دعت حركة مجتمع السلم، إلى إطلاق مصالحة وطنية شاملة وشجاعة تستثمر حالة الإجماع الشعبي الأخيرة، وتعزّز الوحدة الوطنية، وتقطع الطريق أمام محاولات الاختراق الخارجي واستغلال الانقسامات الداخلية.
وأكد نائب رئيس الحركة أحمد صادوق، في قراءة سياسية للوضع الوطني، أن الاصطفاف الشعبي الواسع الذي شهدته الجزائر مؤخرًا، عقب ما وصفه بـ”حادثة فرحات مهني”، عكس العمق الوطني للشعب الجزائري ونخبه بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية، مشددًا على أن الجزائريين أظهروا مجددًا قدرتهم على الالتفاف حول ثوابت الوطن كلما استشعروا خطرًا يهدد أمنهم ووحدتهم.
محطات مفصلية
وأوضح المتحدث أن المشهد الوطني الأخير أعاد إلى الذاكرة محطات مؤلمة من تاريخ الجزائر، خاصة عشرية التسعينيات، حين انحاز الشعب بوضوح إلى خيار نبذ التطرف والإرهاب، وقدّم تضحيات جسيمة دفاعًا عن الدولة ووحدتها، مؤكدًا أن هذا الوعي الجماعي ما يزال حاضرًا وقادرًا على حماية البلاد.
ويرى صادوق أن هذه الهبّة الشعبية كشفت اصطفافًا واضحًا بين من ينتمي بصدق للوطن، ومن اختار، حسب تعبيره، الارتهان لمشاريع العمالة والخيانة، وصولًا إلى التعاون مع قوى معادية للجزائر، في مقدمتها الكيان الصهيوني.
حوار وطني شامل
وانطلاقًا من هذا السياق، طرح نائب رئيس الحركة سؤالًا محوريًا: كيف يمكن استثمار هذه اللحظة الوطنية الجامعة؟
ودعا إلى فتح حوار وطني شامل وموسّع تُسمَع فيه أصوات المواطنين، وتُناقَش فيه مقترحات النخب، بما يعزز الثقة، ويخفف من منسوب الإحباط والقلق الذي يثقل يوميات الجزائريين، ويساهم في تحصين الجبهة الداخلية.
وأشار في هذا الإطار إلى إعلان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون سابقًا عن نيته تنظيم حوار وطني مع نهاية 2025 أو بداية 2026، معتبرًا أن الظرف الوطني والإقليمي الحالي بات ملائمًا لإطلاق هذا المسار، في ظل تحديات داخلية وضغوط خارجية متزايدة.
الحوار خيار حضاري
وشدّد صادوق على أن الحوار سلوك حضاري يصبح أكثر إلحاحًا حين تواجه الدول توترات داخلية، واستقطابات إيديولوجية، وضغوطًا خارجية، مؤكدًا أن الحوار البنّاء يساهم في تصحيح المسارات، وردم الفجوات، وبناء التوافقات.
كما دعا إلى اعتماد آليات واضحة للحوار تستوعب النقد المنتشر في الفضاءات العامة والرقمية، بدل تركه يتحول إلى قطيعة أو عزوف سياسي، محذرًا من تنامي خطاب الكراهية والتحريض في ظل ضعف التواصل المؤسساتي.
أشكال الحوار وملفات النقاش
وتطرّق الكاتب إلى أشكال الحوار الممكنة، من الحوار الثنائي بين السلطة والمعارضة، إلى الحوار المتعدد الأطراف، وصولًا إلى حوار وطني جامع يستهدف تمثيلًا واسعًا للمجتمع، خاصة في الملفات الكبرى مثل المصالحة الوطنية.
وأكد أن الحوار المرتقب ينبغي أن يشمل قضايا الحوكمة، والحريات، والحياة السياسية، والاقتصاد، ومعيشة المواطنين، والعلاقات الخارجية، والسكينة المجتمعية، باعتبارها عناصر أساسية لاستعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
مصالحة وطنية جامعة
وفي ختام طرحه، اعتبر أحمد صادوق أن الفرصة مواتية اليوم أمام رئيس الجمهورية لتتويج مسار الإصلاح بإطلاق مصالحة وطنية شاملة لا تستثني أحدًا، باستثناء من ثبت تورطه في الخيانة العظمى أو الفساد الكبير.
وأكد أن هذه المصالحة تتطلب شجاعة سياسية وتنازلات متبادلة، وتأسيس رؤية وطنية طويلة المدى تعيد الأمل للشباب، وتستنهض الكفاءات، وتجعل البيئة الداخلية أكثر استقرارًا وجاذبية.
وختم بالتحذير من أن تأخير هذا المسار يرفع كلفة الاستدراك، وقد يؤدي إلى ضياع فرص تاريخية قد لا تتكرر.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين