لا يسع المُنصف العادل إلا تثمين الخطوات السريعة نحو تعريب اليافطات والمسميات..
نعم، كان ذلك ردة فعل على إساءة ماكرون للأمة الجزائرية، وكان يمكن لباريس أن تستوعب الأزمة وتتجنب الخسارة الثقافية التي لن تُعوض أبدا.. لكن، ومع ذلك نقول للمحسن أحسنت.
لا يجب أن تُعمينا الخصومة السياسية عن تثمين المواقف والقرارات الصائبة، فليس ذلك من المروءة في شيء علاوة على كونه سياسة وممارسة مجتمعية.
أذكر كيف كان معارضو بوتفليقة يصفقون للقرارات التي تقربنا من فرنسا وتبعدنا عن هويتنا. لا تنسوا كيف صفق هؤلاء للمناهج التربوية الفاسدة المُفسدة، ولا تنسوا كيف باركوا خطوات بن غبريت العدائية.. وكانوا يومها “يعارضون” بوتفليقة.
تعجز نُخب اليوم على وضع خصومتها السياسية جانبا، ولا ترى في القرارات الأخيرة ضد باريس إلا مناورة سياسية وذرا للرماد في أعين الشعب المطحون، واستجداء لودّه. وهو ما يجب استنكاره والوقوف عنده.
هي فرصة اليوم لنواب الشعب أيضا من أجل وضع خصومتهم السياسية جانبا والمضي قدما في قانون تجريم الاستعمار، الذي سيُطرح بين أيديهم وألا يقفوا حجرة عثرة أمام أهم مشروع في إطار استعادة أمانة الشهداء.
تتجرع فرنسا مرارة القرارات الأخيرة، فهي لم تحرك ساكنا عند منع طائراتها العسكرية من التحليق في أجوائنا، لكنها اضطربت واهتزت عند المساس بلغتها وثقافتها التي تستخدمها كحصان طروادة للبقاء في قصر المرادية وقصر الدكتور سعدان.. فهرع ماكرون لتقديم اعتذار منقوص مصحوب بكثير من التعالي والعنجهية.
على السلطات أن تسرّع الخطى نحو التخلص من الإرث الاستعماري، فلن يضرنا إذا استخدمنا لغتنا في مطاراتنا وحافلاتنا ومحلاتنا وأزقتنا ومؤسساتنا ولن تتوقف مصانعنا إذا غيرنا ما يمكن تغييره إلى لغتنا الوطنية، ولن يخسر فريقنا إذا كتبنا أسماء لاعبيه بالعربية، ولن يحدث شيء إذا قلصنا الحجم الساعي للفرنسية في مدارسنا وجامعاتنا. لن يحدث شيء سيء إلا في باريس وقلوب هواة باريس.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين