انتقد حزب جيل جديد الوضع السياسي الراهن في الجزائر، معبرا عن قلقه البالغ مما وصفه بـ”تراجع النقاش الحر وغياب الحيز الفعلي للتعبير السياسي المستقل”، ما حوّل الحياة السياسية، حسبه، إلى واجهة شكلية تفتقر إلى المضمون وتعزز حالة الجمود.

واعتبر الحزب، خلال اجتماع مجلسه السياسي الذي انعقد أمس الجمعة بالجزائر العاصمة أن التضييق على الفضاء العام والتعتيم الإعلامي يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات، ويحد من بروز رأي عام مستنير قادر على التأثير في صنع القرار السياسي.

وقال المجلس، إن غ”ياب إرادة حقيقية لتفعيل التعددية الديمقراطية” يكرس “منطق الهيمنة الإدارية على الحياة السياسية ويحول المؤسسات إلى أدوات تنفيذية لا أكثر”، بعيدا عن روح المنافسة الديمقراطية والمساءلة.

وعلى صعيد الإصلاحات التشريعية، أبدى الحزب استياءه من التسارع الملحوظ في تمرير القوانين الأساسية المنظمة للحياة السياسية، بما في ذلك قوانين الأحزاب، وقوانين الانتخابات، والتعديلات الدستورية التقنية، مشيرا إلى أن اعتماد هذه النصوص في ظرف زمني قصير وغياب النقاش الوطني الشامل يثير تساؤلات حول دوافعها الحقيقية.

وأكد الحزب أن هذه الخطوة تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص وتضعف مصداقية الاستحقاقات المقبلة، وتكرس منطق السيطرة الإدارية على المنافسة السياسية، على حساب التنافس الديمقراطي الحر.

واستشهد المجلس بعدة أمثلة للقرارات الحكومية التي وصفها بـ”غير المسبوقة”، من بينها تقليص مدة الثلاثي الثالث في السنة الدراسية إلى أقل من شهر، ما يعكس تجاهلا لمتطلبات التشاور والانسجام في تسيير الشأن العام، ويثير مخاوف بشأن احترام الحقوق الدستورية والاجتماعية للمواطنين.

وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي، أشار المجلس السياسي إلى استمرار تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع معدلات التضخم، وتفاقم الفوارق الاجتماعية، إلى جانب البطالة المرتفعة بين الشباب وحاملي الشهادات، ما يزيد من هشاشة المجتمع ويضع الاقتصاد الوطني تحت ضغط مستمر.

ويرى الحزب أن “اعتماد الاقتصاد الوطني على الريع النفطي” يجعل البلاد عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، وأن استمرار هذا الوضع يحد من قدرته على خلق الثروة المستدامة وتوفير فرص عمل حقيقية.

كما دعا الحزب إلى إصلاحات اقتصادية عميقة تستند إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتحفيز الاستثمار المنتج والابتكار، وتحسين مناخ الأعمال، وإرساء سياسات اجتماعية شفافة وفعالة لمعالجة التفاوتات المجالية والاجتماعية، بما يضمن مشاركة المواطنين في بناء مستقبل اقتصادي مستدام.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، سجل المجلس السياسي متابعة دقيقة للتحولات الجيوسياسية والتوترات الاقتصادية العالمية، مؤكدا أن هذه المتغيرات تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الجزائر.

ولفت إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب جبهة داخلية متماسكة، تقوم على الانفتاح السياسي والشفافية والشرعية الشعبية، لضمان قدرة البلاد على حماية مصالحها واستقرارها في بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

كما أعلن حزب جيل جديد خلال بيانه بأنه سيشارك في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مؤكدا أن هذه المشاركة لا تمثل تزكية للأمر الواقع، بل هي وسيلة لممارسة العمل السياسي بوعي ومسؤولية، والدفاع عن التغيير، وكشف الاختلالات، والعمل من داخل المؤسسات لتعزيز دولة القانون، وحماية الحقوق والحريات، وبناء مشروع سياسي جاد قائم على الشفافية والعدالة والمواطنة الفعلية.