ترسم نتائج الانتخابات التشريعية خارطة سياسية جديدة تعكس توجهات الكتلة الناخبة، وإن جاءت في سياق توسع معضلة العزوف الانتخابي.
وبمقارنة نتائج هذه الدورة بمعطيات تشريعيات 2021، يبرز تحول ملموس في موازين القوى البرلمانية، لعل أبرز ملامحه تتجلى في عودة أحزاب المعارضة التقليدية إلى المعترك التشريعي بعد أن اختارت المقاطعة في المحطة السابقة.
وأفرزت نتائج تشريعيات 2026 توزعاً جديداً للمقاعد بين الأحزاب السياسية، حيث تميزت العهدة الجديدة برفع عدد مقاعد الجالية في الخارج إلى 12 مقعداً، وتوسيع تمثيلية الأحزاب لتشمل حوالي 22 حزباً نجحوا في عبور عتبة الـ 5%.
الموالاة: تراجع “الأفالان” وبروز “الأرندي” و”المستقبل”
رغم تصدر حزب جبهة التحرير الوطني، لنتائج الانتخابات التشريعية بفوزه بـ90 مقعدا، رغم الحملة الانتخابية الباهتة التي نشطها، إلا أنه خسر 8 مقاعد مقارنة بتشريعيات سنة 2021.
في المقابل، رفع التجمع الوطني الديمقراطي، حصيلته، بـ15 مقعداً إضافيا مقارنة بالتشريعيات السابقة، حيث حاز على 73 مقعدا مقابل 58 مقعدا في سنة 2021.
من جهتها، نجحت جبهة المستقبل في الفوز بـ59 مقعدا، مُتقدمةً بـ9 مقاعد مقارنة بتشريعيات 2021.
ورغم التغير في ترتيب المقاعد، تظهر الأرقام، أن النواة الصلبة الداعمة للبرنامج الرئاسي (الأفلان، الأرندي، والمستقبل والبناء) حافظت على الأغلبية المطلقة داخل قبة البرلمان بـ260 مقعداً.
| الرقم | الانتماء السياسي | عدد المقاعد | ||
|---|---|---|---|---|
| داخل الوطن | خارج الوطن | المجموع | ||
| 1 | حزب جبهة التحرير الوطني | 85 | 05 | 90 |
| 2 | التجمع الوطني الديمقراطي | 71 | 02 | 73 |
| 3 | جبهة المستقبل | 57 | 02 | 59 |
| 4 | حركة مجتمع السلم | 43 | – | 43 |
| 5 | حركة البناء الوطني | 37 | 01 | 38 |
| 6 | الاحرار | 30 | 02 | 32 |
| 7 | صوت الشعب | 17 | – | 17 |
| 8 | جبهة القوى الاشتراكية | 12 | – | 12 |
| 9 | حزب الحرية والعدالة | 06 | – | 06 |
| 10 | حزب الفجر الجديد | 06 | – | 06 |
| 11 | حزب الكرامة | 05 | – | 05 |
| 12 | حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية | 04 | – | 04 |
| 13 | جبهة العدالة والتنمية | 04 | – | 04 |
| 14 | حزب العمال | 03 | – | 03 |
| 15 | حزب جيل جديد | 03 | – | 03 |
| 16 | حزب تجمع أمل الجزائر | 03 | – | 03 |
| 17 | حزب الوحدة الوطنية والتنمية | 02 | – | 02 |
| 18 | حركة النهضة | 02 | – | 02 |
| 19 | حزب التجديد الجزائري | 01 | – | 01 |
| 20 | حزب التحالف الجمهوري | 01 | – | 01 |
| 21 | حزب جبهة الجزائر الجديدة | 01 | – | 01 |
| 22 | حزب جبهة الحكم الراشد | 01 | – | 01 |
| 23 | حزب جبهة المواطنين الأحرار | 01 | – | 01 |
انحسار ظاهرة “الأحرار”
في عام 2021، شكلت القوائم المستقلة (الأحرار) المفاجأة الكبرى باحتلالها المرتبة الثانية بـ 84 مقعداً، مستفيدة من الحراك الشعبي وقانون الانتخابات الجديد الذي شجع الشباب.
أما في عام 2026، فقد سجل الأحرار تراجعاً حاداً إلى 32 مقعداً، لتستعيد الأحزاب دورها في المعادلة السياسية.
التيار الإسلامي: تراجع الحصان الأبرز وعودة المقاطعين
شهد التيار الإسلامي ديناميكية جديدة في حصد المقاعد، فحركة مجتمع السلم (حمس) التي تزعمت المعارضة البرلمانية في 2021 بـ 65 مقعداً، انخفضت حصتها إلى 43 مقعداً في 2026 وتراجعت للمرتبة الرابعة.
