بهدف وضع حد للتجاوزات المسجلة على مستوى الشواطئ المجانية مع اقتراب موسم الاصطياف، أقرت السلطات العمومية جملة من التدابير القانونية الجديدة لتنظيم استغلال الشواطئ المفتوحة للسباحة وضمان حق المواطنين في الولوج الحر إليها.

وصدر في العدد 36 من الجريدة الرسمية المرسوم التنفيذي رقم 26-198 المؤرخ في 16 ماي 2026، المعدل والمتمم للمرسوم التنفيذي رقم 04-274 المؤرخ في 5 سبتمبر 2004، والمتعلق بتحديد شروط وكيفيات الاستغلال السياحي للشواطئ.

وأكدت الأحكام الجديدة ضمان حرية الدخول والتنقل المجاني عبر الشواطئ، مع منع غلقها أو احتكارها من طرف أي جهة، حيث لا يمكن أن تتجاوز المساحات المخصصة للامتياز السياحي نسبة 30 بالمائة من المساحة الإجمالية للشاطئ، مقابل تخصيص 70 بالمائة من المساحات للمصطافين مجانا.

ونصت المادة السادسة على منح امتياز الاستغلال السياحي للشواطئ بموجب اتفاقية يوقعها الوالي المختص إقليميا مع المستفيد، سواء كان شخصا رست عليه المزايدة أو رئيس المجلس الشعبي البلدي أو مسير مؤسسة عمومية معنية.

وأوضحت أن اتفاقية الامتياز ترفق بدفتر شروط الاستغلال وتشكلان وثيقة واحدة، على أن يبدأ سريانها ابتداء من تاريخ تبليغها للمستفيد، مع إلزام هذا الأخير بدفع المقابل المالي قبل التوقيع على الاتفاقية.

وفيما يتعلق بتهيئة الشواطئ، أسندت المادة 7 مكرر للإدارة الولائية المكلفة بالسياحة مهمة إعداد مخطط التهيئة السياحية لكل شاطئ، متضمنا تحديد حدوده والأجزاء الخاضعة للامتياز والمساحات المجانية.

كما يشمل المخطط شريطا للتنقل الحر للمصطافين وممرات مهيأة للدخول، مع مراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تخصيص فضاءات للأنشطة الرياضية والترفيهية والراحة وركن القوارب والآليات العائمة.

وألزمت النصوص الجديدة بوضع لوحة توجيهية عند مدخل كل شاطئ مفتوح للسباحة تتضمن مخطط التهيئة السياحية، مع إمكانية مراجعته بعد موسم أو عدة مواسم اصطياف عند الاقتضاء.

وبخصوص منح الامتيازات، حددت المادة الثامنة شروط المشاركة في المزايدة المفتوحة، من بينها إثبات المؤهلات في المجال السياحي أو الأنشطة المرتبطة به، وتوفير الوسائل البشرية والمادية اللازمة وضمان بنكي يغطي الالتزامات المالية.

كما اشترطت تقديم نسخة من بطاقة الهوية أو القانون الأساسي للمؤسسة، ومستخرج السجل التجاري وإثبات رأس المال وبرنامج الاستغلال الذي يوضح الوسائل والتجهيزات المسخرة لتسيير الشاطئ.

وفي هذا السياق، استحدثت التعديلات لجنة ولائية للمزايدة تتولى إعداد دفتر الشروط وتنظيم عمليات المزايدة وفتح الأظرفة ودراسة العروض التقنية والمالية والإعلان عن الفائزين.

ويرأس هذه اللجنة الأمين العام للولاية، وتضم ممثلين عن قطاعات السياحة والإدارة المحلية وأملاك الدولة والتجارة والأشغال العمومية والبيئة، إضافة إلى ممثلي الدرك الوطني والأمن الوطني والحماية المدنية ورئيس البلدية المعنية.

وأقرت الأحكام الجديدة منح امتياز استغلال الشاطئ لمدة ثلاثة مواسم اصطياف قابلة للتجديد مرتين، مع إلزام صاحب الامتياز بتنفيذ الاتفاقية قبل شهر على الأقل من انطلاق الموسم الصيفي.

كما شددت على أن امتياز الاستغلال غير قابل للتنازل أو التحويل، مع منح السلطة المانحة حق إلغائه في حال تسجيل أي مخالفة لهذه الأحكام.

وللإشارة، كان وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، قد أسدى مؤخرا تعليمات صارمة لضمان نجاح موسم الاصطياف وتحسين ظروف استقبال المصطافين والسياح عبر الولايات الساحلية.

وأكد الوزير، خلال اجتماع خصص لتقييم جاهزية 14 ولاية ساحلية، ضرورة تعزيز الترتيبات الأمنية بالشواطئ والفضاءات العمومية، وتكثيف عمليات النظافة والمحافظة على جمالية الواجهات الساحلية.

كما شدد على أهمية تكثيف الرقابة الصحية ومراقبة جودة مياه الشواطئ المسموح بالسباحة فيها، إلى جانب ضمان تموين الأسواق بالمواد الأساسية والخدمات الضرورية بصفة منتظمة طوال الموسم الصيفي.