فتحت الحرب على إيران، ملفات اقتصادية وطاقوية معقدة، أبرزها ضمان إمدادات الغاز الطبيعي، بعد إغلاق قطر لأكبر منشأة للغاز الطبيعي في العالم، وغلق مضيق هرمز الذي أدّى إلى تعطيل الإمدادات العالمية.

وفي الوقت الذي طرحت فيه تساؤلات حول إمكانية أن يلعب الغاز الجزائري دورا هاما في المعادلة الطاقوية الجديدة، تؤكد تقارير متخصّصة أن الغاز الأمريكي سيعزز مكانته في القارة الأوروبية.

ما البديل؟

كشفت وكالة “أويل برايس” المتخصصة، أن أسعار الغاز المرجعية بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، تزامنا مع وقف المنشأة القطرية إنتاجها.

وارتفع السعر المرجعي للغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي بنسبة تصل إلى 60٪ منذ انطلاق الحرب على إيران.

في حين رجح التقرير، لجوء الاتحاد الأوروبي إلى الاعتماد بشكل أكبر على الغاز الأمريكي، كونه التزم بشراء ما قيمته 250 مليار دولار سنوياً من هذا الغاز والنفط حتى عام 2028، في إطار الاتفاق التجاري الذي وقّعته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع الرئيس دونالد ترامب الصيف الماضي.

وسيحتاج الاتحاد الأوروبي، لموسم إعادة ملء المخزونات، إلى تسليمات من الغاز الطبيعي المسال تعادل 67 مليار متر مكعب فقط لإعادة ملء المخزونات وهو ما يعادل نحو 700 شحنة، أو ما يزيد بـ180 شحنة (17 مليار متر مكعب) عمّا احتاجه العام الماضي، وفقا لرويترز.

كما تبرز عودة اللجوء إلى الغاز الروسي، بديلا يفرض نفسه على الاتحاد الأوروبي، حيث أشارت “أويل برايس”، إلى أن باستثناء روسيا، لا يوجد منتج غاز كبير بما يكفي ليشكّل مصدراً ثابتاً لتنويع الإمدادات.

ماذا عن الغاز الجزائري؟

رغم تكهنات تقارير إعلامية جزائرية بلجوء الاتحاد الأوروبي إلى طلب إمدادات إضافية من الغاز الجزائري، إلا أن الأرقام تشير إلى أن الإنتاج الجزائري لا يمكنه تلبية الطلب الأوروبي بالشكل المطلوب.

ورغم ذلك، ترى منصة “الطاقة” المتخصصة، أن الجزائر أمام فرصة تاريخية لزيادة الإمدادات خاصة إلى الأسواق الأوروبية، باعتبار أن شحناتها لا تمرّ عبر مضيق هرمز، وتعدّ الأقرب للأسواق الأوروبية المطلة على البحر المتوسط، كما يمكنها إرسال شحنات إلى آسيا عبر رأس الرجاء الصالح بعيدًا عن توترات البحر الأحمر.

وفي الوقت الذي تصدر فيه الجزائر بشكل منتظم الغاز إلى تركيا (3.14 مليون طن)، وفرنسا (2.31 مليون طن)، وإيطاليا (1.62 مليون طن)، وإسبانيا (1.44 مليون طن)، والمملكة المتحدة (0.64 مليون طن)، وفقا لإحصائيات 2025، لن تتمكن الجزائر إلا من إعادة توجيه بعض الشحنات إلى دول أخرى أو رفع الإمدادات للدول ذاتها.

ويبلغ إنتاج الجزائر الأولي السنوي من الغاز الطبيعي حوالي 136 مليار متر مكعب، ما يجعل هذا المورد يشكل نحو 66 بالمائة من إجمالي إنتاج المحروقات في البلاد.

بينما بلغ حجم صادرات الغاز الجزائري في سنة 2024، حوالي 50 مليار متر مكعب.