أفادت تقارير عبرية بوجود خلافات حادة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) بشأن التعامل مع عناصر المليشيات المسلحة التي أنشأها الاحتلال في قطاع غزة، بعد وقف إطلاق النار.

ووفقاً للمصادر نفسها، فقد اقترح جهاز الشاباك نقل عناصر هذه المجموعات إلى معسكرات مغلقة داخل منطقة غلاف غزة كإجراء مؤقت لحمايتهم وضمان السيطرة الأمنية عليهم.

لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي رفض المقترح، محذّراً من أن هذه العناصر قد تمثل “خطراً أمنياً على المدنيين الإسرائيليين”، خاصة بعد رصد مؤشرات على فرار عدد منهم نحو مناطق خارج السيطرة الإسرائيلية بعد تلقيهم وعوداً بالعفو من حركة حماس، بحسب ما أوردته صحيفة عبرية.

مجموعات مسلحة في خدمة “إسرائيل”

شكّلت “إسرائيل” خلال الأشهر الماضية مجموعات مسلحة محلية في غزة، تعمل بالتوازي مع قوات الاحتلال وتحت إشراف جهاز الشاباك، في مسعى للسيطرة على المناطق التي تم تفريغها من فصائل المقاومة.

وذكرت تقارير عبرية أن هذه التشكيلات لا تتلقى أسلحة نظامية من الجيش الإسرائيلي، بل تُجهَّز بما صادره الجيش من مخازن فصائل المقاومة أو من أسلحة تم ضبطها لدى حزب الله، لتبدو تجهيزاتها وكأنها “غنائم حرب” وليست دعماً مباشراً من “تل أبيب”.

وتُكلَّف هذه المجموعات بمهام جمع المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة المناطق الخالية من عناصر المقاومة، والمساعدة في ضبط الأمن بالمناطق المكتظة بالنازحين جنوبي قطاع غزة.

مجموعة ياسر أبو الشباب.. النموذج الأبرز

وتُعدّ المجموعة التي يقودها ياسر أبو الشباب، المتمركزة في المناطق الشرقية من رفح، أبرز هذه التشكيلات المسلحة، وتحظى وفق التقارير بـ حماية مباشرة من الجيش الإسرائيلي.

ذاع اسم ياسر أبو الشباب بعد أن بثّت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في 30 ماي 2025، مقاطع مصوّرة لعملية استهدفت قوة من “المستعربين” الإسرائيليين شرق رفح، كان من بينهم عناصر تابعون لمجموعة أبو الشباب.

وأظهرت المشاهد اقتحام القوة عدداً من المنازل الفلسطينية قبل أن يفجّر مقاتلو القسام أحد المنازل المفخخة أثناء وجودهم داخله، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم.

مصير مجهول بعد الحرب

ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، يبقى مصير ياسر أبو الشباب ورفاقه غامضاً، في ظل تضارب المواقف بين الجيش والشاباك بشأن التعامل مع هذه المجموعات التي كانت تُعدّ “أدوات ميدانية مؤقتة” لخدمة الاحتلال في غزة.

ويرى مراقبون أن تل أبيب تواجه الآن ارتداد سياساتها الميدانية، بعدما تحوّلت تلك المليشيات إلى عبء أمني جديد داخل مناطق السيطرة الإسرائيلية في الجنوب.