أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، تأجيل ضربات عسكرية كانت تستهدف محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، بعد أن وصف المحادثات التي أجراها مع إيران بأنها “جيدة وبنّاءة”، في خطوة مفاجئة تأتي قبل ساعات من انتهاء مهلة تصعيدية، فيما سارعت طهران إلى نفي أي محادثات مع واشنطن، معتبرة تصريحات ترامب محاولة لكسب الوقت وتهيئة خططه العسكرية.
وقدّم ترامب قراره على أنه مرتبط بمسار تفاوضي، إذ تحدث عن إجراء محادثات وصفها بـ”الجيدة والبناءة للغاية” خلال اليومين الماضيين، مع تأكيده أن مستقبل الضربات يبقى رهين نتائج الاجتماعات والمناقشات الجارية.
ويعكس هذا الطرح محاولة أمريكية لفتح نافذة تهدئة مؤقتة، خاصة مع إشارة ترامب إلى وجود “نقاط اتفاق كبيرة” مع الإيرانيين، معبّرًا عن أمله في التوصل إلى تسوية قريبة للحرب.
ويأتي هذا التطور في ظل ضغط مهلة 48 ساعة كان قد لوّح خلالها باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، بدءًا من أكبرها، في حال عدم فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
هدنة أمريكية مشروطة
وفي المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية بشكل قاطع ما أعلنه ترامب، مؤكدة في بيان رسمي أنه “لا محادثات بين طهران وواشنطن”، في موقف ينسف الرواية الأمريكية حول وجود تقدم تفاوضي.
واعتبرت طهران أن تصريحات الرئيس الأمريكي تندرج ضمن محاولات كسب الوقت وخفض أسعار الطاقة، إلى جانب التمهيد لتحركات عسكرية محتملة، ما يعكس تشكيكًا واضحًا في نوايا واشنطن.
وشددت على تمسكها برفض أي مفاوضات قبل تحقيق أهدافها من الحرب، مؤكدة أن الظروف الحالية لا تسمح بفتح قنوات تفاوض مع الطرف الأمريكي.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة “فارس”، أن تراجع ترامب عن تنفيذ الضربات جاء بعد تحذيرات صريحة من طهران برد مباشر على أي استهداف للبنية التحتية للطاقة.
وتوعدت إيران بالرد بالمثل، ملوّحة بضرب محطات الكهرباء الإسرائيلية وتلك التي تزود القواعد الأمريكية في الخليج، في تصعيد يوسّع دائرة التهديد.
نفي إيراني وتصعيد ميداني محتمل
وفي سياق متصل، حذر الحرس الثوري الإيراني من تنفيذ ضربات واسعة في حال مضت واشنطن في تهديداتها، مؤكدًا أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيقابل برد مباشر.
ولوّح باستخدام خيارات ميدانية حساسة، من بينها زرع ألغام بحرية في طرق الملاحة والخطوط الاستراتيجية في الخليج، ما قد يهدد حركة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن عبور مضيق هرمز لن يكون متاحًا بشكل طبيعي للدول غير المشاركة في الحرب، مؤكدًا أن المرور سيبقى مشروطًا بالتنسيق مع طهران.
ويعكس هذا التصعيد المتبادل هشاشة الوضع الإقليمي، حيث تبقى منشآت الطاقة وممرات الملاحة في قلب المواجهة بين الطرفين.
وتبقى مهلة الأيام الخمسة اختبارًا حاسمًا _إذا تمت_ ، بين تهدئة مؤقتة قد تتطور إلى مسار سياسي، أو عودة سريعة إلى التصعيد العسكري.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين