ما إن صادق مجلس الوزراء برئاسة عبد المجيد تبون، على مشروع قانون يتعلق بالتأمينات الاجتماعية، الهادف إلى تمديد فترة عطلة الأمومة، حتى انتشرت الشائعات حول مدة التمديد.

ولعل الشائعات الأكثر تداولا، تمديد عطلة الأمومة إلى 6 أشهر.

وأكدت مصادر مطّلعة لمنصة “أوراس”، أن مشروع القانون ينص على تمديد عطلة الأمومة إلى 4 أشهر.

وأبرزت المصادر ذاتها، أن فواعل اجتماعية ونقابات كانت قد اقترحت تمديد عطلة الأمومة إلى 6 أشهر، إلا أن المشرّع اختار تمديدها لفترة 4 أشهر لا أكثر.

يشار إلى أن عطلة الأمومة وفقا للقانون الساري المفعول تصل إلى 14 تمتد بين ما قبل وبعد الوضع.

كما ينص مشروع القانون على تمديد فترة عطلة الأمومة بـ14 أسبوعا متتالية بعد انقضاء الفترة القانونية لعطلة الأمومة بالنسبة للمرأة العاملة التي تضطر إلى التوقف عن عملها بسبب الوضع الصحي لمولودها المصاب بإعاقة ذهنية أو خلقية أو بمرض خطير، بطلب منها، مع استفادتها من التعويضات اليومية بنسبة 100% من أجرها اليومي.

من جهتها، اعتبرت وزيرة التضامن صورية مولوجي أن القرار الذي صادق عليه مجلس الوزراء أمس، برئاسة رئيس الجمهورية، يحمل في طياته مزايا تكريسًا لحقوق النساء في مختلف المجالات.

وأشادت بالقرار الذي وصفته بـ “الحكيم”، والذي يقضي بتمديد فترة عطلة الأمومة إلى 14 أسبوعًا متتاليًا، ما يعادل حوالي 3 أشهر ونصف الشهر، بعد انقضاء الفترة القانونية لعطلة الأمومة التي تمتد أيضًا إلى 14 أسبوعًا للمرأة العاملة.

“مشروع مبارك”

كانت النائبة بالمجلس الشعبي الوطني، غمرة فريدة، أول من اقترح تمديد فترة الأمومة في جانفي 2022.

وأكدت النائبة غمرة فريدة في تصريح لمنصة “أوراس”، أن هنالك دوافع اجتماعية واقتصادية وصحية لهذا المقترح.

وتتمثل الدوافع الاجتماعية في استقرار الأسرة، أما الدوافع الاقتصادية فتتعلق بتقليص فاتورة استيراد حليب الرضع، بالإضافة إلى تخفيف أعباء العلاج والدواء على صندوق الضمان الاجتماعي، إذ ستتم حماية الأم من الإصابة بسرطان الثدي.

وأبرزت غمرة فريدة في تصريح لمنصة “أوراس”، أن هنالك توافق بين الهيئة التشريعية والهيئة التنفيذية حول هذا المكسب الذي يُعتبر في حقيقة الأمر “مطلبا شعبيا” للنساء الجزائريات العاملات.

وأشارت غمرة، إلى أن فترة 3 أشهر غير كافية للمرأة ولا للطفل، وهو ما دفعها إلى اقتراح تمديدها إلى 6 أشهر.

وأوضحت النائبة عن حركة مجتمع السلم، أن الدراسات العلمية تؤكد أن مدة 6 أشهر هي المدة التي يحتاج فيها الجهاز المناعي للطفل حليب الأم ليصبح أكثر قوة وأقل عرضة للأمراض.

وترى غمرة، أن المرأة حين تعود إلى العمل بعد فترة 3 أشهر تكون غير مرتاحة بالكامل، ومردودها يكون ضعيفا.

وعن شغور مناصب النساء اللاتي تلدن، أبرزت محدثنا أنه سيتم استخلاف المرأة من طرف الشباب الذي ستُمنح له الفرصة لاكتساب الخبرة والأقدمية.

وأضافت: “هذا المشروع مبارك على كل النواحي، فالحكومة أصابت في هذا المشروع”.

مخاوف من التمييز

ثمّنت ناشطات جزائريات وجمعيات تهتم بحقوق النساء، قرار تمديد عطلة الأمومة.

في حين أُثيرت تساؤلات حول إمكانية تعرض النساء للتمييز الوظيفي أو الحرمان من التوظيف بسبب تمديد العطلة.

في هذا الصدد، رحّبت جمعية “نساء جزائريات مطالبات بحقوقهن fard”، بهذا الإجراء، وقالت في بيان لها إنه يستحق الترحيب والدعم لضمان تنفيذه بشكل فعال احترامًا لحق إجازة الأمومة كحق غير قابل للتصرف وغير مرتبط بشروط أخرى.

وأبرزت الجمعية أن تطبيق هذا الحق وممارسته والوصول إليه بالنسبة للنساء العاملات ليس بالأمر السهل كما يعتقد البعض.

في حين أكدت المنظمة النسوية الناشطة منذ سنة 1995، أن هذا التمديد يعتبر إجراءً عادلا  في مواجهة الانتهاكات التي تتعرض لها العديد من النساء فيما يخص هذا الحق، ما يستدعي حسبها التحلي باليقظة  لضمان فعاليته وتطبيقه على أرض الواقع.

واقترحت الجهة ذاتها، إجراءات لضمان تطبيق هذا القرار.

ويتعلق الأمر بـ:

  • وضع إطار قانوني وتنظيمي حقيقي وغير تمييزي و أو مجالًا للتحيز ضد النساء.
  • إنشاء أداة للمتابعة والتقييم وقياس التأثير في كل من القطاعين العام والخاص، نظرًا لتباين السكان والقطاعات الاجتماعية والاقتصادية المعنية بهذه القضية.
  • الاستفادة من الخبرة الجزائرية وكذا التجارب المحلية والدولية في المجال ذاته