بمجرد إعلان الجزائر إرسالها مساعدات إنسانية إلى سوريا وكسر الحصار المفروض عليها، عقب الزلزال المدمر الذي ضرب شمالها، شنت بعض وسائل الإعلام المحسوبة على المخزن حملات شعواء للتشكيك في هذه الخطوة التي لاقت إشادة واسعة من الجزائريين والسوريين والأتراك وغيرهم.

وحاولت الحملات المسعورة التركيز على أن المساعدات الإنسانية الجزائرية موجهة إلى قطاع معين من الشعب السوري دون غيره في إشارة إلى تخصيصها للمناطق التي يسيطر عليها النظام السوري فقط.

وللتأكيد أن المساعدات الجزائرية موجهة إلى جميع أطياف الشعب السوري بغض النظر عن انتمائهم السياسي، تواصلت منصة أوراس مع رئيس جمعية البركة الخيرية الجزائرية الموجودة بالأراضي السورية للإغاثة.

وقال رئيس الجمعية في اتصال هاتفي مع أوراس إن العَلم الجزائري موجود في كل أنحاء سوريا في إشارة إلى أن الإعانات الجزائرية وصلت إلى كل منكوب على أرض سوريا دون تمييز.

 

وأضاف المتحدث نحن نؤمن بالإنسان، وحين يستغيث بنا أينما حلّ، لا ننظر لا لعقيدته ولا لدينه ولا للونه ولا لمن يكون، مؤكدا أن المساعدات وُجّهت إلى المناطق المتضررة من الزلازل في المناطق التابعة للنظام، وكذا المناطق التي تقودها المعارضة.

وشدّد المتحدّث ذاته مرّة أخرى، على أن جمعية البركة تمتلك “سياستها الخاصة” التي تعتمد عليها في عملها في كل الدول التي تعمل بها والبالغ عددها 41 دولة.

وقال إبراهيمي في هذا الشأن، “نمتلك سياستنا الخاصة، فنحن لا نعطي مساعداتنا لأحد كي ينوب عنا بل نسلمها بأيدينا، فكل من يتعامل مع جمعيتنا عليه أن يطمئن بخصوص أمانته”.

 

وعاد رئيس الجمعية للرد على الشائعات، قائلا نحن لا شأن لنا بالخلاف السياسي السوري، ولا يمكننا الامتناع عن توزيع المساعدات في منطقة على حساب أخرى، فنحن نغيث الإنسان حيث ما وُجد.

وأكد الإبراهيمي، أن الجمعية تلقت تسهيلات واسعة من طرف السلطات المحلية، مشيرا إلى أن جمعية البركة، كانت أول جمعية في العالم توجّهت للمساعدة في سوريا، بحكم معرفة أفرادها للمنطقة التي ينشطون بها منذ 10 سنوات.

وقال رئيس الجمعية، إن عملية توزيع المساعدات تمّت بسلاسة دون وجود أي صعوبات، مشدّدا في الوقت ذاته على ضرورة تدخل الدول من أجل تقديم مساعدات أخرى، بحكم أن الجمعية لا يمكنها وحدها تغطية حاجيات كل السوريين، خصوصا وأن المراحل القادمة ستكون أصعب من بينها إعادة الإعمار.

وكشف المتحدّث نفسه، وجود مليوني مواطن في الشمال السوري و5 ولايات منكوبة، وبالتالي “مهما غطّت الجمعية من الاحتياجات فلن يكون ذلك كافيا”، مؤكدا أن الذي يشتكون من عدم وصول المساعدات “صادقون في ذلك”.

وتحدّث إبراهيمي، عن الوضع في سوريا حاليا، أين بدأت رائحة الجثث تنتشر بقوة في كل مكان، واصفا الأمر بـ “الكارثي”، ما يتطلّب مزيدا من المساعدات الدولية.

 

وبخصوص حصيلة جهود الجمعية بالمنطقة، كشف رئيس جمعية البركة، أنه تم نصب حوالي 200 خيمة، بالإضافة إلى توزيع آلاف الطرود وآلاف الأغطية والأدوية، في المرحلة الأولى.

وأوضح المسؤول نفسه، أن حصيلة المساعدات سترتفع، كما أنه يتم حاليا تجهيز فريق طبي من أجل زيارة المخيّمات وفحص المرضى، بعد استقرار الأوضاع.

من جهة أخرى، كشف رئيس جمعية البركة، أنه توجد العديد من الجمعيات الجزائرية التي تنشط حاليا بسوريا، حوالي 5 أو 6 مما هو مطّلع عليهم، من بينها جمعية العلماء المسلمين.

يذكر، أن الجزائر كانت قد أرسلت 15 مليون دولار للجمهورية العربية السورية، وذلك في إطار المساعدات التي تعكف الجزائر على تقديمها للشعب الشقيق، تضامنا معهما على إثر الزلزال العنيف الذي ضرب بشدة 7.8 درجات، فجر الإثنين بالقرب من الحدود التركية السورية.

وانطلقت المساعدات، بأمر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بالإضافة إلى فرق الإنقاذ الجزائرية التي تدخّلت بسرعة.

من جهته، أشاد الرئيس السوري بشار الأسد، بفرق الإنقاذ الجزائرية التي تم تصنيفُها الأولى من حيث عمليات الإنقاذ وانتشال الجثث في تركيا وسوريا عقب الزلزال.