مع بداية السنة الجديدة 2026، فوجئ الجزائريون بزيادة غير متوقعة في أسعار الوقود، تم الإعلان عنها في محطات تعبئة الوقود ليلة رأس السنة.

وبناءً على التسعيرات الجديدة، أصبح لتر البنزين الخالي من الرصاص يُباع بـ47 ديناراً بعدما كان 45.62 دينارً، ولتر المازوت بـ 31 ديناراً بعدما كان 29.01 ديناراً، وارتفع سعر غاز البترول المميّع من 9دنانير إلى (GPL-c) 12 ديناراً.

هذه الزيادة أثارت جدلا واسعا في صفوف المواطنين، خاصة بعدما انتشرت المعلومة بسرعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لتؤكد بعدها محطات الوقود الزيادة في الأسعار بعد تلقيها مراسلة رسمية من سلطة ضبط المحروقات التابعة لوزارة المحروقات والمناجم.

وتعتبر أسعار الوقود من العوامل الاقتصادية الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني وقدرة الأفراد على تلبية احتياجاتهم اليومية.

فارتفاع أسعار الوقود لا يقتصر تأثيره على قطاع النقل فقط، بل يمتد ليشمل جميع القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك السلع والخدمات، وبالتالي فإن تأثير هذه الزيادة يتعدى مجرد تكاليف النقل اليومية.

أثر حجرة الدومينو

قال الخبير الاقتصادي فارس مسدور، إن ارتفاع أسعار الوقود سيكون له تأثيرا غير مباشر على القدرة الشرائية، وذلك من خلال زيادة أسعار الخدمات والمنتجات.

وأوضح مسدور في تصريح لـ “أوراس”، أن المواطنين الذين يمتلكون وسيلة نقل خاصة سيتأثرون بشكل مباشر نتيجة لارتفاع تكلفة الوقود، التي تعد من الاستهلاكات اليومية، ما يجعل التأثير أكثر وضوحا مع مرور الوقت.

وأضاف: “رغم أن الزيادة قد تبدو بسيطة في البداية، إلا أن تراكمها الشهري سيؤثر بشكل كبير على دخل الأسر”.

كما توقع الخبير الاقتصادي مسدور، أن تشهد أسعار تذاكر النقل وسيارات الأجرة، زيادة ملحوظة، بما أن تكلفة الوقود تعد أحد العوامل الرئيسية في تحديد أسعار النقل.

ولفت محدث “أوراس” إلى أن هذا الارتفاع سيكون له تأثير “حجرة الدومينو”، حيث ستتأثر جميع القطاعات التي تعتمد على وسائل النقل، سواء لنقل المسافرين أو المنتجات، مشيرا أنه في النهاية سيدفع المواطن الثمن في شكل زيادة في أسعار السلع والخدمات.

تآكل جزئي للقدرة الشرائية

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي، أن المواطن لا يشتري الوقود فقط، بل يشتري أيضا خدمات النقل والغذاء والسلع، وهي كلها قطاعات تعتمد على الوقود في تكاليف الإنتاج والتوزيع.

وأوضح تيغرسي في اتصال هاتفي مع “أوراس”، أن هذه الزيادة ستؤدي إلى تآكل جزئي في القدرة الشرائية، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المتوسط والأسر التي تعتمد على التنقل اليومي.

ونوه أن الأثر سيكون تدريجيا ويعتمد على سلوك السوق، مضيفا أن المواطن الذي يمتلك سيارة سيتحمل زيادة تكلفة التنقل اليومي، مما سيرتبط بزيادة نفقات العمل والدراسة والخدمات.

كما توقع محدث “أوراس” أن يكون التأثير أكثر وضوحا على أصحاب السيارات القديمة وسكان الضواحي الذين يعتمدون بشكل كبير على وسائل النقل.

أما بالنسبة لأولئك الذين لا يملكون سيارة، فأشار تيغرسي إلى أنهم لن يتأثروا بشكل مباشر بأسعار الوقود، لكنهم سيتأثرون بزيادة أسعار النقل العام والسلع والخدمات، ما قد يؤثر عليهم بنفس الدرجة أو أكثر من خلال التضخم غير المباشر.

ومن المتوقع أيضا أن تشهد أسعار بعض المواد الغذائية مثل الخضر والفواكه والمواد الطازجة زيادة ملحوظة، حيث يشكل النقل جزءا كبيرا من تكلفة الجلب والتخزين والتوزيع، يضيف تيغرسي.

ولفت الخبير الاقتصادي أن الشركات الزراعية أيضا ستتأثر بارتفاع تكلفة النقل وتشغيل المعدات، ما قد يؤدي إلى تقليص هامش الربح ورفع الأسعار أو تقليص النشاط.

وأضاف أن شركات التوصيل والخدمات ستكون من أكثر المتضررين، حيث يمثل الوقود تكلفة أساسية بالنسبة لها، وقد تضطر هذه الشركات إلى رفع الأسعار أو تقليص حجم التوظيف لمواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة.

وتعتبر هذه الزيادة الأولى من نوعها منذ 2020، حين أقرت الحكومة رفعا في أسعار الوقود ضمن قانون مالية تكميلي، على خلفية الانهيار الحاد في أسعار النفط بسبب جائحة كورونا.

وتعد أسعار الوقود في الجزائر ضمن الأرخص في العالم، وذلك بفضل الدعم الحكومي، حيث تتحمل الدولة الفارق بين تكلفة التكرير الحقيقية وسعر تسويق الوقود بأنواعه في محطات التوزيع، ولا تخضع لتقلبات أسعار النفط في السوق الدولية كما هو معمول به في معظم الدول العربية والغربية.