كشف الرئيس المدير العام للصندوق الوطني للتعاون الفلاحي شريف بن حبيلس، بالجزائر، العمل على مشروع نظام تأمين جديد ضد الكوارث الفلاحية، يهدف إلى إرساء آلية استباقية لتسيير المخاطر المناخية، بدل الاعتماد التدريجي على أسلوب التعويضات التقليدية بعد وقوع الأضرار.
وأوضح بن حبيلس، خلال يوم علمي حول التأمين القائم على المؤشرات، أن المشروع لا يزال قيد الدراسة، ويرتكز على ثلاث وظائف رئيسيةتشمل الوقاية والقياس والتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية على القطاع الفلاحي.
ويأتي هذا التوجه، حسبه، في سياق ارتفاع وتيرة الكوارث الطبيعية وتأثيرها المباشر على الإنتاج الفلاحي والأمن الغذائي في الجزائر، ما يستدعي تحديث آليات التسيير المالي والتأميني للقطاع.
بديل للنظام التقليدي
وأكد المسؤول أن النظام الجديد يشكل بديلا تدريجيا للآلية الحالية التي تعتمد أساسا على تدخل الدولة بعد وقوع الكوارث، مشيرا إلى أن المقاربة الجديدة ستسمح بتحسين الرؤية المالية للدولة عبر تقييم مسبق للاحتياجات المرتبطة بالمخاطر الفلاحية.
كما أوضح أن النظام يقوم على مبدأ مشاركة المخاطر وتحميل المسؤولية بشكل أكبر للفلاحين، مع إعادة توجيه الدعم العمومي نحو التأمينات بدل التعويضات الاستعجالية، بما يساهم في ترشيد النفقات العمومية.
ومن جانبه، أكد مدير الأخطار الفلاحية بالصندوق جمال عماري أن التغيرات المناخية، خاصة شح المياه، تفرض تطوير أدوات تأمينية جديدة أكثر دقة وفعالية.
وأشار إلى أن النظام الحالي للتعويض عن الكوارث الطبيعية، رغم تعزيزه سنة 2023، لا يغطي بشكل كاف الخسائر المرتبطة بالجفاف، باعتباره من أخطر التحديات في القطاع الفلاحي.
وأوضح أن المشروع الجديد قيد الدراسة بين وزارتي المالية والفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، وسيتيح تغطية واسعة لمختلف المخاطر، خاصة الجفاف، عبر نظام التأمين القائم على المؤشرات.
ويعتمد هذا النظام، خصوصا في الزراعات الإستراتيجية مثل الحبوب، على معطيات الأقمار الصناعية والطائرات دون طيار وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تقييم سريع للأخطار وتقليص آجال التعويض.
دور متنام للصندوق الفلاحي
وكشفت المعطيات المقدمة خلال اللقاء أن الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي يغطي حاليا أكثر من 65 بالمئة من سوق التأمينات الفلاحية في الجزائر.
كما حقق الصندوق رقم أعمال يفوق 15 مليار دينار سنة 2025، مع تسجيل نمو بنسبة معتبرة خلال خمس سنوات، مدعوما بشبكة تضم 580 مكتبا محليا تغطي كامل التراب الوطني.
وسجلت الحصيلة أيضا تعويض أكثر من 210 آلاف ملف من أصل حوالي 228 ألف تصريح بالأضرار خلال نفس الفترة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين