اتسعت رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الجمعة، مع تبادل الطرفين هجمات استهدفت منشآت وبنى تحتية ومواقع عسكرية، في تصعيد امتد إلى عدد من دول المنطقة، وسط إعلان طهران سقوط قتلى وجرحى، وتأكيد واشنطن مواصلة عملياتها العسكرية.
وأعلنت وكالة الأنباء الإيرانية مقتل 8 أشخاص وإصابة 20 آخرين جراء هجمات أمريكية استهدفت بنى تحتية في جنوب البلاد، فيما ردت إيران بهجمات طالت مواقع في سوريا وقطر والكويت والبحرين، إلى جانب إطلاق صواريخ باتجاه الأردن.
هجمات إيرانية تمتد إلى عدة دول
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه نفذ هجوما استهدف مركز عمليات أمريكيا في منطقة التنف السورية، إلا أن مصدرا عسكريا سوريا نفى تعرض قاعدة التنف لأي قصف، مؤكدا أنه ليس هناك وجود عسكري أمريكي فيها.
أما في قطر، فقد سُمع دوي انفجارات في العاصمة الدوحة، بينما أكدت وزارة الدفاع القطرية، في بيان، أن “تصدي القوات المسلحة لهجمة صاروخية استهدفت دولة قطر”، مشيرة إلى استمرار عمليات التصدي لعدد من الهجمات الجوية.
وأعلنت وزارة الداخلية القطرية من جهتها إصابة طفل نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية والدفاع المدني باشرت تنفيذ خطط الطوارئ “إثر الاعتداء الإيراني الذي استهدف الدولة صباح اليوم”، مع التشديد على استمرار جاهزية مختلف الأجهزة الأمنية وضمان سير الخدمات بشكل طبيعي.
وفي الأردن، أعلن الجيش اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية قال إنها كانت متجهة نحو أراضي المملكة.
وفي البحرين، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت ما وصفها بـ”مراكز وتجهيزات أمريكية في البحرين”، بينما دعت وزارة الداخلية البحرينية السكان إلى التوجه لأقرب مكان آمن بعد إطلاق صفارات الإنذار.
كما أعلن الجيش الإيراني استهداف “مواقع تمركز القوات ومراكز الدعم اللوجستي التابعة للجيش الأمريكي في الكويت” باستخدام مسيرات “آرش” الانتحارية، في حين أعلنت الكويت تفعيل صفارات الإنذار وتصدي قواتها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
قتلى وإصابات جراء الضربات الأمريكية
في المقابل، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية أن الهجمات الأمريكية على جسري كهورستان وغريوه بمحافظة هرمزغان أسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 20 آخرين، فيما أصيب شخصان في ضربة استهدفت محطة لتفرع السكك الحديدية بمدينة بندر عباس.
وأكدت السلطات المحلية في هرمزغان أن الولايات المتحدة استهدفت خمسة جسور خلال الساعات الماضية، داعية السكان إلى تجنب الطرق المحيطة بالمواقع المستهدفة لإفساح المجال أمام فرق الإنقاذ.
ورغم الهجمات، أفادت وكالة “مهر” باستئناف حركة المرور بين بندر عباس ومدينة لار، بعد توقف مؤقت أعقب استهداف جسرين في بندر خمير.
وفي بوشهر وجزيرة قشم، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سلسلة انفجارات ناجمة عن غارات أمريكية، فيما سجلت انفجارات أخرى في محافظة خوزستان ومطار إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان.
كما أفادت وكالة “فارس” بأن هجوما أمريكيا استهدف للمرة الثالثة خلال أسبوع برج المراقبة البحرية في تشابهار، ما أدى إلى انهياره بالكامل.
استهداف للبنية التحتية
وأفادت وكالة “تسنيم” بأن القوات الأمريكية قصفت برج اتصالات في بندر عباس، الأمر الذي تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من المدينة، كما تحدثت عن إصابة سبعة أشخاص في هجوم آخر استهدف إحدى مناطقها.
وأضافت الوكالة أن الضربات الأمريكية شملت أيضا الجسر الرابط بين بندر عباس وشيراز، بالتزامن مع انفجارات قرب مطار إيرانشهر ومناطق أخرى في محافظتي هرمزغان وسيستان وبلوشستان.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي قوله إن الضربات التي نُفذت الخميس استهدفت عددا من الجسور بهدف قطع خطوط الإمداد إلى بندر عباس، التي تستخدمها إيران لمهاجمة السفن في مضيق هرمز.
واشنطن: موجة جديدة من الضربات
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها “أكملت موجة جديدة من الضربات ضد إيران لليلة السادسة على التوالي، بهدف زيادة تقويض القدرات العسكرية الإيرانية”.
وأضافت أن العمليات استهدفت عشرات المواقع العسكرية، بينها منظومات دفاع جوي ومواقع مراقبة ساحلية وبنى تحتية لوجستية وقدرات بحرية، باستخدام ذخائر دقيقة.
كما أكدت القيادة المركزية أنها غيّرت مسار ثلاث سفن تجارية حاولت خرق الحصار البحري المفروض على إيران، وأعلنت تعطيل سفينة أخرى لعدم امتثالها للأوامر.
وشددت على أن “مضيق هرمز والمناطق المحيطة به تبقى حرة ومفتوحة للملاحة، باستثناء السفن التي تحاول انتهاك الحصار الأمريكي”.
وفي هذا السياق، أظهرت بيانات موقع “مارين ترافيك” عبور ثلاث سفن فقط عبر مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في مؤشر على استمرار تأثر حركة الملاحة بالتطورات العسكرية المتسارعة.
وكالة الطاقة الدولية تحذّر
حذّر المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول، الخميس، من تداعيات استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على أمن الطاقة العالمي، داعياً إلى تحسين تدفقات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة.
وقال بيرول خلال فعالية نظمها مجلس العلاقات الخارجية إن أمن إمدادات النفط “ما زال قضية بالغة الأهمية”، مضيفاً: “يجب أن نشعر بالقلق، وأنا أشعر بالقلق إذا لم يتحسن الوضع خلال الأسابيع القليلة المقبلة”.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين