كشف تحقيق لوكالة “أسوشيتد برس” أن وحدة الفيلق الإفريقي الروسي ارتكب انتهاكات جسيمة في مالي، تشمل الاغتصاب وقطع الرؤوس، أثناء عملياتها المشتركة مع الجيش المالي ضد الجماعات المسلحة.

وأوضح التحقيق أن الفيلق الإفريقي التابع لوزارة الدفاع الروسية، يعتمد سياسة الأرض المحروقة، حيث يطلق جنود الفيلق النار فورا على أي شخص يظهر في محيطهم، من دون أسئلة أو تحذيرات، ووفق الشهادات.

وأشار التقرير، نقلا عن أحد الفارين من “وحشية” الفيلق، إلى أنه عثر على جثث أقاربه وقد نزعت منها أعضاء الحيوية مثل الكبد والكليتين.

وأكد التحقيق أن الفيلق الإفريقي يستخدم الأساليب نفسها التي اشتهرت بها مجموعة فاغنر في ساحات القتال الإفريقية.

وعرض لاجئان تحدثت إليهما الوكالة مقاطع فيديو تظهر قرى أحرقت بالكامل على يد ما وصفوه بـ “الرجال البيض”.

وتحدثت الوكالة مع 34  لاجئا قدموا روايات صادمة عن عمليات قتل عشوائي، وخطف، واعتداءات جنسية.

وتطرّق التحقيق كذلك إلى حالات اغتصاب ارتكبها عناصر الفيلق، من بينها واقعة اقتحام مسلحين ملثمين يرتدون الزي العسكري لمنزل أسرة رعاة، حيث استولوا على ممتلكاتهم كافة، من الحيوانات إلى الحلي.

وروت جالو، وهي راعية ماشية، أن الملثمين جروا ابنتها أخادية 16 عاما عندما حاولت المقاومة، إلا أنهم لاحظوا وجود ابنتها الكبرى فاطمة، فتركوا أخادية واقتادوا فاطمة إلى خيمتها بالقوة.

انتهاكات متطابقة

تواجه القوات المسلحة المالية، إلى جانب مجموعة فاغنر الروسية التي انسحبت من مالي لصالح “الفيلق الإفريقي”، اتهامات ثقيلة بتنفيذ عشرات الإعدامات الميدانية منذ بداية عام 2025.

وأكدت منظمات حقوقية أن الجيش المالي ومقاتلي فاغنر أعدموا ما لا يقل عن 12 رجلا من الفولاني، وأخفوا قسريا 81 آخرين منذ شهر جانفي 2025.

كما أعدم الجيش المالي ومقاتلو فاغنر نحو 65 راعيا وتاجرا من الفولاني في قرية سيبابوغو بمنطقة كايس في أفريل الماضي، بعد اقتيادهم إلى معسكر عسكري قبل تصفيتهم.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أعلنت في جوان فتح تحقيق أولي بشأن انتهاكات مرتزقة فاغنر في منطقة الساحل، ولا سيما في مالي، عقب انتشار مشاهد مروعة وصفت بأنها جرائم حرب.

وقالت المحكمة إن لديها ملفا “سريا ومفصلا” يتضمن أدلة موثقة على تعذيب ممنهج، وتمثيل بالجثث، وممارسات مروعة تشمل أكل لحوم بشرية.

ويستند الملف إلى مشاهد تظهر مقاتلا من فاغنر يستعد لأكل كبد أحد الضحايا، بينما يحاول آخر نزع قلب شخص ميت، في مشاهد تجسد وحشية تتعارض كليًا مع القانون الدولي الإنساني.

من فاغنر إلى الفيلق الإفريقي

وفي خضم التحولات المتسارعة في خريطة النفوذ العسكري بالساحل، أعلنت مجموعة فاغنر في جويلية الفارط، انسحابها من مالي وإنهاء مهامها رسميا.

لكن سرعان ما ظهرت قوة جديدة تحمل اسم “الفيلق الإفريقي” بدعم مباشر من وزارة الدفاع الروسية، لتعلن استمرار وجودها العسكري في البلاد وتوليها المهام العملياتية.

وتفيد معلومات متطابقة بأن عناصر فاغنر جرى دمجهم داخل الفيلق الإفريقي، مع بقاء جزء منهم متمركزا في مواقع استراتيجية شمال مالي، ما يجعل من الفيلق امتدادا فعليا لذات الآلة القتالية المثيرة للجدل.