أوقفت مصالح شرطة الحدود بمطار هواري بومدين الدولي، خلال عمليات تفتيش روتينية مدعومة بجهاز “السكانير”، ثلاثة مسافرين متلبسين بمحاولة تهريب مبالغ معتبرة من العملة الصعبة إلى الخارج، نحو كل من تركيا والإمارات العربية المتحدة.
وأسفرت هذه العمليات عن حجز مبالغ مالية معتبرة باليورو دون سندات بنكية أو تصاريح قانونية، حيث تعمّد المتهمون إخفاء الأموال في أماكن يصعب الكشف عنها يدويًا، في محاولة للتمويه والتمكن من إخراجها بطريقة غير شرعية، إلا أن تقنية الكشف بالأشعة كشفت عن محاولاتهم.
طرق تهريب “مبتكرة”
وأشارت التفاصيل إلى أن أحد المتهمين، وهو رجل في العقد السادس من عمره، أخفى مبلغًا بالعملة الأوروبية تحت حزام سرواله على مستوى الخصر، بينما عمد متهم آخر إلى إخفاء مبلغ باليورو داخل علبة دواء بطريقة توحي بأنها لأغراض طبية.
وأما الحالة الثالثة، فقد حاول المتهم تهريب المبلغ داخل حقيبة أمتعته، في رحلة متجهة إلى دبي.
وعقب توقيفهم، تم تحويل المعنيين إلى التحقيق الداخلي بالمطار، قبل إحالتهم على القضاء.
جلسات محاكمة منفصلة
نُظر في ملفات المتهمين الثلاثة بشكل منفصل أمام محكمة الدار البيضاء، حيث وُجهت إليهم تهم تتعلق بـ جنحة مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.
وخلال جلسات المحاكمة، حاول المتهمون الدفاع عن أنفسهم بذرائع مختلفة، حيث صرح المتهم “ل.محمد”، الذي كان بصدد السفر إلى دبي وبحوزته مبلغ 8700 يورو، أنه نسي الوثيقة البنكية داخل سيارة الأجرة التي أوصلته إلى المطار، وقدم وثيقة تخص مبلغًا آخر قدره 8000 يورو في محاولة لتبرير حيازته للأموال.
أما المتهم الثاني، رب أسرة، فتم ضبطه أثناء تفتيشه الجسدي وهو يخفي 6500 يورو تحت حزام سرواله قبل توجهه إلى إسطنبول، وادعى أنه كان يعتزم التصريح بالمبلغ، لكن لم تتح له الفرصة.
أما المتهم الثالث “ف.لمين”، فقد تم توقيفه متلبسًا بمحاولة تهريب 6500 يورو مخبأة داخل علبة دواء، مؤكدا أن المبلغ لم يكن مخبأ وإنما وُضع في حقيبته، نافياً ما ورد في محضر الضبطية القضائية.
وأمام هذه الوقائع، التمس ممثل النيابة العامة تسليط عقوبة عامين حبسًا نافذًا وغرامة مالية تعادل ضعف المبلغ المحجوز، ضد كل متهم على حدى، مع مصادرة الأموال محل الجريمة.
إلزامية التصريح بالعملة
يُذكر أن التشريع الجزائري يُلزم كل مسافر، مقيمًا كان أو غير مقيم، بالتصريح لدى مصالح الجمارك بأي مبلغ يفوق 1000 يورو عند الدخول أو الخروج من التراب الوطني.
أما في حالة تصدير العملة من قبل المواطنين المقيمين، فيسمح فقط بمبلغ لا يتجاوز 7500 يورو، شريطة أن يكون مستخرجًا من حساب بنكي بالعملة الصعبة، ومصحوبًا بسند أو ترخيص صادر عن بنك الجزائر.
وتشمل إلزامية التصريح كذلك وسائل الدفع والأوراق التجارية والقيم والسندات القابلة للتداول، ويتوجب على المسافرين تقديم النماذج المخصصة لذلك على مستوى مكاتب الجمارك.
وتندرج هذه العمليات الأمنية ضمن الجهود المستمرة لتشديد الرقابة على حركة رؤوس الأموال، في إطار مكافحة تهريب العملة وتمويل السوق السوداء.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين