أعلنت السفارة الأمريكية في نواكشوط عن تقديم دعم جديد يشمل تدريب القوات الخاصة الموريتانية وتزويدها بمعدات وتجهيزات متطورة، في إطار شراكة تهدف إلى تعزيز القدرات العملياتية ومواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة في منطقة الساحل الإفريقي، بما في ذلك الإرهاب وتهريب المخدرات والجريمة العابرة للحدود.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي معقد يتسم بتنامي المخاطر الأمنية وتراجع نفوذ بعض القوى التقليدية الغربية، مقابل صعود حضور قوى دولية أخرى.
وكشفت السفارة الأمريكية في نواكشوط أن دعم واشنطن شمل تزويد الوحدات الموريتانية بمعدات اتصالات متطورة، بهدف رفع الجاهزية وتحسين فعالية التدخلات الميدانية في بيئات أمنية معقدة.
ويأتي هذا البرنامج ضمن إطار تعاون أمني ثنائي مستمر بين البلدين، يهدف إلى تعزيز التنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية المشتركة، خاصة في منطقة الساحل.
تعاون عسكري متصاعد
لا يقتصر التعاون بين موريتانيا والولايات المتحدة على التدريب الحالي، بل يمتد إلى سلسلة من الأنشطة المشتركة خلال السنوات الأخيرة.
فقد شاركت موريتانيا بانتظام في مناورات “فلينتلوك” التي تنظمها القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، والتي تعد من أكبر التدريبات العسكرية في القارة، وتركز على مكافحة الإرهاب وتعزيز التنسيق بين القوات الإفريقية والغربية.
كما نفذت القوات الخاصة الموريتانية والأمريكية تدريبات مشتركة ضمن برنامج “التبادل المشترك للتدريب”، شملت القتال في المناطق المغلقة والتكتيكات الميدانية والإسعافات القتالية والتخطيط العملياتي.
وفي نوفمبر 2025، أجري تمرين جوي مشترك شاركت فيه قاذفة أمريكية من طراز B-52.
كما حصلت موريتانيا خلال نهاية 2024 وبداية 2026 على معدات وتجهيزات لوجستية وتقنية ضمن برامج دعم دولية، شملت أدوات اتصال وحماية ومستلزمات طبية، في إطار تعزيز قدرات القوات الخاصة ورفع جاهزيتها.
موقع استراتيجي حساس
يعود الاهتمام الأمريكي المتزايد بموريتانيا إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي، إذ تقع عند نقطة التقاء المغرب العربي ومنطقة الساحل وغرب إفريقيا، وتمتد على حدود طويلة مع مالي التي تنشط فيها جماعات مسلحة وشبكات تهريب.
كما تعد موريتانيا من الدول القليلة في المنطقة التي حافظت على قدر نسبي من الاستقرار مقارنة بجيرانها الذين شهدوا انقلابات عسكرية واضطرابات أمنية.
ويضاف إلى ذلك دورها في مكافحة التهريب والجريمة المنظمة، إذ تشير تقارير دولية إلى أن أراضيها تقع ضمن مسارات عبور إقليمية تربط غرب إفريقيا بشمالها وأوروبا، ما يجعلها محورا مهما في استراتيجيات مكافحة الجريمة العابرة للحدود.
ورغم توسع التعاون الأمني مع واشنطن، تؤكد نواكشوط تمسكها بسياسة خارجية متوازنة تقوم على عدم الانحياز لأي محور دولي، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الشركاء الدوليين.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين