اعتقلت السلطات الفرنسية الأسبوع الماضي الباحث الجزائري-الفرنسي يانيس أعراب، البالغ من العمر 38 عاماً، بتهمة “الترويج للإرهاب” لدعمه للقضية الفلسطينية وتأييده لحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال.

وذكر تقرير التحقيق المكون من 8 صفحات أن الباحث استند إلى عدة مراجع في القانون الدولي لتأكيد حق المقاومة الفلسطينية، وهو موقف يؤمن به منذ شبابه بعد دراسة معمقة للقضية.

وتتركز أبحاث الجزائري المتخصص في التاريخ، على الهجرة الجزائرية إلى فلسطين خلال الحقبة الاستعمارية. وقد أصدر عدة كتب تتناول القضية الفلسطينية، ما يعكس اهتمامه العميق بتاريخ الصراع الفلسطيني ودعمه لحقوق الشعب الفلسطيني.

وأظهرت لقطات فيديو اقتحام قوات الدرك الفرنسي لمنزل الباحث بعنف، حيث أقدم  قوات الدرك الفرنسي على تحطيم الباب واحتجاز يانيس وأخيه الأصغر وابن عمه وسط دهشة والدته التي كانت توثق الحدث، معبرة عن استيائها من اعتبار دفاع ابنها عن فلسطين إرهاباً.

 

وبعد ساعات من الاعتقال والتحقيق، أفرجت الشرطة عن الأكاديمي الذي وصف العملية بالفاشلة، مؤكداً أنها محاولة لتخويف الناشطين المؤيدين لفلسطين في أوروبا، وخاصة في فرنسا وألمانيا.

وكشف يانيس أن المدعي العام في غرونوبل طرح عليه أسئلة حول منشوراته على فيسبوك، التي تعود ليوم 7 أكتوبر2023، وأنه أوضح خلال التحقيق أن المقاومة الفلسطينية جاءت نتيجة السياق الاستعماري الذي تعيشه فلسطين.

وفي فيديو نشره على وسائل التواصل، تحدث يانيس، صاحب أطروحة حول “هجرة الجزائريين إلى فلسطين خلال الحقبة الاستعمارية”، عن اتهامه بدعم “الإرهابط لمجرد تأييده لحق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم.

وأكد الباحث على حقه في حرية البحث العلمي، مشيراً إلى أن السلطات صادرت هاتفه وجهاز حاسوبه، اللذين يحتويان على أرشيف أبحاثه، وأخبره رجال الأمن أن البيانات ستُرسل للتحليل ما قد يستغرق وقتاً طويلاً، وفقاً للمدعي العام.

وأوضح أنه يستخدم حالياً هاتف والده للتواصل، ويشعر بالعزلة لعدم قدرته على الوصول إلى بريده الإلكتروني، ما يعيقه عن إكمال مقالٍ حول الدراسات الفلسطينية.

وأشار يانيس إلى تأثره نفسياً بالحادث، حيث يعاني من صداع نصفي ويتلقى علاجاً للاكتئاب، مؤكداً أنه يحاول تجاوز هذه الأزمة والعودة إلى نشاطه الأكاديمي.

وأضاف: “أجد في هذا التناقض بين العنف الذي تعرضت له وسرعة الإفراج عني تأكيداً أنني لا أشكل تهديداً حقيقياً للأمن الداخلي”.

وأكد أن ما يحدث معه يأتي في سياق تضييق على الأصوات المنتقدة “لإسرائيل”، مشيراً إلى عدم التحقيق في الجرائم التي تُرتكب في غزة، بينما تتم محاصرة المناصرين للقضية الفلسطينية.

واختتم يانيس بأن الشرطة أبلغته بإمكانية استدعائه مجدداً بعد الانتهاء من تحليل أجهزته، لافتاً إلى احتمالية محاكمته بتهمة “الإرهاب” أو فصله من عمله، لكنه لا يزال حراً حالياً وقادراً على السفر.

 

من جانبه، استنكر الأستاذ رفيق شكات، محامي يانيس أعراب، في بيان صحفي، اعتقال واحتجاز موكله، واصفاً هذا الإجراء بأنه محاولة لقمع الأفراد والمنظمات التي تندد بالمجازر في غزة ولبنان.

وأشار شكات إلى أن ما يقرب من 800 إجراء بتهمة “تمجيد الإرهاب” بدأ خلال العام الماضي، في حين أن التضييق على مؤيدي فلسطين يزداد تشدداً، مع وعود حكومة بارنييه، ووزير التعليم العالي باتريك هيتزل، بمحاربة أي تعبير عن التضامن مع القضية الفلسطينية، خصوصاً في الجامعات.

وأكد شكات أن هذه الممارسات تشكل اعتداءً صريحاً على حرية التعبير والرأي والبحث العلمي، داعياً إلى بناء جبهة تضامنية واسعة ضد القمع.

وأدانت عدة جمعيات حقوقية، منها منظمة العفو الدولية، استخدام فرنسا السياسي لجريمة “تمجيد الإرهاب”، مشددة على ضرورة إلغائها لحماية الحقوق والحريات الأساسية.