جددت الجزائر أمام الأمم المتحدة تأكيد التزامها بمواصلة تعزيز حقوق الإنسان داخلياً والدفاع عن القضايا المرتبطة بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها على الساحة الدولية، مشددة على أن الإصلاحات السياسية والاجتماعية الجارية تعكس إرادة الدولة في ترسيخ دولة الحقوق والحريات.
تعزيز المسار الإصلاحي
خلال مشاركته في الحوار التفاعلي حول تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان بجنيف، أكد المندوب الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، إدريس لطرش، أن الجزائر تواصل تنفيذ مسارها الإصلاحي الذي أطلقه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والقائم على تحقيق توازن شامل بين الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأوضح لطرش أن نتائج هذا المسار تتجسد من خلال البرامج التنموية والإصلاحات المؤسساتية والمبادرات الاجتماعية التي تشهدها مختلف القطاعات، إلى جانب تعزيز الممارسة الديمقراطية ومواصلة تحديث المؤسسات المنتخبة، في وقت تستعد فيه البلاد لتنظيم انتخابات تشريعية جديدة خلال الشهر المقبل.
وأكد الدبلوماسي الجزائري دعم بلاده لعمل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، معتبراً أن التعاون الدولي في هذا المجال يظل عنصراً أساسياً لترقية الحقوق والحريات وحماية الكرامة الإنسانية في مختلف أنحاء العالم.
دعم تقرير المصير
وعلى صعيد القضايا الدولية، أبرز ممثل الجزائر موقف بلاده من ملف الصحراء الغربية، حيث دعا إلى التعجيل بتنظيم زيارة ميدانية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى الإقليم، مشيراً إلى أهمية متابعة الأوضاع الحقوقية هناك في ضوء ما تضمنته تقارير وآراء الهيئات الأممية المختصة.
كما جددت الجزائر دعوتها إلى استئناف المفاوضات المباشرة بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو تحت إشراف الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل سياسي يتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير وفق قرارات الشرعية الدولية.
وفي السياق ذاته، شدد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، خلال أشغال الدورة الموضوعية للجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، على أن قضية الصحراء الغربية ستبقى مطروحة على أجندة الأمم المتحدة إلى حين استكمال مسار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من تقرير مستقبله بحرية.
وأكد بن جامع أن موقف الجزائر يستند إلى مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مشيرا إلى أن مختلف المرجعيات القانونية والقضائية الدولية تصنف الصحراء الغربية ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، بما يكرس حق سكانها في تقرير المصير.
وأوضح أن الجزائر وموريتانيا شاركتا في المسار السياسي الأممي بصفتهما دولتين مجاورتين، مجددا الدعوة إلى استئناف الحوار المباشر بين طرفي النزاع برعاية الأمم المتحدة ومبعوثها الشخصي.
ورحبت الجزائر بإحياء العملية السياسية الخاصة بالنزاع، معتبرة أن استئناف المفاوضات يمثل خطوة مهمة نحو الحل، غير أن نجاح هذا المسار يظل مرتبطا بتوفر الثقة المتبادلة والالتزام الجاد بمقتضيات الشرعية الدولية.
وفي الملف الفلسطيني، دعت الجزائر إلى تكثيف الجهود الدولية لتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، والعمل على ضمان استرجاع حقوقه المشروعة، مؤكدة أن حماية حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال تبقى جزءا أساسيا من منظومة حقوق الإنسان التي تدافع عنها الأمم المتحدة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين