا” أشار في نهاية تقريره، إلى أن الجيل الجديد في بلاد “العم سام” نشأ على صور غزّة ووسائل التواصل الاجتماعي وروايات عالمية مختلفة تماما عن قصص الجيل القديم، الذي رأى في “إسرائيل” طرفا مظلوما من العرب والمسلمين.

وختم الموقع تقريره بالقول إن التحالف بين “إسرائيل” والولايات المتحدة الأمريكية لا ينهار حاليا، لكنه لم يعد أمرا مسلّما به كما كان في السابق.

وتابع أن ما كان يُعتبر في وقت مضى إجماعا شبه مقدس لا نقاش فيه، أصبح ساحة للنقاش السياسي والعام وحتى بين الأجيال المختلفة.