ويأتي هذا التراجع رغم المشاركة النشطة للحركة في الرئاسيات الأخيرة، حيث سمحت الحملة الانتخابية لمرشحها عبد العالي حساني بتعزيز حضورها الجماهيري، وتوسيع قنوات التواصل مع الناخبين والتعريف بطروحاتها.
بينما تراجعت حركة البناء الوطني بمقعدين ماستقرت عند 38 مقعداً، يضاف إلى كتلة الموالاة.
ولكن الجديد هذه المرة، هو أن التيار الإسلامي داخل قبة زيغود يوسف تعزز بتشكيلة جديدة، حيث ظفر حزب العدالة والتنمية الذي عاد إلى الساحة السياسية بعد المقاطعة، بـ4 مقاعد، إلى جانب حركة النهضة التي فازت هي الأخرى بمقعدين.
المعارضة: عودة قوى المقاطعة والديمقراطية التقليدية
من أهم ميزات تشريعيات 2026 هي عودة أحزاب جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال إلى البرلمان بعد مقاطعتهم الشاملة لانتخابات 2021.
ورغم أن عدد مقاعدهم يعتبر رمزياً (12 للأفافاس و4 للأرسيدي و3 لحزب العمال)، إلا أن وجودهم يعيد التعددية السياسية التقليدية إلى النقاش البرلماني ويضفي حركية جديدة على كواليس المشرعين.
كما حصد حزب جيل جديد الذي يعتبر من الأحزاب التقدمية المعارضة في البلاد 3 مقاعد.
5 أحزاب تدخل البرلمان بمقعد واحد
نجحت 5 أحزاب وهي حزب جبهة المواطنين الأحرار وحزب جبهة الحكم الراشد وحزب جبهة الجزائر الجديدة وحزب التحالف الجمهوري وحزب التجديد الجزائري، في الظفر بمقعد واحد لكل منها.
ويظهر هذا الحضور الرمزي حالة التشتت التي تعيشها الأحزاب الصغيرة أو التقليدية، حيث أثبتت عدة مرات، أنها غير قادرة على تحقيق اختراقات وطنية واسعة، واكتفت بتمثيل مجهري يعتمد على حركية مرشحيها في ولايات بعينها وليس على زخم الحزب كعلامة سياسية وطنية.
ولكن قد يدفع هذا المقعد اليتيم لهذه الأحزاب إلى البحث الفوري عن تحالفات برلمانية والاندماج داخل كتل مشتركة مع قوى أخرى بمجرد تنصيب المجلس، باعتبار أن المقعد الواحد لا يمنح صاحبه حق تشكيل كتلة نيابية (يشترط القانون لذلك وجود 15 نائباً) أو التأثير في اللجان، مما يجعل هذه الأحزاب رقماً في معادلة الاستقطاب والتحالفات البينية تحت قبة زيغود يوسف.
فسيفساء من 39 صوتا
نجحت 5 أحزاب من تيارات مختلفة تنضوي داخل ما يُسمى بالتيار الوطني في حصد 39 صوتا، نال حزب صوت الشعب أعلى نسبة بـ17 مقعداً، ثم حزب الحرية والعدالة الذي حصد 06 مقاعد والفجر الجديد بـ6 مقاعد، و5 مقاعد لحزب الكرامة و3 مقاعد لتجمع أمل الجزائر ومقعدين لحزب الوحدة الوطنية والتنمية.
ولا يعتبر دخول هذه الأحزاب الخمسة بمقاعد متباينة تعبيراً عن كتلة سياسية منسجمة، بل شكّل فسيفساء تجمع العناصر المتباينة التي لا رابط بينها.
وفرضت صناديق الاقتراع هذا التنوع الحزبي تحت قبة الغرفى السفلى للبرلمان دون أن يجمعها طيف أيديولوجي واحد أو برنامج مشترك، مما يجعلها أمام تحدي الانصهار في كتل برلمانية أوسع، أو البقاء كجزر سياسية معزولة داخل مجرى التشريع.
حقبة برلمانية جديدة؟
يكرّس برلمان 2026، بتشكيلته التي يغلب عليها الإطارات الجامعية والشباب، واقعاً سياسياً يقوم على الاستمرارية.
وأثبتت النتاج أن الأحزاب التقليدية والقوى القريبة من السلطة ما تزال تمتلك مفاتيح اللعبة التنظيمية، في حين تراجعت موجة المستقلين العفوية، وعادت المعارضة التقليدية لتمارس دورها من داخل المؤسسة التشريعية بدلاً من مقاطعتها.
للإشارة تعتبر هذه الأرقام مؤقتة إلى غاية صدور النتائج النهائية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين