أعلنت الولايات المتحدة، مساء السبت 21 جوان، تنفيذ هجوم عسكري “ناجح للغاية” استهدف ثلاثة مواقع نووية رئيسية داخل إيران، من بينها منشأة فوردو النووية، وهي واحدة من أكثر المنشآت تحصينًا وسرية في البلاد، تقع جنوب مدينة قُم على عمق يقارب 100 متر تحت سطح الأرض.
قلعة نووية في قلب الجبل
تُعد منشأة فوردو، الواقعة في جبال ألبرز قرب قم، أحد أعقد المشاريع النووية الإيرانية من حيث البنية التحتية والموقع.
وتم بناؤها في سرية تامة أوائل الألفية الثالثة، ولم يُكشف عنها دوليًا إلا في عام 2009، عندما أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا اكتشاف الموقع، واتهمت إيران آنذاك بإخفائه عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبُنيت المنشأة لتكون بمنأى عن القصف التقليدي، حيث تُغلفها طبقات من الصخور وتغوص تحت الأرض بعمق 90 إلى 100 متر.
وتضم قاعتين رئيسيتين مخصصتين لتخصيب اليورانيوم باستخدام أكثر من 3 آلاف جهاز طرد مركزي من طراز IR-1.
بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، وافقت إيران على تعليق أنشطة التخصيب في “فوردو” وتحويلها إلى مركز أبحاث، إلا أن طهران استأنفت تخصيب اليورانيوم بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق عام 2018 في عهد الرئيس دونالد ترامب.
الضربة الأمريكية
في تصعيد خطير، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ ضربة جوية وصفت بـ”الواسعة والمكثفة” استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم في فوردو ونطنز وأصفهان.
وأكد ترامب أن “المواقع الثلاثة دُمّرت بالكامل”، محذرًا إيران من “هجمات أكبر وأسهل” في حال لم تبادر إلى “صنع السلام”.
الرد الإيراني
لم تمضِ ساعات على الهجوم حتى ردت إيران بإطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه الكيان الصهيوني في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى إصابة 11 شخصًا وتسبب بأضرار مادية كبيرة، خاصة في تل أبيب والقدس، حيث دوت صفارات الإنذار وسمعت انفجارات عنيفة.
وأظهرت قنوات صهيونية مشاهد حية للأضرار في عدة أحياء سكنية.
مواقف دولية
أشاد الكيان الصهيوني بالهجوم الأمريكي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو إنه تم بالتنسيق الكامل مع تل أبيب، معتبرًا إياه “نقطة تحول في الصراع مع إيران”.
في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن “هذا العدوان ستكون له تداعيات دائمة”، فيما أكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن “الأنشطة النووية لن تتوقف رغم القصف”.
كما أغلقت إيران مجالها الجوي فوق مناطق حساسة، بينما أعلنت السلطات في محافظة قُم تعرض جزء من منشأة فوردو لأضرار بفعل الهجمات.
ورغم خطورة التطور، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه لم يتم رصد أي ارتفاع في مستوى الإشعاعات داخل إيران أو في الدول المجاورة.
وأكدت هيئة الرقابة النووية السعودية و”المركز الوطني الإيراني للسلامة النووية” عدم تسجيل أي “تلوث إشعاعي”.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين