أثارت المقابلة التلفزيونية التي بثتها قناة (France 2) مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موجة واسعة من الجدل والانتقادات، لتتحول إلى قضية سياسية وإعلامية تجاوزت حدود فرنسا، وسط اتهامات للقناة بمنح منصة دعائية لموسكو، في مقابل دفاعها عن “أهمية العمل الصحفي وحق الجمهور في الاطلاع”.

مقابلة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب

تعد هذه المقابلة سابقة من نوعها منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، كونها من أوائل الإطلالات الإعلامية المطولة لمسؤول روسي رفيع على قناة غربية كبرى.

وقد تم تسجيل اللقاء مسبقا عن بعد من موسكو، وبث جزء منه خلال نشرة الثامنة مساء، بينما نشرت النسخة الكاملة التي امتدت لنحو ساعة عبر المنصات الرقمية، وشاهدها حوالي 3.4 ملايين متابع وفق بيانات “ميدياماتري”.

لافروف يُصعّد ضد كييف

خلال المقابلة، تطرق لافروف إلى عدة ملفات دولية، أبرزها الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، منتقدا بشدة ما وصفه بـ”نظام كييف”، ومتهما إياه بقمع الأقليات الناطقة بالروسية والانتماءات الدينية المرتبطة بالكنيسة الأرثوذكسية.

كما هاجم السياسات الأمريكية و”الإسرائيلية”، معتبرا أن ما يجري يمثل “انتهاكا للقانون الدولي”، في حين نفى أي دعم استخباراتي روسي لإيران، مشيرا إلى أن المعلومات المتعلقة بالقواعد العسكرية الأمريكية “متاحة للجميع”.

رد أوكراني غاضب

أثارت تصريحات لافروف غضبا رسميا في كييف، حيث انتقد سفير أوكرانيا في باريس فاديم أوميلتشينكو القناة بشدة، معتبرا أن منح لافروف مساحة إعلامية يعد “إتاحة منبر لمجرم حرب”.

وكتب عبر منصة X: ” ما الفائدة من إعطاء منصة لفاشي عادي ومجرم حرب؟”، في إشارة مباشرة إلى المقابلة.

كما أن الجدل لم يقتصر على الجانب الأوكراني، بل امتد إلى الداخل الفرنسي، حيث عبر وزير الخارجية جان-نويل بارو عن استيائه من إتاحة الفرصة للافروف لعرض “دعايته بهدوء”، مؤكدا أن “تكرار الأكاذيب لا يجعلها حقائق”، ومعتبرا أن روسيا شنت “حربا عدوانية” عام 2022.

كما انتقد عدد من الباحثين والمحللين المقابلة، معتبرين أنها سمحت بتمرير الخطاب الروسي دون مواجهة كافية، في ظل ما وصفوه بـ “الحرب الإعلامية” التي تخوضها موسكو بالتوازي مع العمليات العسكرية.

دفاع إعلامي عن المهنية

في المقابل، دافعت إدارة France Télévisions عن قرار إجراء المقابلة، حيث أكد مدير الأخبار فيليب كوربيه أن لافروف “فاعل رئيسي في القضايا الدولية الراهنة”، وأن استضافته تندرج ضمن العمل الصحفي الطبيعي.

وأوضح أن المقابلة “ليست تساهلية”، مشيرا إلى أن القناة أنجزت مئات التقارير الميدانية حول الحرب في أوكرانيا، ما يعكس -بحسبه- توازن التغطية.

كما دافعت جمعية الصحافيين عن الإعلامية ليا سلامي، مؤكدة أنها واجهت لافروف بأسئلة مباشرة حول استهداف المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات.