بعد 6 سنوات من استقلال الجزائر، وتحديدا يوم 27 ديسمبر لسنة 1968 وُقعت اتفاقية الهجرة بين الجزائر وفرنسا بعد مفاوضات ترأسها وزير الخارجية الجزائري وقتها عبد العزيز بوتفليقة، ونصت الاتفاقية على منح الجزائريين عدة امتيازات مقارنة بمهاجرين من جنسيات أخرى كتصاريح الإقامة والأفضلية في مجالات العمل قبل أن تطرأ تعديلات أخرى سنة 2001 على بند “لم شمل الأسرة”.
وضمن التعديل لأفراك العائلة الحق في الحصول على العلاج الصحي والعمل والتعليم إضافة إلى منح إقامة لمدة سنة قابلة للتجديد، ناهيك عن تسهيل منح الجنسية الفرنسية للجزائريين المولودين في فرنسا وأقاموا فيها لمدة تزيد عن ثماني سنوات.
ووسط الأزمة الدمبلوماسية الحالية عاد برونو روتايو وزير الداخلية الفرنسي لإظهار عدوانته تجاه الجزائر بدعوات نحو التصعيد وتأجيج الأزمة أكثر رغم محاولة جهات فرنسية أخرى لفتح قنوات الحوار وخاصة على الجانب الأمني مثلما تؤكده زيارة مدير المخابرات الخارجية الفرنسية للجزائر قبل أيام.
ودعا روتايو في آخر تصريحاته إلى إنهاء الاتفاقية الجزائرية-الفرنسية لسنة 1968 مُكررا أثناء حلوله ضيفا على قناة “BFMTV” أن فرنسا تعرضت لـ”الإهانة” من طرف الجزائر وذلك على خلفية رفض السماح لأحد المواطنين الجزائريين بدخول أراضيها بعد ترحيله من فرنسا.
Influenceur algérien: “J’ai considéré que la France avait été humiliée”, déclare Bruno Retailleau pic.twitter.com/OVzzrJ5H0l
— BFMTV (@BFMTV) January 19, 2025
وأكد روتايو أنه يؤيد اتخاذ إجراءات قوية وقال: “يجب على فرنسا أن تختار طُرق الرد على الجزائر، أنا أؤيد اتخاذ إجراءات قوية لأنه من دون توازن القوى لن ننجح”، قبل أن يُعرج على موضوع الاتفاقية المذكورة حين قال: “هذه الاتفاقية قديمة وشوهت الهجرة الجزائرية، ليس هناك سبب لاستمرارها، علينا أن نعيدها إلى طاولة المفاوضات”.
وتأتي دعوة روتايو هذه إلى جانب العديد من دعوات أطراف محسوبة على اليمين لأجل إلغاء الاتفاقية، حيث سبق للسياسي إيريك زمور مثلا وأن شدد على نيته لإلغاء الاتفاقية في حال وصوله إلى السلطة، كما أعرب كزافيي درينكور السفير الفرنسي السابق لدى الجزائر عن رأيه في ضرورة مراجعة الاتفاقية، وأشار في مقابلة مع مجلة “لوبوان” إلى أن “أحكام الاتفاقية باهظة، ولا يمكن التحايل عليها ما دامت الاتفاقيات الدولية لها الأسبقية على القانون”.
وبعد دعوته للتصعيد بسبب اتخاذ الجزائر لقرارات سيادية بحتة كسجن الكاتب الفرانكو-جزائري بوعلام صنصال بتهمة التعدي على السيادة الترابية للبلد، عاد روتايو ليلعب دور الضحية ويؤكد في تصريحاته أن: “فرنسا فعلت كل ما في وسعها على طريق المصالحة، وفي المقابل واجهنا العدوانية، لقد تضرر الكبرياء الفرنسي بسبب الإساءة التي ارتكبتها الجزائر لفرنسا”.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين