طالبت منظمة حماية المستهلك، في رسالة مفتوحة موجّهة إلى المدير العام لمؤسسة سيال، بضرورة أن تعكس الأرقام المعلنة الواقع الفعلي للتزويد بالمياه الصالحة للشرب، مع الدعوة إلى تحسين الخدمة بشكل ملموس لفائدة المواطنين.

وأكدت المنظمة أن ترشيد استهلاك المياه يظل سلوكًا ضروريًا في ظل التحديات المناخية والضغط المتزايد على الموارد المائية، غير أن هذا التوجه، وفق مضمون الرسالة، ينبغي أن يترافق مع تحسن فعلي في انتظام الخدمة، خاصة في ظل المعطيات المتعلقة بامتلاء السدود ودخول محطات تحلية مياه البحر حيز الخدمة.

وترى الرسالة أن هذه الاستثمارات والإمكانات المائية كان من المفترض أن تنعكس على تحسين واضح في توزيع المياه اليومي، بما يتماشى مع حجم المشاريع المنجزة في قطاع الموارد المائية.

وفي سياق متصل، تساءلت المنظمة عن استمرار العمل بنفس برنامج التوزيع المعتمد خلال السنوات الماضية، رغم ما وصفته بالتطورات المسجلة في البنية التحتية المائية، مقارنة بفترات سابقة كانت فيها بعض مشاريع التحلية لا تزال قيد الإنجاز.

وبالاستناد إلى معطيات وصفتها “أبوس” بالمعطيات الرسمية، أشارت إلى أن حجم المياه المنتجة سنويًا يقدر بنحو 491 مليون متر مكعب، أي ما يعادل حوالي 1.345 مليون متر مكعب يوميًا، لفائدة نحو 5.3 ملايين مستفيد.

وأضافت أن هذه الكميات تعني نظريًا أن نصيب الفرد الواحد يبلغ حوالي 253 لترًا يوميًا، مقارنة بالمعدل العالمي لاستهلاك المياه المنزلية المقدر بحوالي 137 لترًا للفرد، وهو ما تعتبره الرسالة مؤشرًا على إمكانية تحسين التزويد بشكل أكبر.

وختمت الرسالة بالتأكيد على أن هذه الأرقام، وفق ما ورد فيها، تستدعي مراجعة آليات التوزيع الحالية، بما يسمح بالانتقال التدريجي نحو تزويد يومي ومستقر بالمياه، بما ينعكس على الخدمة المقدمة للمواطنين في الجزائر العاصمة وباقي الولايات المستفيدة من المشاريع المائية الكبرى.

سدود الجزائر: مخزون سنتين

تؤكد منظمة الأمم المتحدة أن العالم دخل عصر الإفلاس المائي، ما يستدعي ترشيد استهلاك المياه.

من جهته، أعلن وزير الري، لوناس بوزقزة، أن المخزون الحالي للسدود كفيل بتغطية احتياجات العائلات لمدة تصل إلى سنتين، في مؤشر وصفه بالإيجابي على تحسن الأمن المائي الوطني، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الطلب على المياه الصالحة للشرب.

وأكد بوزقزة أن نحو 20 سدا عبر مختلف ولايات البلاد تجاوزت نسبة امتلائها 100 بالمائة، بينما بلغ متوسط امتلاء باقي السدود حوالي 60 بالمائة، مستفيدا من التساقطات المطرية الأخيرة التي عززت الاحتياطات المائية الوطنية، مشيرا إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية يجب أن تنعكس ميدانيا على تحسين التزويد اليومي بالمياه.