كلماتي هُنا ليست للمُقارنة في المقام الأول، ولا أريد للعالم أن يتوقّف من أجل غزّة عامة وأطفالها في هذه المِساحة خاصة، بل أكتب أسطرا من أجل نفسي ولأجل صِغار غزّة، فعذرا “إيميليا” ورِفاقها لقد التقيتكم في طريقي نحو لوحة المفاتيح فقط.

الجميلة “إيميليا” تبهِر العالم

سرقت الطفلة الأردنية-الروسية “إيميليا جبر” القلوب في إحدى حلقات برنامج الغناء للأطفال “ذا فويس كيدز” الذي يُنقل على شاشة “أم بي سي”، ويتنافس فيه الأطفال بين 7 و14 عامًا.

@mbcshahid إيميليا جبر خطفت قلوب المدربين، وجننت كل المشــاهدين 🎤😍 #MBCTheVoiceKids يعرض الآن مجاناً وبدون اشتراك على #MBCShahid ♬ original sound – MBC Shahid

وأصبحت الطفلة بعد عرض الحلقة بساعات قليلة وإلى غاية اليوم حديث منصات التواصل الاجتماعي، والاسم الأكثر بحثاً عبر محرك “غوغل”.

ودمجت إيميليا صاحبة التسع سنوات، أغنية “Kalinga Moya” بأسلوب “أوبرالي” مع كلمات باللغة العربية جمعت بين ثقافتي والدها الأردني ووالدتها الروسية.

أطفال غزّة وخلال مأساتهم يقلّدون “إيميليا”

أظهرت “فيديوهات” قادمة من قطاع غزّة، أطفالا يقلّدون الطفلة “إيميليا”، ويغنّون أغنية “يا وردة يا وردة في البستان.. يا مسكن الفراشة يا زينة الأغصان”.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع لهؤلاء الأطفال، يحاولون ممارسة طفولتهم رغم المأساة التي يعيشونها منذ بداية العدوان “الإسرائيلي” على قطاع غزّة منذ 7 أكتوبر 2023.

لماذا لا نعيش مثل غيرنا؟

يعيش أطفال غزّة منذ أكثر من عامين ونصف، حالة مأساوية لا تضاهيها حالة عبر ربوع العالم، بسبب الحرب المتواصلة والقصف المتجدّد من الاحتلال الصهيوني.

وحسب تقارير أممية حديثة، يعيش الآلاف من أطفال غزّة أوضاعاً إنسانية قاسية، حيث ينامون فوق الرمال أو الطرقات أو داخل مدارس مكتظة تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

ويعيش الأطفال في القطاع مأساة كبرى في ظلّ نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب الآثار النفسية العميقة التي خلّفتها مشاهد القصف والقتل وفقدان الأقارب والمنازل والترحيل الدائم.

سوء التغذية.. الهاجس الكبير

كشف مركز غزّة لحقوق الإنسان، أن قطاع غزّة يشهد “تفشياً حاداً” لسوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة، في مؤشر على تدهور غير مسبوق في الوضع الإنساني بفعل استمرار القيود على دخول المواد الغذائية الأساسية وتدهور الخدمات الصحية.

وأكد المركز الحقوقي، أن “أكثر من 71.000 طفل دون سن الخامسة يواجهون خطر سوء التغذية الحاد خلال عام 2026، في وقت تراجعت فيه تدفقات المساعدات بنسبة 37 بالمائة بين الفترتين الأولى والثانية لاتفاق وقف إطلاق النار وفق أحدث تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية +أوتشا+”.

أمراض جلدية تنهش أجساد الأطفال

كشفت الأمم المتحدة أن عدد حالات العدوى الجلدية في قطاع غزة قد تضاعف 3 مرات في الأشهر الأخيرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والاكتظاظ السكاني، وسوء الصرف الصحي وسوء التغذية ونقص الدواء.

وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني أنّ 409 أطفال من بين 1200 شملتهم دراسة حديثة كانوا مصابين بالقوباء والجرب، ومن بين الأطفال المصابين كان 356 طفلاً مصابين بالقوباء، و150 مصابين بالجرب، و99 طفلاً (24.2%) يعانون من عدوى مشتركة.

وقال الطبيب الفلسطيني شفيق الخطيب في تصريح لموقع “العربي الجديد”، إن “بعض الأمراض المزمنة، كان علاجها متوفراً في السابق، لكن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية حال دون السيطرة عليها، حيث كنا نشهد حالة أو حالتين في الشهر، واليوم تزداد الأعداد بسبب الازدحام وقلة النظافة”.

وأضاف: “كما أن تلوث المياه وغياب التعقيم وانتشار الحشرات لا يؤدي فقط إلى أمراض جلدية، بل إلى نزلات معوية، أو التهاب الكبد الوبائي، وأمراض أخرى تزيد العبء على جهاز صحي منهك بالفعل”.

 والتقطت عدسات وسائل الإعلام المتواجدة في قطاع غزّة، صورا لكثير من الأطفال في الخيم والّذين تغطي أجسادهم آثار هذه الأمراض.

التعليم بمجهود مضاعف

يقدّر مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة التربية والتعليم بغزة أحمد النجار، نسبة الدمار التي طالت المدارس في القطاع بنحو 97%.

ويقول النجار في تصريح لموقع “الجزيرة نت”، “لم يقتصر الاستهداف الإسرائيلي الممنهج بالقصف والتدمير على المدارس الحكومية فقط، بل لحق أيضا مدارس خاصة، وأخرى تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين”.

ويضيف أحمد النجار: “يؤثر هذا الواقع على نحو 460 ألف طالب وطالبة مسجلين حاليا لدى وزارة التربية والتعليم، من أصل 620 ألف طفل في سن الدراسة، ونحو 80 ألف طالب وطالبة مسجلين في التعليم الإلكتروني”.

“نريد عدلا يليق بطفولتنا فقط”

يريد الأطفال في قطاع غزّة أن يحسّ بألمهم كل العالم، لأن ما يعانونه فاق التصور ولا يتحمله بشر على وجه البسيطة.

لا يريد أطفال غزّة أن يغنوا في برامج الأطفال، بل أن لا يُدفنوا أشلاء متناثرة أو خنقا تحت جدران منازلهم، أو عطشا أو جوعا، يريدون فقط ميتة تليق بهم وبطفولتهم وجنازة آمنة وقبرا لا يُنبش بعد حين.

 يريدون أن يحتضنوا أمهاتهم بهدوء مثل حضن “داليا لإيميليا”، ويضحك معهم الجميع ضحكة أبوية مثل ضحكة “الشامي مع إيميليا”، ويُعجب بمواهبهم الكل مثل إعجاب “رامي بموهبة إيميليا”.