تشهد الجزائر منذ بداية شهر جويلية الجاري موجة حر استثنائية تسببت في ارتفاع غير مسبوق لعدد حرائق الغابات والأحراش والأدغال، مخلفة خسائر بشرية مؤلمة وبيئية معتبرة في الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية عبر عدة ولايات من الوطن.
وكشف المدير الفرعي للإعلام والتوعية بالمديرية العامة للحماية المدنية، المقدم نسيم برناوي، أن البلاد سجلت خلال الاثني عشر يوماً الأخيرة وضعاً استثنائياً من حيث عدد الحرائق، حيث تم إحصاء نحو 1460 حريقاً منذ الفاتح من جويلية عبر مختلف الولايات.
وأوضح المتحدث، خلال استضافته في برنامج “ضيف الصباح” بالإذاعة الوطنية، أن مصالح الحماية المدنية تمكنت من إخماد ما بين 85 و90 بالمائة من الحرائق المسجلة، فيما تبقى بعض البؤر تحت المراقبة والمتابعة، خاصة بالمناطق الغابية ذات الكثافة النباتية والسكانية.
وأشار برناوي إلى أن الحصيلة الإجمالية للحرائق منذ الفاتح من ماي الماضي بلغت 3719 حريقاً، مقابل 1501 حريق خلال الفترة نفسها من سنة 2025، ما يعكس ارتفاعاً لافتاً في عدد الحرائق خلال الموسم الحالي، لاسيما خلال الأيام الأخيرة التي سجلت الجزء الأكبر منها.
وفي ما يتعلق بالخسائر البيئية، أفاد المسؤول ذاته بأن المعطيات الصادرة عن المديرية العامة للغابات تشير إلى تضرر أكثر من 1666 هكتاراً من الغطاء النباتي، موزعة على 356 هكتاراً من الغابات، و545 هكتاراً من الأدغال، و661 هكتاراً من الأحراش، إضافة إلى 14 هكتاراً من نبات الحلفاء.
خسائر بيئية وبشرية وجهود متواصلة للإخماد
كما أتلفت الحرائق نحو 89 هكتاراً من الأشجار المثمرة والمحاصيل الزراعية الجبلية، وهي أرقام تفوق بكثير ما تم تسجيله خلال الفترة نفسها من العام الماضي، حين لم تتجاوز المساحات المتضررة 467 هكتاراً.
وأكد برناوي أن فرق التدخل التابعة للحماية المدنية تواصل عمليات الإخماد بالتنسيق مع وحدات الجيش الوطني الشعبي ومحافظة الغابات والجماعات المحلية ومختلف الهيئات المعنية، بهدف احتواء الحرائق المتبقية ومنع انتشارها إلى مناطق جديدة.
وأضاف أن التدخلات الميدانية لا تقتصر على إخماد النيران فقط، بل تشمل أيضاً معالجة بؤر الجمر وبقايا الاحتراق لتفادي تجدد اشتعالها، وذلك بالاعتماد على فرق راجلة ووسائل جوية متخصصة في مكافحة الحرائق.
وخلفت موجة الحرائق التي شهدتها عدة ولايات من الوطن هذا الصيف أيضاً خسائر بشرية مؤلمة، حيث توفي مواطنان كانا قد تطوعا للمشاركة في عمليات إخماد النيران إلى جانب فرق الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي.
وأفاد المسؤول ذاته بأن الحماية المدنية اعتمدت بروتوكول الإجلاء الوقائي لحماية السكان من مخاطر الحرائق، حيث تم إلى غاية أمس الأحد إجلاء 386 عائلة مايقارب 1008 أشخاص من السكان والمواطنين المتواجدين بالمناطق المتأثرة، ونقلهم إلى أماكن آمنة إلى حين السيطرة على الوضع ورفع الخطر.
حرائق نشطة
بخصوص الولايات التي لا تزال تشهد حرائق، أوضح المتحدث أن الوضع يشمل ولايات عنابة وبجاية وقالمة والطارف وخنشلة وميلة والبويرة والمدية ومعسكر، بواقع حريق واحد في كل ولاية، إلى جانب ثلاثة حرائق بسوق أهراس وستة حرائق بولاية سكيكدة.
وخلال الـ24 سا الأخيرة سجلت مصالح الحماية المدنية 146 حريقاً مست الغابات والأحراش والمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة وبساتين النخيل، حيث تم إخماد 127 حريقاً، بينما تتواصل الجهود للسيطرة على 19 حريقاً لا تزال نشطة.
وأكدت الحماية المدنية أن النتائج المحققة تعكس حجم الجهود المبذولة ميدانياً وفعالية التدخلات المنجزة لمواجهة واحدة من أكثر موجات الحرائق حدة خلال السنوات الأخيرة.
وأكد برناوي أن مصالح الحماية المدنية سخّرت مختلف الإمكانيات البشرية والمادية لمواجهة الحرائق، بالاعتماد على الخرائط الاستباقية التي أعدّتها الوكالة الفضائية الجزائرية قبل انطلاق موسم الصيف، والتي تحدد المناطق الحساسة والأكثر عرضة لخطر الحرائق.
وأضاف أن فرق التدخل استندت أيضاً إلى أنظمة الإنذار المبكر، لاسيما النشرات الجوية الخاصة والدقيقة، ما مكّن من استباق المخاطر واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، وساهم في رفع فعالية التدخلات الميدانية والحد من انتشار النيران



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين