تحوّلت الجزائر من مستورد للرخام الإسباني إلى مصدر يسعى لتوسيع حضوره في السوق الأوروبية، بعد أن كانت قد علّقت وارداتها من مدريد.

وتستعد وحدة “كريشتل” التابعة للمؤسسة الوطنية للحصى لتصدير 2000 طن من الرخام إلى السوق الإسبانية خلال السنة الجارية.

وأوضح مدير الوحدة، صحراوي أحمد، أن عمليتين سابقتين شملتا تصدير 200 طن من الرخام الأحمر إلى الصين وإسبانيا.

وتملك وحدة “كريشتل” ثلاث محاجر كبرى لإنتاج الرخام الأحمر والأصفر والوردي على مساحة 157 هكتارًا.

وتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية 2500 متر مكعب، في حين يُقدّر مخزونها بـ4 ملايين متر مكعب.

خطة لدعم شعبة الرخام

أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالمناجم، كريمة طافر، خلال زيارتها إلى وهران أن تطوير قطاع المناجم يدخل ضمن إستراتيجية وطنية لدفع النمو الاقتصادي.

وشددت على أهمية هذا القطاع في تقليص فاتورة الاستيراد ورفع حجم الصادرات خارج المحروقات.

وأعلنت سابقا عن إطلاق خطة جديدة للنهوض بشعبة الرخام، بالتنسيق مع مجمع “سوناريم”، تشمل التكوين والتسويق والإدارة.

وأوضحت أن الهدف هو استعادة الرخام الجزائري مكانته التقليدية وتجاوز التحديات التي تواجه المؤسسة الوطنية للرخام.

وأفادت بأنه سيتم في شهر ماي توقيع اتفاق شراكة مع الفيدرالية الإيطالية للرخام لإنشاء مدرسة تكوين متخصصة.

وسيشرف على التكوين خبراء إيطاليون ومحليون، بالتعاون مع قطاع التكوين والتعليم المهنيين.

قرار رئاسي بمنع استيراد الرخام الجاهز

في مارس الفارط خلال اجتماع مجلس الوزراء، أمر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمنع استيراد ألواح الرخام الجاهزة، بهدف تعزيز الإنتاج الوطني ودعم الصناعة المحلية.

وأكد الرئيس تبون على ضرورة الشروع في استثمارات جديدة وإدخال إصلاحات على القطاع.

كما أسدى تعليمات لزيادة الاستثمارات بشكل مدروس، مشيرًا إلى أن القطاع يعد مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة ويوفر فرص عمل للشباب الجزائري.

بوادر تحسن في العلاقات الاقتصادية

وكانت الجزائر قد جمدت التبادلات التجارية مع إسبانيا عقب إعلان مدريد دعم مقترح الحكم الذاتي بالصحراء الغربية.

وشمل التجميد وقف استيراد الرخام والخزف ومنتجات أخرى، ما أضر بالمصدرين الإسبان.

لكن بنك الجزائر أعلن لاحقًا عن استئناف عمليات التوطين البنكي الخاصة بالصادرات والواردات مع إسبانيا.

وعرفت العلاقات تحسنًا عقب لقاء وزير الخارجية أحمد عطاف بنظيره الإسباني على هامش قمة مجموعة العشرين بجوهانسبورغ.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تُنذر بعودة تدريجية للتعاون الثنائي في عدة مجالات، خاصة في القطاع الاقتصادي.

وتسعى الجزائر إلى تطوير استغلال وتحويل الرخام والغرانيت محليًا، مع تقليص التبعية للاستيراد.

كما اعتمدت قانونًا جديدًا للاستثمار يضمن استقرار التشريعات لعشر سنوات، من أجل طمأنة المستثمرين الأجانب.

الجدير بالذكر أن هذه الجهود تندرج ضمن سياسة وطنية لتعزيز الإنتاج المنجمي وتثمين الموارد الطبيعية محليًا.