أثار موقع 6500 مسكن بيع بالإيجار “عدل” بحوش الريح بمفتاح، ولاية البليدة، جدلا واسعا، بعد أن عرف رفض أغلب المكتتبين.
ونظّم بعض المكتتبين، بتاريخ 12 أفريل الجاري، وقفة احتجاجية، أمام مقرّ وزارة السكن للتعبير عن رفضهم لسكنات “حوش الريح”.
وناشدوا خلال الوقفة، الرئيس تبون بالتدخل وإنصافهم من “الظلم” الذي تعرضوا له، حسب الشعارات التي ردّدوها.
“تهجير وليس إسكان“
أطلق بعض المكتتبين الذين رفضوا السكنات الممنوحة لهم بحوش الريح، حملة، عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة منهم لتغييرها.
في هذا الصدد، تواصلت منصة “أوراس” مع صفحة “مكتتبين العاصمة الرافضين لموقع حوش الريح مفتاح”، التي يديرها أحد هؤلاء المكتتبين، لمعرفة أسباب الرفض.
وقال محدّثنا، إنه من غير المعقول أن يهجر مكتتب من الجزائر العاصمة، إلى منطقة جبلية بعيدة كل البعد عن سكنه السابق ومقرّ عمله.
وأضاف: “نرفض رفضا قاطعا موقعا خارج الجزائر العاصمة، فحقنا سكن في ولايتنا قريب من مقرّ عملنا”.
ويرى المتحدّث ذاته، أن هذا الأمر عبارة عن “تهجير وليس إسكان”.
موقع سكنات “عدل” في حوش الريح يثير جدلا واسعا.. إليك التفاصيل pic.twitter.com/AWGxPGe6UO
— أوراس | Awras (@AwrasMedia) April 13, 2023
إعادة هيكلة للنظم الحياتية
يجد بعض مكتتبي “عدل” من ولاية الجزائر العاصمة، أنفسهم أمام ضرورة ترك ولايتهم الأم، والتنقل إلى ولاية البليدة، التي تبعد بحوالي 34 كيلومتر عن العاصمة.
ومن الناحية الاجتماعية، أوضحت المديرة العام لمركز البحوث والتطبيقات النفسانية، سميرة فكراش، أن هذا الترحيل سيكون له تأثير على الأجيال القادمة، كون الجيل الذي سيتحصل على هذه السكنات الآن، سيبقى في قرارة نفسه وذهنه، شيء من عدم تحقيق للحلم، ونغصة في القلب، إذ أنه حقّق حلم الحصول على سكن، إلا أن هذا المسكن، لا يتناسب لا مع طموحه ولا مع قيمه ولا مع التنشئة الاجتماعية التي نشأ عليها.
وعلى صعيد آخر، أكدت سميرة فكراش، في اتصال مع “أوراس”، أن المجمعات السكنية التي تكون بعيدة كل البعد عن المكان الذي ترعرع به الشخص، تجعله في احتكاك مع أشخاص بعيدين كل البعد عنه من ناحية الثقافة والمبادئ، ما يجعل هذه السكنات مجرد مرقد لاسيما وأنها بعيدة عن العمل ومواقع الدراسة والعائلة الكبيرة.
وأضافت المختصة ذاتها: “هذا الأمر يجعل الساكنة بحاجة إلى إعادة بناء وإعادة هيكلة لكل النظم الحياتية التي نشأ بها من قبل”.
“إخفاق في اختيار الموقع”
يلعب موقع أيّ مجمع سكني، دورا أساسيا، في مخطّط الإعمار، إذ يجب أن يتم اختياره بعناية.
وطال تشييد السكنات على مرتفعات جبلية بحوش الريح، انتقادات واسعة، حيث قال مراقبون، إن الموقع غير مناسب ويفتقر لغياب التخطيط العمراني.
في هذا الصدد، يرى المهندس والخبير في التعمير، رفيق محمد شريف، بأن الصور المتداولة التي تبرز ضخامة العمارات التي بُنيت، هي سبب الضجة التي أُثيرت، لافتا إلى أنه لم يطّلع على جميع جوانب المشروع.
وأبرز رفيق محمد الشريف، في اتصال مع منصة “أوراس”، أن صاحب هذا المشروع، لم يُوفّق في تجسيده، إذ كان عليه الأخذ بعين الاعتبار جميع الاتفاقات وتوجيهات مخطط الأراضي الذي يحدّد بشكل دقيق معامل شغل الأرض ومعامل احتلال الأرض (cos) .
وأكد شريف، أن السبب وراء تشييد سكنات بهذه الطريقة، راجع إلى الحاجة الملحة لعدد كبير من السكنات مقابل وعاء عقاري غير كافي.
معايير اختيار مواقع السكنات
يُعتبر الإعمار، فنا وعلما، يعكس هوية وصورة أيّ بلد أو مجتمع، لذا تحرص الأمم المتعاقبة على تشييد مبانٍ ومجمعات سكنية تعكس مدى تطورها الحضاري.
ويخضع اختيار السكنات العمرانية إلى معايير عدة، قصد توفير سكن لائق للمواطنين باعتباره حقا من حقوقهم التي يكفلها القانون.
في السياق، أبرز المهندس والخبير في التعمير، رفيق محمد شريف، أن البداية لاختيار السكنات تكون بمحضر اختيار أرضية، فبعد الحصول على الموافقة لتشييد مشروع مجمع سكني، يتم طلب قطعة الأرض من الجهة التي تباشر عملية الإنجاز (عمومية أو خاصة).
وأضاف رفيق محمد شريف، أن هذا الطلب يُدرس على مستوى لجنة خاصة لاختيار الأرضية والتي تُحدد في الأخير ما يُسمى بمحضر اختيار الأرضية.
وأكد محدّثنا أن المحضر، يجب أن يراعي مخطط شغل الأراضي وجميع التوجيهات العمرانية الخاصة بالأرضية موضوع الاختيار.
مخالفة لتعليمات الرئيس؟
أبدى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اهتماما بالغا، بالصورة العمرانية للجزائر، من خلال إسدائه لتعليمات هامة في هذا الشأن.
وطالب الرئيس تبون بمراجعة قانون التعمير، وفق تخطيط عمراني حقيقي، للقضاء على مظاهر الفوضى جذريا، حتى تكون كل عمليات البناء والتشييد مستقبلا، خاضعة لتأطير قانوني ومضبوطة بصرامة، بالأخص في المدن.
كما أمر أن يتضمن مشروع مراجعة القانون جانبا ردعيا، يسلط أقصى العقوبات على حالات التواطؤ ومن يثبت تقاعسه أو تساهله من المسؤولين على كل المستويات، في استمرار تشويه البناء والتعمير.


