خلطت أزمتا النفط وكورونا أوراق الساكن الجديد للقصر الرئاسي لتجبره على إعادة ترتيب أجندته السياسية بما يتناسب مع الوقائع الجديدة.
وفي 19 ديسمبر، أدى تبون، اليمين الدستورية رئيسا للبلاد بعد أشهر عاصفة من الجدل السياسي والاحتجاجات التي أزاحت سلفه عبد العزيز بوتفليقة من قصر الرئاسة بعد 20 سنة من الحكم.
وقدم تبون في برنامجه الانتخابي 54 تعهدا تتلخص في القطيعة مع العهد السابق، وإرساء الحكم الديمقراطي، وإعادة بناء اقتصاد ينهي التبعية لعائدات النفط، فضلا عن إعادة البلاد إلى دورها المحوري في الساحتين الدولية والإقليمية.
وتسود الجزائر حاليا حالة من الغموض حول طريقة تقييم أداء الرئيس الجديد بعد 100 يوم من توليه الحكم، في ظل انتشار وباء كورونا الذي حصد إلى غاية الأحد، 31 ضحية من بين 511 إصابات سجلت في معظم ولايات البلاد.
كورونا والنفط
التعديل الدستوري، كان -كما وصفه الرئيس تبون في حملته الانتخابية وبعد توليه الحكم- “حجر الزاوية في أي إصلاحات، والقاعدة الأساسية لتنفيذ برنامجه”.
لكن جائحة كورونا أثرت عليه بشكل كبير، حيث أعلنت الرئاسة الجزائرية، الثلاثاء، جاهزية مسودة التعديلات الدستورية، لكن ظروف تفشي الفيروس دفعت تبون إلى تأجيل النقاش بشأنها.
تأجيل النقاش حول التعديلات الدستورية، يعني تجميد أول ورشة سياسية لتبون وبالتالي أجندته وتعهداته في أولى سنوات حكمه.
وكانت تقارير غير رسمية أكدت قبل أزمة كورونا، أن وثيقة الدستور الجديد ستعرض على استفتاء شعبي في جوان 2020، فيما صرح تبون أنه سيتم بعد هذه الخطوة تعديل قانون الانتخاب، والذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة خلال أشهر.
وبذلك يكون ظهور وباء كورونا قد خلط المعطيات السياسية في البلاد، مما سيؤدي بالرئيس تبون لمراجعة أجندته السياسية الحالية.
وبالتوازي مع أزمة كورونا تلقت الجزائر صدمة أخرى بفعل انهيار أسعار النفط في السوق الدولية، والذي يمثل ما نسبته 95 بالمائة من مداخيل البلاد بالعملة الأجنبية.
وفي 22 مارس، أعلن تبون عن خطة تقشفية لمواجهة هذه الصدمة النفطية من أهم ما تضمنته تخفيض فاتورة الاستيراد من 41 إلى 31 مليار دولار، خلال العام الجاري، وتخفيض النفقات العامة بنسبة 30 بالمائة، دون المساس برواتب الموظفين.
الحراك الشعبي
وعلى مدار الأشهر الأولى له في الحكم وقبل ظهور وباء كورونا، لم تتوقف مظاهرات الحراك الشعبي الذي بدأ في فبراير 2019.
ولم يوفق تبون في إقناع بعض المحتجين بترك الشارع، حيث رفضوا تعهداته بإطلاق إصلاحات يرون أنها مجرد “لعبة سياسية” للنظام من أجل تجديد واجهته دون تغيير عميق، لاسيما في ظل تواصل اعتقال نشطاء الحراك.
وظل تبون يصف الحراك بـ “المبارك” ويؤكد على عدم ممانعته استمرار التظاهرات في الشوارع، شريطة أن تكون “سلمية وبعيداً عن اختراقها من جهات داخلية وخارجية (لم يسمها)”.
أما الملف الآخر الذي مازال محتجون ومعارضون ينتظرون إجابات من الرئيس بشأنه هو “استرجاع الأموال المهربة في العهد السابق”.
سبق لتبون التعهد خلال حملته الانتخابية باستعادة الأموال المهربة، وأكد أنه يملك “خطة” لتجسيد تعهده، لكنه لن يعلن عنها.
ومطلع فبراير الماضي، قال رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد، في تصريحات له، إن بلاده ستعتمد على اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد في استرجاع هذه الأموال.
وذكر جراد، أن عملية استعادة الأموال تمر بثلاث مراحل، تتمثل في إثبات الحكومة للأملاك وتحديد مكانها، ثم توفير أحكام نهائية على المدانين بالفساد، وأخيرا وجود اتفاقيات قضائية مع الدول التي هربت إليها الأموال ليتم استرجاعها.
سد الثقوب السوداء
وفي مقابل الأزمات التي واجهت الرئيس الجزائري، يرى الوالي السابق لولاية البيض، سليم صمودي، أن تبون تمكن بالفعل من تحقيق مجموعة من الإنجازات خلال المائة يوم الأولى لتوليه الحكم.
ويستعد صمودي لإصدار كتاب تحت عنوان “الـ 100 يوم الأولى للرئيس عبد المجيد تبون”، والذي تأجل صدوره بسبب الوضع الصحي في البلاد.
وقال صمودي، الجمعة، في حوار مع قناة “الشروق نيوز”، إنه شرع في كتابة مؤلفه منذ أداء تبون لليمين الدستورية، وكان يرصد كل نشاطاته اليومية.
وأضاف أن “أيام تبون الأولى قبل جائحة كورونا يمكن اختصار وصفها في سد الثقوب السوداء التي تركها حكم سلفه عبد العزيز بوتفليقة خلال السنوات الأخيرة”.
وأوضح صمودي، أن الساكن الجديد لقصر المرادية، عمل على إعادة الهيبة لمؤسسات الدولة وتفعيل نشاطها، باجتماعات رسمية مكثفة على غرار مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للأمن إلى جانب تفعيل منظومة الإعلام الرسمية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين