تواصل الجهات القضائية تحقيقاتها في ملفات تتعلق بشبهات التزوير والمساس بنزاهة الانتخابات التشريعية الأخيرة، وذلك عقب سلسلة من الطعون والشكاوى التي رفعتها أحزاب سياسية ومترشحون بشأن سير عملية الاقتراع ونتائج الفرز في عدد من الولايات.

ووفق ما نقله موقع “الشروق أونلاين” عن مصادره، فقد تمت متابعة 81 شخصا أمام محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد خلال فترة لم تتجاوز 16 يوما، في إطار تحقيقات مرتبطة بملفات انتخابية.

وجاء تدخل العدالة بعد تسجيل اعتراضات على نتائج بعض مكاتب التصويت، إلى جانب شبهات تتعلق بعمليات الفرز وتحرير المحاضر الانتخابية، ما دفع الجهات المختصة إلى فتح تحقيقات معمقة.

وأفضت التحريات الأولية إلى الكشف عن وقائع أدت إلى متابعة مترشحين ومؤطرين، فيما انتهت بعض الملفات بإصدار أوامر بالإيداع رهن الحبس المؤقت.

كما تواصلت التحقيقات بالتوازي مع دراسة الطعون المقدمة بشأن نتائج الانتخابات في عدد من الدوائر الانتخابية.

أوامر بالحبس في ميلة والبويرة والجلفة

في أحدث التطورات، بحسب المصدر ذاته، أمر قاضي التحقيق بالغرفة السابعة لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بإيداع 17 متهما الحبس المؤقت، مع وضع 11 آخرين تحت الرقابة القضائية وإصدار أوامر بالقبض ضد شخصين، على خلفية قضية تتعلق بشبهات تزوير ببلدية شلغوم العيد في ولاية ميلة.

وسبق ذلك إصدار أوامر بإيداع 19 شخصا الحبس المؤقت ووضع 9 آخرين تحت الرقابة القضائية في ملف آخر مرتبط بشبهات المساس بنزاهة الانتخابات.

وفي ولاية البويرة، شملت التحقيقات مترشحا فائزا عن حزب جبهة المستقبل وعددا من المؤطرين والمشرفين على عمليات الفرز، حيث تقرر إيداعهم الحبس المؤقت بعد الاستماع إليهم.

ولم تقتصر المتابعات على المترشحين الفائزين، بل امتدت إلى مترشحين آخرين ومؤطرين يشتبه في تورطهم في مخالفات انتخابية.

أما في ولاية الجلفة، فقد أمر قاضي التحقيق بمحكمة حاسي بحبح بإيداع ثمانية أشخاص الحبس المؤقت، مع وضع مترشحتين تحت الرقابة القضائية في إطار تحقيقات فتحت بناء على طعون انتخابية.

وهران تحت المجهر وخلافات داخل القوائم

شملت الإجراءات القضائية في الجلفة مؤطرين وأعضاء تابعين للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، إلى جانب مترشحين اثنين، من بينهم مترشحة فائزة بمقعد برلماني.

وكشفت التحقيقات الأولية أن بعض الطعون لم تكن بين أحزاب متنافسة فقط، بل سجلت أيضا داخل القوائم الانتخابية نفسها بين مترشحين ينتمون إلى الحزب ذاته.

وفي وهران، أمر قاضي التحقيق لدى محكمة وادي تليلات بإيداع ثمانية مؤطرين الحبس المؤقت، إضافة إلى مترشح فائز عن حزب “صوت الشعب”، مع متابعة مترشح آخر عن التجمع الوطني الديمقراطي.

وجاء فتح التحقيقات بعد تداول مقاطع فيديو ووثائق أثارت شكوكا حول عمليات الفرز وتطابق الأرقام المدونة في بعض المحاضر الانتخابية.

كما أفضت التحريات إلى توقيف عشرات الأشخاص بين مترشحين ومؤطرين للاشتباه في التلاعب بنتائج الاقتراع أو تزوير محاضر الفرز.

المحكمة الدستورية تلغي أصواتا في عدة ولايات

في سياق متصل، أعلنت رئيسة ليلى عسلاوي النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، مؤكدة تسجيل خروقات مؤثرة مست بصحة العملية الانتخابية في عدد من مكاتب التصويت.

وقررت المحكمة الدستورية إلغاء أصوات حزب جبهة المستقبل في 57 مكتب تصويت ببلدية بوروبة بالعاصمة، إلى جانب إلغاء أصوات التجمع الوطني الديمقراطي في مكتب تصويت ببلدية الشطية بولاية الشلف.

كما شملت قرارات الإلغاء عددا من مكاتب التصويت في ولاية البويرة، فضلا عن مكاتب أخرى في ولايات ميلة والمسيلة والجلفة.

وفي ولاية وهران، ألغيت أصوات حزب “صوت الشعب” في 20 مكتب تصويت ببلدية بن فريحة، فيما شملت قرارات مماثلة مكاتب تصويت بدائرة بريكة.

كما مست قرارات الإلغاء مكاتب تصويت تابعة لدائرة عين وسارة، بعد تسجيل خروقات اعتبرتها المحكمة مؤثرة في النتائج النهائية للاقتراع.

القانون يحدد عقوبات صارمة للجرائم الانتخابية

ذكر المصدر ذاته، إلى أن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات خصص بابا كاملا للجرائم الانتخابية والعقوبات المترتبة عنها.

وتنص المادة 300 على عقوبات قد تصل إلى عشر سنوات حبسا وغرامات مالية تتراوح بين 200 ألف ومليون دينار لكل من يقدم أموالا أو هبات أو وعودا بغرض التأثير على إرادة الناخبين.

كما تعاقب المادة 295 بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة مالية كل من يعرقل سير عملية التصويت أو يمنع مترشحا أو ممثله القانوني من ممارسة حقوقه داخل مكاتب الاقتراع.

وتتيح النصوص القانونية كذلك إمكانية الحرمان من حق الانتخاب والترشح لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات في بعض الحالات المرتبطة بالجرائم الانتخابية.