أثارت عملية صب معاشات التقاعد لشهر ماي 2026 موجة واسعة من الاستياء في أوساط المتقاعدين بالجزائر، بعد تسجيل غياب المخلفات المالية والأثر الرجعي المنتظر، رغم إدراج الزيادات الجديدة التي أقرها رئيس الجمهورية.

وجاءت هذه التطورات عقب إعلان الصندوق الوطني للتقاعد صب الزيادات يوم السبت 2 ماي 2026، التي مست أكثر من 3.5 مليون متقاعد وذوي الحقوق، في إطار دعم القدرة الشرائية، حيث تم اعتماد نسب 10% لفائدة أصحاب المعاشات التي تقل أو تساوي 20 ألف دينار، و5% لمن تتجاوز معاشاتهم هذا السقف.

استياء واسع بسبب غياب المخلفات المالية

عبّر العديد من المتقاعدين عن تفاجئهم بطريقة صب المعاشات، خاصة بعد تقديم موعد الدفع إلى بداية الشهر، خلافاً للفترة المعتادة الممتدة بين 15 و26، لكن دون إدراج المخلفات المالية أو الأثر الرجعي للزيادات.

وتزايدت التساؤلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن عدم احتساب الزيادات بأثر رجعي ابتداءً من جانفي 2026، كما كان منتظراً، إلى جانب عدم تسوية تثمين سنة 2025، ما خلق حالة من الغموض حول آليات التطبيق.

منظمة المتقاعدين: نداء عاجل لتسوية الحقوق

وفي هذا السياق، أكدت المنظمة الوطنية للمتقاعدين المنتسبين للصندوق الوطني للتقاعد، على لسان رئيستها حريبي فطيمة الزهرة، أن صب معاشات شهر ماي اقتصر على التثمين السنوي المعتاد، دون إدراج الملفات المالية العالقة.

وأوضحت المسؤولة ذاتها، في تصريح لمنصة “أوراس” أن أبرز النقاط محل الاستياء تتمثل في:

  • غياب الزيادات الاستثنائية لسنة 2026 بأثر رجعي
  • عدم تسوية مخلفات تثمين سنة 2025
  • استمرار الغموض الإداري في احتساب المستحقات

ودعت المنظمة رئيس الجمهورية إلى التدخل العاجل للفصل بين الزيادات الاستثنائية والتثمين السنوي، مع إصدار تعليمات بصب كافة المخلفات المالية في أقرب الآجال، وضمان الشفافية في احتساب الحقوق.

كما أطلقت المنظمة نداءً موجهاً للمتقاعدين لدعم لائحة مطالب استراتيجية، تضمنت مراجعة نسب التثمين، والإعفاء من الضريبة على الدخل، واحتساب الخدمة الوطنية، وإنشاء إطار قانوني ومؤسساتي خاص بالمتقاعدين.

وختمت رئيسة المنظمة حديثها لأوراس، قائلة: “إن المتقاعدين، وهم الذين أفنوا حياتهم في خدمة مؤسسات الدولة، يضعون كامل ثقتهم في حكمة السيد رئيس الجمهورية لإنصافهم واستعادة حقوقهم العالقة، وتصحيح هذا المسار المالي الذي تسبب في موجة كبيرة من القلق والاستياء.”

توضيحات رسمية وخلفية القرارات

من جهته، أوضح الصندوق الوطني للتقاعد أن صب الزيادات جاء تنفيذاً لقرارات رئيس الجمهورية، وبتوجيهات وزارة العمل، بهدف تحسين المستوى المعيشي لهذه الفئة.

وكان مجلس الوزراء قد أقرّ في ديسمبر 2025 زيادات بنسبة 10% و5% حسب مستويات الدخل، ضمن حزمة إجراءات اجتماعية أوسع.

كما سبق للمدير العام للصندوق عبد الحفيظ أدرار أن أكد أن هذه الزيادات تشمل جميع المتقاعدين الذين أحيلوا على التقاعد قبل 1 ماي 2025، مضيفا أنه “من باب العدالة الاجتماعية، فإن باقي المتقاعدين والمعنيين بتاريخ 1 ماي 2026، سيستفيدون بدورهم من هذه الزيادة”.

وأشار إلى تخصيص غلاف مالي يقدر بـ88 مليار دينار لتغطية هذه العملية.

ترقب واستمرار الغموض

في ظل هذا الوضع، يعيش ملف زيادات التقاعد حالة من الترقب، وسط مطالب متزايدة بتوضيحات رسمية حول آجال صب المخلفات المالية، وكيفية تطبيق الأثر الرجعي.