دعت رئيسة الجمعية الجزائرية والعالمية لمرض الكيس المائي البروفيسور كريمة عاشور إلى ضرورة اعتماد مقاربة “الصحة الواحدة” بشكل فعلي وميداني لمواجهة داء الكيس المائي، مؤكدة أن المرض ما يزال يشكل تحديا صحيا وبيطريا وبيئيا معقدا في الجزائر، رغم إمكانية التحكم فيه عبر التنسيق بين مختلف القطاعات.

وجاء هذا التصريح خلال يوم دراسي علمي نظمه المعهد الوطني للصحة العمومية، اليوم، حول داء الكيس المائي، بمشاركة خبراء ومختصين من قطاعات الصحة، والطب البيطري، والفلاحة، والبيئة، تحت شعار “الصحة الواحدة”، بهدف تعزيز التعاون متعدد القطاعات لمكافحة هذا المرض الحيواني المنشأ.

وشددت البروفيسور عاشور، رئيسة مصلحة جراحة الصدر بمستشفى “لمين دباغين” (مايو) بباب الوادي، على أن المقاربات الحالية في التعامل مع المرض لا تزال قطاعية ومحدودة، وتركز أساسا على التكفل بالحالات البشرية، في حين أن المكافحة الفعالة تتطلب عملا مشتركا ومنسقا بين الصحة والطب البيطري والفلاحة والبيئة.

وأوضحت أن داء الكيس المائي يصنف ضمن الأمراض الحيوانية المنشأ المتوطنة والمهملة، ويعاني من نقص كبير في التبليغ والإحصاء، ما يؤدي إلى عدم تقدير حجمه الحقيقي وانعكاساته الصحية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة في المناطق الريفية التي تعد الأكثر تأثرا.

ودعت المتدخلة إلى تعزيز نظام الترصد الصحي المندمج عبر إنشاء سجلات مشتركة بين القطاعين البشري والبيطري، وإعداد خرائط دقيقة للمناطق الموبوءة، إلى جانب تطوير آليات الكشف المبكر عن المرض، بما يسمح بالحد من انتشاره.

كما أكدت على أهمية تكثيف الإجراءات الوقائية لدى الحيوانات، خاصة من خلال المعالجة الدورية للكلاب، ومراقبة عمليات الذبح العشوائي، وتحسين طرق التخلص من مخلفات الذبح، باعتبارها أحد أهم مصادر انتقال العدوى.

وفي الجانب الوقائي، شددت البروفيسور عاشور على ضرورة تعزيز التوعية الصحية في المناطق الريفية، وتشجيع البحث العلمي والدراسات الوبائية المحدثة، مع تقييم دوري لبرامج المكافحة المعتمدة حاليا.

وأكدت في ختام مداخلتها أن مفهوم “الصحة الواحدة” لم يعد خيارا نظريا، بل أصبح ضرورة ميدانية ملحة تتطلب التزاما سياسيا، وتمويلا منظما، وتنسيقا فعليا بين مختلف القطاعات المعنية بالصحة العامة.

من جهته، عرف اليوم الدراسي مداخلات علمية تناولت التشخيص الجزيئي لداء الكيس المائي، والمخاطر البيئية المرتبطة به، إضافة إلى دور التسيير السليم للنفايات في الحد من انتشاره، فضلا عن مناقشة أحدث التقنيات العلاجية والجراحية، خاصة فيما يتعلق بالكيس المائي الكبدي والرئوي.

كما تطرق المشاركون إلى واقع انتشار داء المشوكات الكيسي، المعروف أيضا بالكيس المائي، والذي يسببه طفيلي “المشوكة الحبيبية”، حيث ينتقل إلى الإنسان عبر ابتلاع بيوض الطفيلي الموجودة في طعام أو ماء ملوث ببراز الكلاب المصابة، لينمو ببطء داخل الجسم مسبباً أكياساً مائية، غالباً في الكبد.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء العلمي بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى، في سياق تعزيز الوقاية ومراقبة الممارسات المرتبطة بالذبح، لما لها من دور مباشر في الحد من انتشار هذا المرض الطفيلي.