أثار تصريح أدلت به الوزيرة الفرنسية السابقة، نوال لونوار، موجة من الغضب والاستنكار في الأوساط الحقوقية والإعلامية الفرنسية، بعد أن وصفت خلال مشاركتها في برنامج على قناة (CNews) الجزائريين في فرنسا بأنهم “قد يمثلون خطرًا كبيرًا”، في تصريح وُصف بأنه “عنصري” و”محرض على الكراهية”.

وقالت نوال لونوار التي ترأس حاليا، لجنة مساندة الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال: “أضرب مثالاً بالجزائر، هناك ملايين الجزائريين يشكّلون مخاطر كبيرة، قد يُخرج أحدهم سكيناً في المترو، أو في محطة، أو في الشارع، أو في أي مكان، أو يقود سيارة ليدهس بها حشداً من الناس، ومع ذلك، من المبالغ فيه احتجازهم ستة أو سبعة أشهر حتى يرحلوا، طالما أنه ليس لهم ما يفعلونه في بلدنا، وفوق ذلك يهددوننا”.

واحتجاجا على تصريحات الوزيرة الفرنسية، أطلق عدد من المواطنين الفرنسيين، والباحثين والناشطين الجمعويين، رسالة مفتوحة طالبوا فيها السلطات الفرنسية بفتح تحقيق فوري.

وقد نشرت الرسالة في صحيفة لومانيتي، ووقّعتها شخصيات بارزة في المجتمع المدني والسياسي الفرنسي، حيث وُجّهت إلى كل من دفاع الحقوق ورئيس هيئة تنظيم الإعلام السمعي البصري والرقمي (ARCOM) والمدعية العامة للجمهورية في باريس.

مضمون الرسالة

جاء في الرسالة أن تصريحات الوزيرة السابقة، التي تربط بشكل مباشر وعام بين الجزائريين والجريمة والخطر، تمثل “وصمًا جماعيًا” لفئة كبيرة من المواطنين، وانتهاكًا صارخًا لمبادئ الكرامة والمساواة التي تنص عليها القوانين الفرنسية.

كما حذّر الموقعون من أن مثل هذا الخطاب يعزز العنصرية ويغذي الكراهية المجتمعية، في وقت لا تزال فيه فرنسا تواجه تحديات متعلقة بالتمييز العرقي والاجتماعي.

وأكد الموقعون على أن القوانين الفرنسية تُلزم وسائل الإعلام بعدم نشر أو بث محتوى يحضّ على العنف أو الكراهية أو التمييز، مشيرين إلى أن العقوبات في مثل هذه الحالات يمكن أن تصل إلى الغرامات المالية أو حتى تعليق البث.

وطالب الموقعون الهيئات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن صلاحياتها القانونية، مؤكدين أن السماح بمثل هذه التصريحات دون محاسبة يشكل خطرًا على السلم الاجتماعي، ويشجع على تطبيع خطاب الكراهية في الفضاء الإعلامي والسياسي.

كما شددوا على أن المسؤولين السياسيين والإعلاميين يتحملون مسؤولية خاصة في ضمان الالتزام بقيم الجمهورية الفرنسية القائمة على الحرية والمساواة والإخاء.

وفي السياق ذاته، تحركت جهات برلمانية وحقوقية، ضد السياسية الفرنسية التي مسّت بكرامة ملايين الجزائريين داخل فرنسا وخارجها.

ومن بين هؤلاء النائبة البرلمانية الفرنسية ذات الأصول الجزائرية، صبرينة صبايحي التي رفعت دعوى قضائية ضدّ لونوار، لدى محكمة باريس.

كما اعتبرت صبايحي أن هذه التصريحات تعمم الخطر الإجرامي على ملايين الجزائريين استناداً فقط إلى جنسيتهم، مشيرة إلى أن المادة 24 من قانون 29 جويلية 1881 تجرّم التحريض العلني على التمييز أو الكراهية أو العنف ضد جماعة بسبب أصلها أو جنسيتها.