تنتهي، اليوم الأربعاء 31 ديسمبر، العهدة غير الدائمة للجزائر في مجلس الأمن الدولي، لتخلفها مملكة البحرين في هذه الهيئة الأممية.
وتجد البحرين نفسها، أمام مهمة دقيقة في تمثيل المجموعة العربية، في ظل قوة وصلابة المواقف الدبلوماسية التي ميّزت أداء الجزائر طيلة سنتين من عضويتها.
هل يتغير الصوت العربي؟
تلتزم الجزائر بناءً على عقيدتها الدبلوماسية بمبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما تدافع بقوة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها ما يجعلها تعارض أي احتلال أو سلب الشعوب لحقوقها.
كما تبقى الجزائر صامدة أمام أي محاولات لجرها إلى طابور التطبيع مع الكيان الصهيوني.
ومن بين الملفات التي كانت الجزائر حاضرة في مناقشتها في مجلس الأمن الدولي، الحرب على غزة (القضية الفلسطينية)، الأزمة الليبية، القضية الصحراوية، النزاع في السودان والأزمة اليمنية.
وتختلف مواقف الجزائر مع البحرين إزاء بعض الملفات، التي سنرصدها في هذا التقرير وفقاً للمواقف السياسية المعلن عنها.
القضية الفلسطينية
تفردت الجزائر سواءً من منبر مجلس الأمن الدولي أو من خلال تصريحات مسؤوليها الداعمة بقوة للشعب الفلسطيني والمدينة بصريح العبارات للمجازر المرتبكة في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، في وقت فضلت عدة دول عربية الصمت أو إصدار بيانات شكلية لا ترقى للإدانة التي يستحقها الاحتلال الإسرائيلي.
وهذا ما جعلها تُمثل الشعب الفلسطيني أحسن تمثيل في قبة مجلس الأمن.
من جهتها، وقعت البحرين على اتفاقيات “أبراهام” بوساطة أمريكية لتطبيع علاقاتها مع “إسرائيل”، سنة 2020.
وسمحت اتفاقيات “أبراهام” بتعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية بين البحرين و”إسرائيل”، حيث ارتفعت نسبة التبادل التجاري بين البلدين إلى 843 بالمائة خلال سنة 2024.
وتعزز التعاون الأمني، بتبادل أوفر للمعلومات واستخدام تقنيات مراقبة.
كما حل وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، بيني غانتس، بالمنامة سنة 2022، في زيارة غير معلنة.
وكشفت تقارير عبرية، أن البحرين اشترت أنظمة رادارات مضادة للطائرات المسيّرة من شركة “إسرائيلية”.
وتحد اتفاقيات “أبراهام” من قدرة الدول العربية المطبعة على انتقاد “إسرائيل” أو إدانة تجاوزاتها، ما يعني أن الصوت العربي سيتراجع في الدفاع عن القضية الفلسطينية داخل مجلس الأمن.
القضية الصحراوية
تختلف مواقف المنامة، جذريا مع المواقف الجزائرية فيما يتعلق بالقضية الصحراوية.
وتدعم البحرين، بقوة مقترح الحكم الذاتي كحل للقضية الصحراوية، ضمن ما تصفه بـ”سيادة المغرب ووحدته الوطنية”.
وأكدت البحرين، موقفها الداعم للاحتلال المغربي للصحراء الغربية، في عدة مناسبات بما في ذلك منبر هيئة الأمم المتحدة.
ويعني ذلك أن أي تصويت أو قرار متعلق بالقضية الصحراوية داخل مجلس الأمن الدولي خلال عهدة البحرين، ستصوت عليه هذه الأخيرة ضد حق تقرير الشعب الصحراوي لمصيره.
الأزمة الليبية والنزاع في السودان
رغم أن الدولة الخليجية ذاتها، لا تبدي اهتماما خاصا للملف الليبي، على غرار الجزائر بالنظر إلى البعد الجغرافي الذي يجعل أمن ليبيا واستقرارها من أمن الدولة الجزائرية، إلا أن المنامة تقاسم الجزائر نفس الموقف فيما يتعلق بهذا الملف.
وتدعم البحرين حكومة الوحدة الوطنية الليبية، التي تدعمها الجزائر، وتشدد على أهمية انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا لحفظ سيادتها واستقلالها، وهي نفس المواقف التي عبرت عنها الجزائر.
كما لا يختلف الموقف البحريني عن موقف الجزائر إزاء النزاع في السودان، حيث تشدد المنامة على أهمية الحفاظ على سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.
كما تشدد على ضرورة وقف النزاع والتوصل إلى تسوية سلمية عبر الحوار.
وترافع على أهمية تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية وحماية السكان المدنيين.
هل تواصل مساعي الجزائر في إصلاح مجلس الأمن؟
رافعت الجزائر لصالح إصلاح مجلس الأمن الدولي بما يضمن تمثيلا عادلا لإفريقيا.
وشدد وزير الخارجية أحمد عطاف، في وقت سابق، أن إفريقيا تريد إصلاحا يرفع عنها الظلم التاريخي المسلط عليها، مشيرا إلى أنها المغيب الوحيد في فئة المقاعد الدائمة بالمجلس والأقل تمثيلا في فئة المقاعد غير الدائمة.
وأكد عطاف، أن إفريقيا تريد من المجلس أن ينأى عن التجاذبات والانقسامات والاستقطابات التي غيّبت دوره في وقت تحتاج فيه المعمورة لهذه الآلية كضامن شرعي لمبادئ القانون الدولي.
من جهته، دعا ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في خطاب سابق أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الإصلاح الشامل لمنظمة الأمم المتحدة بما يشمل مجلس الأمن الدولي.
وشددت المنامة، على أهمية التكاتف لإصلاح المجلس وتوسيع تمثيل مناطق العالم، وهو ما يتماشى مع تطلعات الدول النامية وإفريقيا والشرق الأوسط للتغيير في بنية المجلس.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين