أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز بشكل كلي أمام جميع السفن التجارية وناقلات النفط، مهددا بأن أي سفينة تحاول عبور هذا الممر الاستراتيجي ستتعرض للاستهداف المباشر.

وفي بيان نشر عبر وكالة الأنباء الإيرانية، جاء القرار كرد مباشر على الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع داخل إيران، حيث اعتبرت طهران أن هذه العمليات أنهت عمليا أي التزام بوقف إطلاق النار، ودخلت مرحلة رد عسكري مفتوح يشمل استهداف مصالح وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.

في المقابل، سارعت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” إلى نفي رواية الإغلاق، مؤكدة أن حركة الملاحة في مضيق هرمز لم تتأثر وأن السفن التجارية تواصل عبورها بشكل طبيعي دخولا وخروجا، في وقت شددت فيه واشنطن على أنها تواصل عملياتها العسكرية “الدفاعية” داخل إيران لمنع ما وصفته بـ”العدوان المستمر”.

ويجدر الإشارة إلى أن الضربات الأميركية تستمر داخل الأراضي الإيرانية، والتي بدأت بحسب “سنتكوم” عند الساعة 5:15 مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، واستهدفت مواقع متعددة ردا على عمليات إيرانية سابقة.

ضربات متبادلة داخل إيران

العمليات الأميركية لم تتوقف عند الضربات الأولى، إذ أعلنت واشنطن تنفيذ موجات إضافية من القصف داخل إيران، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو “منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية”، مع إبقاء خيار التصعيد مفتوحا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي.

بالمقابل، تحدثت مصادر إعلامية إيرانية عن سماع انفجارات في مناطق ميناب وسيريك جنوب البلاد، إلى جانب تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في غرب طهران وعسلوية.

كما لوح وزير الدفاع الأميركي بأن العمليات قد تستمر لليلة ثانية أو أكثر، مؤكدا أن الرد الأميركي سيكون “قويا وواضحا”، في حين صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطابه، ملوحا بخيارات عسكرية إضافية في حال فشل المسار التفاوضي مع طهران.

مضيق هرمز تحت النار

يأتي إعلان إغلاق مضيق هرمز ليضع واحدا من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم تحت ضغط مستمر ومتصاعد، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد له عاملا مباشرا في اضطراب أسواق الطاقة.

وبحسب المعطيات الميدانية، أصدرت القيادة العسكرية الإيرانية أوامر صارمة للسفن الموجودة في الخليج العربي وبحر عمان بعدم مغادرة مواقع الرسو، محذرة من أن أي محاولة للتحرك أو الاقتراب من المضيق ستقابل باستهداف عسكري مباشر.

كما أكد مقر “خاتم الأنبياء” العسكري أن القرار يشمل جميع السفن دون استثناء، سواء التجارية أو ناقلات النفط، مع التهديد باستخدام القوة ضد أي محاولة لاختراق الحظر البحري.

وفي المقابل، أكدت واشنطن استمرار حماية الملاحة الدولية في المنطقة، مشيرة إلى أن قواتها البحرية لم تسجل أي حادث استثنائي في المضيق، وأن حركة السفن لم تتوقف رغم التصعيد.

أسواق الطاقة تشتعل

على وقع هذا التصعيد، سجلت أسعار النفط ارتفاعا حادا خلال تعاملات الخميس، حيث صعد خام برنت بنسبة 2.5% ليصل إلى 95.40 دولارا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 3% ليبلغ 92.63 دولارا للبرميل.

وجاءت هذه القفزة مدفوعة بمخاوف المستثمرين من احتمال تعطل الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، خاصة في ظل التهديدات المباشرة باستهداف السفن التجارية وناقلات النفط.

كما دعمت الأسعار بيانات أميركية أظهرت تراجع مخزونات النفط الخام بمقدار 7.2 ملايين برميل، وهو انخفاض أكبر من توقعات الأسواق.

الذهب يعود كملاذ آمن

وفي أسواق المعادن، انعكست حالة عدم اليقين السياسي والعسكري على سلوك المستثمرين، حيث عاد الذهب للارتفاع بعد تراجعه إلى أدنى مستوى في ستة أشهر، مسجلا 4089.12 دولارا للأوقية في التداولات الفورية.

كما سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم مكاسب متفاوتة، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى الأصول الآمنة وسط تصاعد المخاوف من توسع نطاق الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

ويرى محللون أن استمرار التوتر قد يبقي الذهب تحت ضغط مزدوج بين الطلب كملاذ آمن من جهة، وتوقعات السياسة النقدية الأميركية من جهة أخرى، خاصة مع ترقب بيانات التضخم وأسعار المنتجين.