وجّه وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، تعليمة إلى ولاة الجمهورية تحثّهم على عقد اجتماعات أسبوعية لمتابعة تنفيذ المشاريع المتأخرة عبر مختلف البلديات.
وحثهم الوزير على ضرورة فرض الرقابة الصارمة على تسيير المال العام ومحاسبة كل من يتسبب في تأخر إنجاز البرامج المحلية.
وجاءت هذه التعليمات ضمن مراسلة مؤرخة في 9 أكتوبر 2025 تحت رقم 12454، والمتعلقة بكيفيات إعداد وتمويل الميزانيات الأولية للولايات والبلديات للسنة المالية 2026.
وتهدف المذكرة إلى ضمان حسن تنفيذ البرامج التنموية وتحقيق الانسجام في تسيير الموارد المالية.
ترشيد النفقات وتحديد أولويات التمويل
وأكدت المراسلة أن تقدير ناتج الجباية المحلية يجب أن يتم استنادًا إلى بطاقات الحساب المعدة من طرف مصالح الضرائب، وفي حال تعذر ذلك يمكن اعتماد 70% من المبالغ المحصلة فعليًا خلال سنة 2025.
ودعت البلديات إلى تبني تسيير مالي عقلاني يرتكز على ترشيد النفقات وتوجيهها نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على تحسين معيشة المواطن.

وطالبت الوزارة بإشراك المجتمع المدني في تحديد الأولويات الميزانياتية، مع تفعيل الرقابة البعدية على صرف المال العام لضمان الشفافية في التسيير.
كما لفتت إلى أهمية احترام آجال إعداد الميزانيات الأولية قبل 31 أكتوبر من كل سنة وفقًا لأحكام القانونين 165 و181 المنظمين للولاية والبلدية.
رقابة صارمة على تنفيذ المشاريع
كشفت المراسلة عن تسجيل تأخر كبير في تنفيذ البرامج التنموية بعدد من الولايات والبلديات، ما حرم المواطنين من الاستفادة من المشاريع الجوارية.
وأرجعت الداخلية هذا الوضع إلى تقاعس بعض رؤساء البلديات وضعف المتابعة من قبل مصالح الدائرة والولاية.
وحذرت الوزارة من أن تمديد آجال الإنجاز يؤدي إلى رفع تكاليف المشاريع بسبب مراجعة الأسعار المتكررة من قبل المتعاملين الاقتصاديين.
ولهذا، أمرت الولاة بعقد اجتماعات أسبوعية لمناقشة نسب التقدم، وتكليف رؤساء الدوائر بمتابعة الأشغال ميدانيًا وتفعيل اللجان التقنية.
توزيع الرسم على السكن
تناولت المراسلة أيضًا مسألة الرسم على السكن، موضحة أنه يُوزع مناصفة بين البلديات والولايات بنسبة 50% لكل طرف.
ويخصص نصيب الولاية لإعادة الاعتبار للحظيرة العقارية وتسجيله في قسم التسيير، على أن يُقتطع لاحقًا لفائدة قسم التجهيز والاستثمار ضمن الباب 956 الخاص بالتعمير والإسكان.
أما بالنسبة للبلديات، فقد شددت الوزارة على عدم الالتزام بالبرامج الجديدة قبل صدور الأحكام الخاصة بقانون المالية 2026، والذي سيحدد كيفية التصرف في هذه الموارد.
وستصدر لاحقًا مذكرة توضيحية تفصّل هذه الأحكام الجديدة.
مخصصات الدولة وصندوق التضامن
بيّنت المراسلة أن الجماعات المحلية ستستفيد، ككل سنة مالية، من مخصصات مالية في إطار صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية.
ويتعين تسجيلها بصفة بيانية عند إعداد الميزانيات الأولية، خاصة ما يتعلق بتسيير المدارس الابتدائية وصيانتها.
ويُحدد اعتماد الإطعام المدرسي استنادًا إلى عدد التلاميذ والأيام الدراسية وسعر الوجبة الواحدة.
كما يُسجل أثر الزيادات في أجور مستخدمي الجماعات المحلية بنسبة 90% من الاعتمادات المحصلة فعليًا لسنة 2025.
أولويات النفقات والتمويل
ألزمت الداخلية الجماعات المحلية بإعطاء الأولوية للنفقات الإجبارية مثل الأجور وفواتير الكهرباء والماء والغاز وخدمات النظافة العمومية.
وطالبت أيضًا بتخصيص اعتمادات مسبقة لتمويل العملية التضامنية الخاصة بشهر رمضان 2026، لتفادي التأخر في تحويل الأموال.
وشددت المراسلة على ضرورة توجيه هذه الإعانات حصريًا لأغراضها المخصصة دون أي تحويلات خارج الإطار القانوني.
ويتم تمويل المشاريع التنموية في قسم التجهيز والاستثمار أساسًا من الاقتطاعات من قسم التسيير أو من إعانات الدولة والصندوق التضامني.
ضبط الميزانيات ومتابعة الإنجاز
ذكّرت الوزارة بأحكام المرسوم الصادر سنة 1967 الذي يفرض اقتطاع ما لا يقل عن 10% من إيرادات قسم التسيير لتمويل برامج التنمية المحلية.
كما دعت البلديات ذات الفائض المالي إلى رفع هذه النسبة بما يسمح بتمويل إضافي للمشاريع الاستثمارية.
وطالبت مصالح الرقابة المالية بالتأكد من مطابقة الأرقام المسجلة في الميزانيات للبيانات الصادرة عن مصالح الضرائب، لتفادي تسجيل إيرادات وهمية.
ويُعد هذا الإجراء ضروريًا للحفاظ على توازن الميزانيات المحلية وتفادي تجاوزات مالية عند إعداد الميزانية الإضافية لعام 2026.
كيفيات دفع بواقي الإنجاز
أشارت المراسلة إلى التعليمة الوزارية المشتركة رقم 04 المؤرخة في 17 أوت 2025، التي تنظم كيفية دفع بواقي الإنجاز للمشاريع التنموية في البلديات.
وتسمح هذه التعليمة بمواصلة تنفيذ البرامج ودفع مستحقات المتعاملين خلال الفترة الانتقالية بين سنتي الميزانية.
وتُسدد النفقات المنجزة حتى 31 مارس من السنة الموالية وفق أحكام القانون البلدي، فيما تُصرف النفقات اللاحقة بناءً على وضعية الباقي للإنجاز المسجلة في بطاقة البرامج. وتهدف هذه الآليات إلى ضمان استمرارية المشاريع التنموية وتفادي تجميد الأموال أو تأخر صرفها.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين