يشكّل مؤشر مدركات الفساد مقياسًا دوليًا لمستوى الشفافية والنزاهة في القطاع العام، حيث يُستخدم لتقييم جهود الحكومات في مكافحة الفساد.
وفي تقرير 2024 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، أظهر تراجع تصنيف الجزائر بشكل طفيف بمقدار نقطتين مقارنة بعام 2023، حيث حصلت على 34 نقطة من أصل 100.
واحتلت الجزائر المرتبة 107 عالميًا من بين 180 دولة، متقاسمة الموقع مع البرازيل ومالاوي ونيبال والنيجر وتايلاند وتركيا.
تذبذب مستوى الفساد في الجزائر
ويبين الرسم البياني المرفق بالتقرير أن مستوى الفساد في الجزائر شهد تذبذبًا بين 33 و37 نقطة خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 2024.

وتفوقت أوكرانيا بفارق نقطة واحدة فقط، حيث حصلت على 35 نقطة واحتلت المرتبة 105 عالميًا.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في العديد من المناسبات أن مكافحة الفساد تمثل إحدى أولويات الدولة الجزائرية، مشددًا على ضرورة تكريس الشفافية وإصلاح المنظومة الإدارية والقضائية لضمان بيئة خالية من الممارسات غير القانونية.
ورغم الجهود المبذولة، يظهر التقرير الأخير لمنظمة الشفافية الدولية استمرار بعض التحديات، ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير الإصلاحات على ترتيب الجزائر في مؤشر مدركات الفساد.
كيف يتم قياس مؤشر مدركات الفساد؟
يتم تحديد درجة كل دولة عبر ثلاثة مصادر بيانات على الأقل من بين 13 تقييمًا مختلفًا للفساد، صادرة عن مؤسسات مثل البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي.
ويُقيَّم الفساد على مقياس من 0 إلى 100، حيث تعني الدرجة 0 فسادًا شديدًا، بينما تعني 100 خلو الدولة من الفساد.
معايير قياس الفساد في الدول
يغطي المؤشر عدة مظاهر للفساد في القطاع العام، مثل الرشوة واستغلال النفوذ وتحويل الأموال العامة، والمحسوبية في التعيينات.
كما يشمل مدى فعالية القوانين التي تلزم المسؤولين بالكشف عن أصولهم المالية وحماية المبلغين عن الفساد، ومدى تأثير المصالح الضيقة على سياسات الدولة.
الفرق بين ترتيب الدولة ودرجتها
تعكس درجة الدولة مستوى الفساد الفعلي، بينما يعكس الترتيب موقعها النسبي مقارنة بالدول الأخرى.
وقد يتغير الترتيب إذا زاد أو نقص عدد الدول في المؤشر، لكنه لا يعكس بالضرورة تراجعًا أو تحسنًا في مستوى الفساد.
هل التغير في الدرجة يعكس تحسنًا أو تراجعًا؟
التغيرات الطفيفة في الدرجة ليست دائمًا ذات دلالة إحصائية، حيث يتم تحديد التغيرات المهمة فقط إذا انعكست على غالبية مصادر البيانات الأساسية للمؤشر.
أما إذا تأثرت بدرجة قليلة من المصادر، فلا يمكن الجزم بوجود تراجع أو تحسن فعلي.
لماذا بعض الدول غير مدرجة في المؤشر؟
يتم تصنيف الدول فقط إذا توافرت بيانات كافية عنها في ثلاثة مصادر على الأقل من أصل 13.
ولا يعني غياب دولة عن القائمة أنها خالية من الفساد، بل يشير إلى عدم توفر بيانات كافية لقياس وضعها بدقة.
منظمة الشفافية الدولية
تأسست منظمة الشفافية الدولية عام 1993، وهي منظمة غير حكومية تعنى بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة. وتصدر المنظمة سنويًا مؤشر مدركات الفساد، مستندة إلى دراسات وخبرات دولية، وتعمل من خلال فروعها في أكثر من 100 دولة على مراقبة الأداء الحكومي وتقديم توصيات للإصلاح.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين